ساركوزي في كتابه "زمن العواصف":"المغرب محظوظ جدا بامتلاك ملك مثل الملك محمد السادس" -الحلقة 2-

لازال كتاب  ساركوزي رئيس فرنسا السابق (2007-2012) الذي الذي عنونه ب"زمن العواصف"،''Le temps des tempêtes '' يحظى بمتابعة كبيرة في الأوساط الدولية نظرا للمواضيع الهامة التي تطرق لها سواء تعلق الأمر بحياته الخاصة و الأخطاء التي ارتكبها في عهده، أو العلاقات التي كانت تربطه برؤساء أفارقة وآخرين من المنطقة المغاربية.

ففي كتابه "زمن العواصف" الذي كتبه في فترة الحجر الصحي، تحدث ساركوزي عن زعيمين عظيمين بافريقيا، ملك المغرب محمد السادس الذي وصفه بـ"بالرجل الذكي" ومضيفا: "المغرب محظوظ جدا بامتلاك ملك مثل محمد السادس"، وهي شهادة لها دلالتها السياسية من رئيس دولة عظمى في حق ملك المغرب الذي صرح ساركوزي باعجابه بالملك محمد السادس كانسان وملك وزعيم. اما الشحصية الثانية التي اعجب بها ساركوزي فهي نيلسون مانديلا الذي اعتبره "جميلا ووجهه يبعث الضياء".فيما وصف كتاب الرئيس الفرنسي السابق الرئيس التونسي المخلوع بأنه كان" رجلا غريبا وتنقصه العفوية"، فيما قال عن الرئيس الجزائري المستقيل بأن بوتفليقة ''كان يرفض أن نتناقش وجها لوجه، بل جنبا إلى جنب"، كما تحدث عن عبد الله واد "شخصية غريبة وممتعة في آن واحد".

وكتب ساركوزي أن محمد السادس "رجل يتمتع بذكاء كبير وهو شخص لطيف ويميل إلى الفكر الفرنكفوني". فيما أشار إلى أنه يمزج بين صفات ثلاث "السلطة والقوة" التي ورثها من والده حسن الثاني و"الذكاء" و "الإنسانية" التي يتمتع بهما جيله. واعتبر الرئيس الفرنسي السابق أن "المغرب محظوظ جدا" بامتلاكه "ملكا بهذه الأهمية".

وتحدث نيكولا ساركوزي عن ليبيا وزعيمها المقتول معمر القذافي والخيمة البدوية التي نصبها في 2007 في حديقة فندق مريني الفاخر بقلب باريس قائلا " ذلك هو الثمن الذي كان ينبغي أن ندفعه للتعبير عن شكرنا بعد تحرير الممرضات البلغاريات".
وانتقد ساركوزي تصرفات الزعيم الليبي السابق قائلا بأنه "لا يتحدث لا بالفرنسية ولا بالإنجليزية، وكان يتوجب على كل واحد منا اللجوء إلى مترجم وكان ينطق بأصوات وكلمات لم أكن أفهمها جيدا".

وأنهى ساركوزي الصفحات التي خصصها للعلاقات التي كانت تربطه بزعماء أفارقة بالحديث عن نيلسون مانديلا الذي التقي به مرتين، بالقول "كان جميلا ووجهه يبعث النور والضياء"، موضحا أن السنوات التي قضاها في السجن "لم تكسر قلب هذا الرجل العظيم".

واختتم نيكولا ساركوزي الصفحات المخصصة لرؤساء دول المنطقة المغاربية بالحديث عن زين العابدين بن علي، الرئيس التونسي الذي غادر السلطة مرغما في 2011 جراء مظاهرات شعبية غير مسبوقة.

ووصف ساركوزي زين العابدين بن علي  بـ"الرجل الغريب" ذي الوجه "المنفوخ"، معتقدا "أن الجراحة التجميلية تركت عليه آثارا كثيرة".

ورغم أن ساركوزي كان ينظر إلى بن علي على أنه الرئيس الذي ينظر إلى العالم بأكثر "واقعية" مقارنة بالزعماء المغاربيين الآخرين، إلا أنه كانت "تنقصه العفوية في تصرفاته" حسب الرئيس الفرنسي السابق.

واعترف أنه لم يتنبأ بسقوط الرئيس التونسي في 2011. "سفراؤنا والمتخصصون الفرنسيون والاستخبارات ورجال الأعمال الذين كانوا يعملون هناك (في تونس) لم يشعروا بأي شيء ولم يتوقعوا سقوط النظام التونسي السابق".

كما تحدث أيضا عن إعجابه بالشاعر إيمي سيزار الذي توفي في 2008 في جزيرة المارتينيك. وكتب ساركوزي "قررت المشاركة في جنازته لأنني لم أنس الجدل الذي تركه جاك شيراك (رئيس فرنسا من 1997 إلى 2007) وليونيل جوسبان (رئيس الحكومة الفرنسية من 1997 لغاية 2002) عندما قررا عدم المشاركة في مراسم دفن رئيس السنغال السابق والشهير ليوبولد سانغور في 2001.

وبعد مرور 13 عاما على هذا الخطاب، اعترف الرئيس الفرنسي السابق أن "المشكلة لم تكمن في مضمون الخطاب بحد ذاته بقدر ما كان الأمر يتعلق بقول الحقيقة لجمهور غير جاهز للاستماع إليها".

وتساءل ساركوزي "هل أردت أن أقول أشياء أكثر من اللازم؟ وهل دافعت عن أفكاري بشكل عنيف أو جارح؟ وهل بالغت في تقدير مستوى النضج السياسي لدى الأفارقة؟". أسئلة لم يجب عنها الرئيس الفرنسي السابق الذي وصف في كتابه رئيس السينغال السابق عبد الله واد بـ"الشخصية الغريبة والممتعة في آن واحد".

وقال ساركوزي" واد رجل مثقف. حصل على شهادة عليا في مجال الاقتصاد بفرنسا، لكن مشكلته ان أفكاره مبعثرة وطريقة تفكيره غير منظمة. التحاور معه يستدعي جهدا كبيرا من التركيز...". وأضاف "هو رجل ديمقراطي في 90 بالمئة من عمله السياسي، لكنه قادر في نفس الوقت أن يزج بمنافسيه السياسيين في السجن بين عشية وضحاها وبكل سهولة".

وبخصوص الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة، حكى نيكولا ساركوزي أن "اللقاءات التي كانت تجمعه به كانت طويلة وتدوم ثلاث ساعات على الأقل"، مشيرا إلى أن "بوتفليقة كان يرفض أن نتناقش وجها لوجه، بل جنبا إلى جنب". "كان يتوجب علي دائما أن أحرك وجهي باتجاهه لكي أراه، ما جعلني أشعر بآلام في العنق عند مغادرتي مقر الإقامة الذي كان يستقبلني فيه".

وتابع "الساعة الأولى من اللقاءات مع بوتفليقة كانت دائما مخصصة للحديث عن الثورة التحريرية وعن الآلام والأوجاع التي خلفها الاستعمار"، مضيفا أن الرئيس الجزائري السابق كان "يعاتبني بسبب الميول المحتملة للسياسة الخارجية الفرنسية نحو المغرب. لكن كنت أدافع عن نفسي بقوة قائلا في أعماق قلبي على الأقل عندما أتواجد في الرباط، الملك لا يعاتبني ولا يسألني لماذا وقع المغرب تحت الحماية الفرنسية".

ويشار إلى أن الكتاب الذي يروي محطات السنتين الأوليين من حكمه فرصة سانحة لساركوزي، لكي يعلق على الخطاب الذي ألقاه أمام طلاب جامعة الشيخ أنتا ديوب في العاصمة السنغالية بداكار في 2007.

ويذكر أن هذا الخطاب أثار جدلا واسعا في فرنسا وفي العديد من الدول الأفريقية، بسبب ما تضمنه من إهانات وانتقادات "للرجل الأفريقي"، الذي قال عنه نيكولا ساركوزي وقتها، إنه "لم يدخل التاريخ بعد".

NICOLAS SARKOZY Le Temps des tempêtes (Editions de l'Observatoire). 2020.

TOME 1

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.