د.بلقاضي..نهاية البوليساريو اقتربت..والقرار 2548 اقبر مناورات الانفصال..ورد الجبهة ناطق بما فيه

 د. ميلود بلقاضي

يختلف سياق التصويت على  قرار مجلس الأمن  رقم 2548 حول الصحراء عن باقي سياقات التصويت على باقي قرارات مجلس الأمن الدولي السابقة المتعلقة بالنزاع المفتعل حول الصحراء حيث صوتت لصالح القرار 13 دولة عضوا بمجلس الأمن الدولي في حين امتنع 2 دول وهي  روسيا وجنوب افريقيا.

ويجب الإشارة –هنا- ان امتناع روسيا وجنوب افريقيا التصويت للقرار له عدة دلالات  يجب أخذها بالجد في المفاوضات المقبلة والتي ستكون عسيرة مع هذه الدول وان كانتا قد امتنعتا عن التصويت على القرار ولم تصوتا ضده وهذا مؤشر ايجابي

سياق التصويت على القرار رقم  2548  : اهم ما ميز عملية المناقشة والتصويت على القرار رقم   2548  بمجلس الأمن الدولي  حول الصحراء هو أولا -انه تم عبر إجراء خطي لأعضاء المجلس الخمسة عشر، عقب إلغاء الاجتماعات الحضورية بمقر الأمم المتحدة، على خلفية اكتشاف حالات إصابة بفيروس "كورونا".ثانيا- انه تزامن مع اقدام عناصر تابعة لجبهة البوليساريو إغلاق وتخريب  معبر الكركرات الحدودي الرابط بين المغرب وموريتانيا، بهدف الضغط على الرباط وإثبات وجود الجبهة قبيل موعد صدور تقرير مجلس الأمن الدولي الخاص بقضية الصحراء .، وهو الأمر الذي يعتبر خرقًا واضحًا لوقف إطلاق النار، ومحاولة حثيثة لجر المنطقة إلى الدخول في حرب خدمة لأجندات خارجية.ثالثا- توالي افتتاح قنصليات بعمق الصحراء المغربية بالعيون والداخلة. رابعا -تدهور الوضع داخل مخيمات تندوف

شكل القرار رقم   2548: يمكن التأكيد على انه صيغ بلغة دبلوماسية لم تختلف عن شكل لغة باقي قرارات مجلس الأمن السابقة حول موضوع نزاع الصحراء لانه مؤطرا من طرف نفس اللاعبين الدوليين وخاضع لنفس قواعد اللعبة السياسية الدولية ،مع الاعتراف ان صياغة هذا القرار يعد اكثر وضوحا واكثر جرأة من لغة القرارات السابقة وان اتخذ نفس الهندسة الصياغية والتراتبية.

مضامين القرار رقم  2548: يمكن ان نجمل اهم مضامين القرار في النقط التالية:

-1-كباقي القرارات ذكر هذا القرار بمرجعياته التي تنطلق من مضامين القرار رقم 1754 (2007) و 1783 (2007) و 1813 (2008) و 1871 (2009) و 1920 (2010) و 1979 (2011) و 2044 (2012) و 2099 (2013) و 2152 (2014) و 2218 (2015) و 2285 (2016) و 2351 (2017) و 2414 (2018) و 2440 (2018  الى القرار  2468  ) 2019 (

-2-اعتبار الجزائر طرفا في النزاع ومطالبتها العمل على التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول بين الأطراف  تتماشى مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة ومقاصده، وكذلك تعزيز مشاركتها في العملية السياسية وإحراز تقدم نحو إيجاد حل سياسي،بهدف تحقيق الاستقرار والأمن، وهو ما يؤدي بدوره إلى إيجاد فرص العمل، والنمو، وإتاحة الفرص لجميع الشعوب في منطقة الساحل.

-3- تمديد ولاية البعثة الأممية (المينورسو)، لمدة سنة إضافية حتى 31 أكتوبر 2021، وتم تبني القرار رقم “2548” الذي صاغته الولايات المتحدة الأمريكية بالأغلية حيث صوت 13 دولة لصالحه وامتنعت اثنتان عن التصويت هما؛ روسيا وجنوب أفريقيا.

-4- قلق مجلس الامن الدولي  إزاء الغياب المطول لتعيين مبعوث شخصي للامين العام للام المتحدة  حول نزاع الصحراء  منذ رحيل الرئيس كوهلر ومساهمة هذا الشغور في عدم إحراز تقدم نحو حل سياسي.

-5- اعتبار خطة الحكم الذاتي المغربية على أنها جادة وذات مصداقية وواقعية وتمثل مقاربة محتملة واحدة لتلبية تطلعات الشعب في الصحراء الغربية لإدارة شؤونهم الخاصة بسلام وكرامة.وهو ما أكدت عليه  تدخلات الولايات المتنحدة الامريكية وباقي اعضاء مجلس الامن الدولي.

-6-  مراهنة القرار على الحل السلمي داعيا الأطراف إلى “إظهار التزامهم بحل سياسي واقعي وعملي ودائم على أساس حل وسط من خلال استئناف المفاوضات دون شروط مسبقة وبحسن نية”، مشددة على أنه لا يجب أن تعرقل “المواقف الراسخة طريق التقدم”.

-7- طلب قرار مجلس الامن الدولي ان “تحترم جميع الأطراف التزاماتها بموجب وقف إطلاق النار وتتعاون بشكل كامل مع بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء وتمتنع عن أي أعمال من شأنها زعزعة استقرار الوضع أو تهديد عملية الأمم المتحدة”.

وهي رسالة مباشرة للجزائر وجبهة البوليساريو لضبط النفس لا سيما في ضوء الأحداث الأخيرة في الكركرات والتي تشكل تهديدا للسلام والاستقرار في المنطقة والتي تعامل مع المغرب بمرونة كبيرة لكن بحذر أيضا .

-8- اقبار القرار أسطوانة الانفصاليين المتعلقة بمبدأ الاستفتاء وتقرير المصير الامر الذي جعل قيادة البوليساريو تعود الى شعار حمل  السلاح والدخول في مواجهات عسكرية مع المغرب.وهو ما يعكس الإحباط النفسي الذي تعاني منه الجزائر وجبهة البوليساريو.

-9-  افرز القرار ترحيب مغربي وتدمر جزائري وصدمة لجبهة الانفصاليين ، حيث رحبت المملكة المغربية بالقرار الأممي، وجاء ذلك على لسان عمر هلال ممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة، الذي كشف أن المفاوضات بشأن هذا القرار رقم “2548” الذي صاغته الولايات المتحدة الأمريكية “لم تكن سهلة”.فيما عبرت جبهة البوليساريو، في بيان لها صدر عقب القرار الأممي، عن رفضها الضمني له. وقالت إنها “ستصعد من الكفاح التحريري الوطني أمام تقاعس الأمم المتحدة عن ضمان تنفيذ ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء ”.

خلاصات : بصفة عامة القرار رقم “2548” الذي قدمته الولايات المتحدة الأمريكية وصوتت لصالحه 13 دولة /عضوا بمجلس الأمن الدولي، وامتنعت عن التصويت عليه 2 دول هو قرار واقعي ومنصف للمغرب   ومحبط لجبهة البوليساريو ومحمل الجزائر كامل المسؤولية في هذا النزاع .

صحيح،هناك تقارب وتناغم بين شكل ومضامين قرار مجلس الامن الدولي وبين الطرح المغربي لكن ذلك لا يعني ان المحطات المقبلة للتفاوض حول نزاع الصحراء ستكون سهلة ودون مخاطر، لذى يجب ان لا ننخدع – كثيرا- بجاذبية القرار ، وان لا نثق في مضامين كل فقراته  ثقة عمياء ، وعلينا الاستعداد للاشهر الستة المقبلة بأكثر من سيناريو حتى لا تقع أي مفاجأة لكون مواقف الدول العظمى من النزاعات الاقليمية والدولية ليست بالمواقف الثابتة، بل من سماتها الأساسية التغير والتبدل حسب المصالح والمواقع  وهو ما سيجعل من الأشهر الستة القادمة شهورا ساخنة وحُبلى بالأحداث وبالمناورات وبالمواجهات وبالتحركات وبالتكتيكات ليس بين الدول العظمى -5- وباقي اعضاء دول مجلس الامن الدولي -10- فقط بل من طرف الجزائر التي صدمها  القرار  والتي ستوظف كل إمكانياتها للدخول في حرب متعددة الأشكال ضد المغرب داخل الفضاء الافريقي والأوربي والاقليمي والدولي لعرقلة فقرات قرار مجلس الأمن للتملص من مسؤولياتها التاريخية والسياسية في النزاع المفتعل، لذلك فالقرار رقم “2548 الصادر عن مجلس الامن الدولي يوم  الامس هو قرار لصالح المغرب لكن يضعه امام تحديات صعبة لكنها ليست بالمستحيلة لكون قضية الصحراء بالمغرب هي قضية اجماع وطني، دون ان ننسى ان كل قرارات مجلس الامن الدولي تبقى مؤطرة من طرف نفس اللاعبين الدوليين وخاضع لنفس قواعد اللعبة السياسية الدولية والإقليمية.

والاكيد ان الجزائر لن تقبل الهزيمة بمجلس الامن الدولي لذئ من المنتظر كما جاء في  مجلة“جون أفريك”ان تفتح  معارك دبلوماسية  مع المغرب . معارك تعكس صراعًا على النفوذ في الاتحاد الإفريقي والمغاربي.


استاذ التعليم العالي كلية الحقوق اكدال

 

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.