"مغاربة تا الموت" .. إِنْتِفَاضَة مهدت لسبيل "مُعبد" للراب المغربي

"بلادي بلاد أكبر مسرحية شكون الفارس ؟" عبارة من إحدى أغاني فنان الراب المغربي، توفيق حازب المعروف بـ"البيغ"، في ألبوم "مغاربة تا الموت" الذي أحدث ثورة حقيقية في اريخ الراب المغربي .

 

"مغاربة تال الموت" جزء من الحكاية

20 أغنية، كانت كفيلة بتغيير كل شيئ في الراب المغربي، في الوقت الذي كان تريد مجموعة من الأيادي حينها، توجيه الراب لـ"يد الحنة" وغيرها من الأغاني التي كانت من أجل كسب المزيد من الشهر ومرورها في الراديو والتلفزة .

 

فلا يمكننا الحديث عن حكاية الراب المغربي، دون ذكر "مغاربة تا الموت" الذي كان طفرة حقيقية، في تاريخ الراب كما سبق الذكر، من خلال الكلمات التي كانت تتميز بنوع من الجرأة في معالجة مجموعة من المواضيع التي كانت في وقت سابق "شبه طابوهات"، بالإضافة لكلمات الشارع المتداولة في الوسط المغربي .

الألبوم الذي لقي انتشارا واسعا، ومهد الطريق لتوسع الراب في المغرب، ولم يعد فقط حكرا على فئة قليلة، من الشباب في أماكن معروفة في مدن سلا وطنجة بالإضافة للدار البيضاء، الذي يعتبرها المتابعون للراب المغربي، مهدا للأخير .

 

عندما يبرز "المنافس"

 

كلمات الزنقة، ومعالجة مواضيع جريئة، أنذاك، لم تسلم من انتقاذات مجموعة من الفنانين، الذي رأو أن هذا الفن "الدخيل"، على حد قولهم، قد يبعد عندهم فئة واسعة من الشباب، ولاسيما أن الخشبات الصغيرة التي كانت تعطى لفناني الراب، حنيها، كانت تكتظ عن اخرها، وهو الأمر الذي كان يزعج فنان "الشعبي والعربي" .

هؤلاء الأشخاص المعدودين، على رؤوس الأصابع بزعامة محمد الغاوي، أنذاك كان يخرج أكثر من مرة لمهاجمة الراب المغربي، ويعتبره "دخيلا" عن المشهد الفني، وكأن السينما والمسرح نتاجا مغربيا خالصا .

الإسلاميون "يدغدغون" المشاعر

الإسلاميون، كذلك لم يدعوا الفرصة لفن الراب، لبصم الهيمنة، حينها، مستغلين الدين وخطاب "الفن الدخيل"، من أجل مهاجمة ألبوم مغاربة "تال الموت" واعتبار لغته غير مسموح بها في المغرب، متناسين أن تلك هي لغة الشارع .

بدون أدنى فكرة، عن تاريخ الراب ولاسيما في مهده، أي الولايات المتحدة الأمريكية، ذهبواح لمهاجمة الراب حينها عبر جرائدهم الإسلامية، ولاسيما تلك المسماة "التجديد"، من خلال دغدغة المشاعر واعتباره، يمس بالقيم .

"نيشان" تدافع

في المقابل، كان للألبوم صدى كبير، في الشارع المغربي، ودفاعا مستميتا حينها من الجرائد والمجلات الناطقة باللغة الفرنسية، بالإضافة إلى مجلة "نيشان" التي دافعت بشكل كبير عن الألبوم وعن الراب المغربي حينها بشكل كبير .

ألبوم "مغاربة تال الموت"، لم يقتصر فقط على أغانيه الجريئة، بل تجاوز الأمر لأنه كان ومازال من أحسن الإنتاجات "فنيا"، والذي ساهم في ذلك "ديدجي فان" .

 

الأحزاب السياسية "تطلب الود"

الكلمات والإنتاج الفني "النقي"، ساهم في الانتشار الواسع، لألبوم طبع بصمته في تاريخ الراب المغربي، ودفع الأحزاب السياسية، لطلب يد دون بيغ كما هو شأن الاتحاد الاشتراكي، الذي دعا توفيق حازب لصعود خشبة افتتاح مؤتمر شبيبته سنة ألفين وسبعة أي سنة واحدة بعد إصداره (2006) .

 

"دفاع مستميت"

وأمام "عزل" الراب حينها من التلفزيون والراديو، كان السبيل، هو المجلات وأبرزها "نيشان" كما سبق الذكر، بالإضافة لمواقع كانت حينها أبرز مساند للراب المغربي، لعل أبرزها أنذاك "رابتيفيست"، التي كانت البوابة الرئيسية وحلقة الوصل بين الجمهور والفنان، في غياب مواقع التواصل الاجتماعي .

 

مواقع الراب حينها، كانت تساند بشكل كبير، الحركة أو "الموفمو"، وتدفع به إلى الأمام، بحيث أن مسيري هذه المواقع هم فنانو الراب بالأساس، أو مدافعين عن بروز فن الراب للوجود .

 

2020 ومازال في حكاية الراب المغربي

في سنة 2020، لا يمكن لمراقب ومتابع للراب المغربي، الحديث عن تاريخ الأخير دون العودة لـ"مغاربة تا الموت" الذي أحدث التغيير، وفتح الطريق السالك ليس للراب فقط بل لـ"الهيب هوب" من أجل طبع البصمة (بمعية مجموعة منا العوامل)، ولم يعد فناني الراب والكَرافيتي والبريكدانس والبيتميكينغ فقط هولائك الذي يرتدون اللباس الفضفاض، بل هم فنانين الذي باتو عبرة للشباب و"روابا" الذي يعبرون عن أصواتهم بالرغم من الضيق المطبق عليهم من مجموعة من الجهات، لكن الشارع بات يفرض وجودهم رغم كل شيء.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تعليق 1
  1. معاد يقول

    شكرا لكم على هذا الموضوع الجميل