خلاف بين ثلاث وزراء حول العودة للحجر الصحي الشامل او الجزئي في ظل تطور الاوضاع المقلقة للوباء

أحمد العماري

بعد التطور المقلق لارتفاع حالات الاصابات الجديدة وحالات الوفيات وقبل اجتماع المجلس الحكومي الذي سيقرر في مآل حالة الطوارئ اما بتمديدها لشهر آخر او اكثر او رفعها بكيفية شاملة او جزئية قبل 10 غشت وفق مقتضيات المرسوم بقانون رقم 292.20.2 الصادر في 28 من رجب 1441 )23 مارس 2020 ) يتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الاعلان عنها بناء على الفصول 21 و 24 ( الفقرة 4) و 81 من الدستور، يدور هناك خلاف قوي بين وزراء نجوم فيروس كورونا وزراء الداخلية والاقتصاد والمالية والصحة حول اتخاذ موقف موحد حول كيفية تدبير الحالة الوبائية التي تعرف أرقاما قياسية على مستوى الإصابات الجديدة او حالات الوفيات وعن طرق الاحترازات الوقائية خصوصا الية الحجر الصحي المنزلي .

مبدئيا ، ليس هناك اي خلاف بين وزراء الداخلية والاقتصاد والمالية والصحة حول العودة للحجر الصحي المنزلي في ظل ما سماه صاحب الجلالة في خطابه الأخير’’ بالتراخي ’’ وما نتج عنه من نتائج سلبية مقلقة على التطور الوبائي الذي وصفه بعض الباحثين ‘’بالحرب الخبيثة اللامرئية ‘’، لكن الخلاف بين الوزراء الثلاث يرتبط بمنهجية العودة للحجر الصحي، فكل وزير له تصور وله مبرراته حسب موقعه الوزاري واختصاصاته وان كان موقف وزير الداخلية ووزير الاقتصاد والمالية قريين من بعضهما البعض ومخالفين لموقف وزير الصحة .

ثلاث مواقف لثلاث وزراء حول فيروس كورونا وكيفية مواجهته بعد عودته المقلقة والقوية للفتك في سياق استثنائي دقيق وصعب. لكن، مهما اختلفت مواقف الوزراء وتعددت تبريراتهم فغايتهم واحدة هي حماية الوطن والمواطن من فتك فيروس كورونا.

موقف وزير الصحة والعودة الشاملة للحجر الصحي : ينطلق وزير الصحة من موقعه الوزاري كوزير للصحة بمعنى ان مقاربته تبقى مرتبطة بصحة المواطن وحمايته من فتك الفيروس لذلك يقترح بالعودة الشاملة للحجر الصحي والتطبيق الصارم للإجراءات الاحترازية كما كان الوضع مع بداية ظهورانتشار فيروس كورونا حماية للمواطن من فتك الجائحة خصوصا بعد الأرقام القياسية المخيفة والمقلقة التي عرفها المغرب في الاسابيع الاخيرة بعد رفع الحجر الصحي حيث عرفت حالات الوفيات والاصابات الجديدة أرقاما قياسية مخيفة،لذئ يقترح وزير الصحة العودة للحجر الصحي الشامل والتطبيق الصارم للإجراءات الاحترازية واضعا مصلحة صحة المغربي قبل مصلحة الاقتصاد الوطني.

موقف وزير الداخلية من العودة للحجر الصحي : ينطلق موقف وزير الداخلية من مرجعية ‘’التعايش’’ مع فيروس كورونا، ويقترح العودة للحجر الصحي المشروط والجزئي حسب حالة الوباء بكل إقليم او عمالة او جهة حفاظا على السلم الاجتماعي والتخفيف من الضغوطات على المواطن الذي لن يتقبل بسهولة العودة الشاملة للحجر الصحي المنزلي وقد تكون له ردود فعل سلبية خصوصا في ظل كثرة الضغوطات النفسية والاقتصادية والاجتماعية ، ومن هذه الزاوية يختلف موقفه اتجاه العودة الشاملة او الجزئية للحجر الصحي المنزلي عن موقف وزير الصحة، مع الإشارة الى تقارب موقفه مع موقف وزير الاقتصاد والمالية، موقف وزير الداخلية اذن موقف متوازن الحفاظ عن الامن والسلم الاجتماعيين والقدرة الشرائية والمعيشية للمواطن.

موقف وزير الاقتصاد والمالية من العودة للحجر الصحي : ينطلق موقف وزير الاقتصاد والمالية اتجاه الحجر الصحي من زاويتين: الأولى اقتصادية والثانية اجتماعية بعد ان اصابت جائحة كورونا الاقتصاد الوطني بالشلل التام . شلل كانت له تداعيات مقلقة على الوضح الاجتماعي للمغاربة الذين فقدوا الشغل بالنسبة للقطاع المهيكل والقطاع غير المهيكل ، لذى يقترح وزير الاقتصاد والمالية العودة التدريجية للحجر الصحي للمحافظة على دوران الحياة الاقتصادية لكي لا يخنق المواطن والمقاولة التي تعاني من ضغوطات اقتصادية ومالية خطيرة، وهنا يقترب موقف وزير الاقتصاد والمالية مع موقف وزير الداخلية حول الحفاظ على تخفيف الحجر الصحي مع التطبيق الصارم للاحترازات الوقائية.

وعليه من المنتظر إن تتخذ حكومة سعد الدين العثماني قرارا يقضي بتمديد حالة الطوارئ الصحية في البلاد، التي يرتقب أن تنتهي يوم 10 غشت الجاري، وإن قرار التمديد من عدمه تمليه الحالة الوبائية بالمغرب، خصوصا في ظل ظهور عدد من البؤر الجديدة، مع العودة للحجر الصحي بشروط للحد من مواجهة الانتشار المخيف لفيروس "كورونا" في الأسابيع القليلة الماضية بعد رفع الحجر الصحي تخوفا من اي حدوث انتكاسة وبائية لن تتحملها إمكانيات البلاد.

والأكيد ان رئيس الحكومة سيتخذ قرارا توافقيا يأخذ بعين الاعتبار مواقف الوزراء الثلاث والتي كلها صائبة من زاوية كل قطاع حكومي وذلك بتمديد حالة الطوارئ الصحية بالبلاد والعودة الى الحجر الصحي المشروط حفاظا على الانسان والاقتصاد في الان ذاته.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.