عبد الكبير طبيح: هل سحبت الحكومة مهمة محاربة الفساد من الشرطة القضائية والنيابة العامة ؟ ح.3/2

ذ عبد الكبير طبيح

يقدم موقع بلبريس لقراءه الكرام ثلاث حلقات للاستاذ طبيح المحامي بالدار البيضاء، قراءة  من بين قراءات اخرى حول موضوع له اهمية وراهنية قصوى هو محاربة الرشوة والوقاية منها بعد تقديم الحكومة لمشروع قانون 46.19 يتعلق بالهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها,

وهذه هي الحلقة الثانية من نص المقال

مظاهر القراءة الأولى في المشروع

أوجه مخالفة مواد المشروع للدستور:

الوجه الأول لمخالفة الدستور

يتبين من المواد الأولى من المشروع ان صياغتها كانت ترمي الى إضفاء الطابع الدستوري عليه أشار في المادة الأولى إلى الفصل 36 من الدستور. بينما أن الفصل الذي كان يجب أن يتصدر به مشروع القانون ليس هو الفصل 36، وإنما الفصل 167 وذلك للأسباب التالية:

1–أن الفصل 36 من الدستور إنما هو يعلن على ضرورة إحداث الهيئة موضوع القانون

المذكور إعمالا للاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد في فصلها 6.

2– بينما الفصل 167 من الدستور هو الذي يحدد اختصاصات الهيئة ويحصرها في:

"المبادرة والتنسيق واشراف وضمان تنفيذ سياسة محاربة الفساد وتلقي ونشر المعلومات "والمساهمة في تخليق الحياة العامة وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وثقافة المرفق العام وقيم المواطنة المسؤولة

والملاحظة أن الفصل 167 من الدستور لا يؤهل الهيئة للقيام بأعمال الشرطة القضائية وأعمال النيابة العامة وأعمال قضاة التحقيق. وهي المؤسسات التي تحتكر القيام بالبحث والتحري عن الجرائم وتحريك المتابعة القضائية ضد من يرتكبها.

لكن، عندما نعود إلى الباب الرابع من مشروع القانون المذكور نجده يحمل عنوان " تلقى التبليغات والشكايات والمعلومات والقيام بإجراءات البحث والتحري" وهو الباب المكون من الفصول من 21 إلى 39.

فما مدى دستورية القواعد القانونية المنصوص عليها في تلك الفصول. وهل الدستور أهل تلك الهيئة للقيام بمهام الشرطة القضائية ومهام النيابة العامة ومهام قاضي التحقيق.

إن الأسئلة المشار اليها أعلاه ليست من صنع الخيال او التهويل بل هي من صلب ما تنص عليه بعض مواد مشروع القانون المذكور كما سيتبين من صياغة مواده التي سنتناولها فيما يلي.

الوجه الثاني لمخالفة الدستور:

لا خلاف حول أن الفصل 36 هو الذي نص على احداث هيئة وطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.

لكن، هذا الفصل نص فقط على مبدأ احداث تلك الهيئة. ولم يتكلم لا على اختصاصاتها. ولا على تكوينها. بل ان الدستور خص مهام تلك الهيئة في فصل آخر هو الفصل 167 منه. والذي عند الرجوع اليه نجده:

-اعتبرها هيأه من هيأت الحكامة. وليس لها طابعا قضائيا.

-حصر مهامها في:

"المبادرة والتنسيق والاشراف وتتبع سياسات محاربة الفساد وتلقي ونشر المعلومات في هذا المجال وتخليق الحياة العامة وترسيخ الحكامة الجيدة وثقافة المرفق العمومي وقيم المواطنة.

وليس في البحث والتحري على الجرائم واحالتها على النيابة العامة.

فالمشرع الدستوري واع بحدود ومهام الهيئة كمؤسسة للحكامة فقط. فاسندها مهام لها علاقة بالحكامة من ممارسة التحسيس وإشاعة ثقافة الاخلاف النبيلة في تدبير المرفق العمومي.

لكن الملفت للنظر هو أن الفصل 167 لم يعط لتلك الهيئة أي حق لا في تلقي الشكايات والتبليغات ولا المعلومات , وبالأحرى القيام بإجراءات البحث والتحري عن الجرائم. بينما المقتضيات المنصوص عليها في المواد من 21 الى 39 من مشروع القانون أسندت للهيئة نفس تلك المهام. ضدا على ما ينص عليه الفصل 167 من الدستور.

الوجه الثالث لمخالفة الدستور

انه من المعلوم انه لأول مرة في الدساتر التي عرفها المغرب سيتم دسترة مهام الشرطة القضائية, أي النص على مهامها في صلب الدستور.

ذلك انه بالرجوع الى افصل 128 من الدستور نجده ينص على ما يلي:

تعمل الشرطة القضائية تحت سلطة قضاة النيابة العامة وقضاة التحقيق في كل ما يتعلق "بالأبحاث والحريات الضرورية بخصوص الجرائم وضبط مرتكبيها لإثبات الحقيقة.

فالدستور في فصله المذكور جعل مهام الأبحاث والتحريات بخصوص الجرائم من اختصاص الشرطة القضائية وحدها. وهو ما تؤكده جملة " في كل ما يتعلق بالأبحاث والتحريات الضرورية بخصوص الجرائم.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.