"كورونا" بين السياسة والمعدن النفيس للمغاربة

فيروس "كورونا" المستجد أبان عن جرأة مجموعة من الفعاليات السياسية في المغرب، وهو الأمر الذي أشاد به كل المتابعين للمشهد السياسي في المغرب .

تبرعات مادية وإجراء ات احترازية انخرطت فيها الأحزاب السياسية، حتى الراديكالية منها كما هو الشأن بالنسبة للنهج الديمقراطي الذي أبان عن موقف الدعم للدولة المغرب تجاه فيروس "كورونا" المستجد الذي عصف بمجموعة من كبريات الدول .

النهج يدعم السلطة

حزب النهج الديموقراطي الماركسي هو الاخر دخل على الخط من خلال بلاغ لكتابته الوطنية يحيي فيها الانضباط الذي عبر عنه جل المواطنين والمواطنات في مجمل المناطق، مع تجديد دعوتها للالتزام بتدابير الحجر الصحي وعدم التعاطي بتهاون مع هذه الجائحة الخطيرة والالتزام كذلك بتدابير الوقاية المتداولة.

ونددت الكتابه الوطنية في البلاغ ذاته بمختلف مظاهر الاستغلال المخزني للوضعية الحالية وللاستغلال الديني عبرالترويج لأفكار خاطئة وغير علمية وتكفيرية وعبر تظاهرات ذات طابع دعوي فج يمكن أن تزيد من وطأة الجائحة.

ودعا الحزب كافة مناضليه ومناضلاته لمتابعة أنشطتهم النضالية من خلال استثمار كل وسائل التواصلعن بعد المتاحة والانخراط في حملات التوعية والتحسيس والدعم الموجهة لفائدة المواطنين والمواطنات وفضح الخروقات التي قد ترتكبها القوات المخزنية.

أغلبية ومعارضة يدا في يد

من جانبها قررت الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، المساهمة ماديا في “الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا .
وقال كل من حزب العدالة والتنمية، الأصالة والمعاصرة، الاستقلال، التجمع الوطني للأحرار، الحركة الشعبية، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الاتحاد الدستوري، والتقدم والاشتراكية، في بلاغ مشترك، إنهم قرروا التبرع بما يعادل شهرا من الدعم العمومي السنوي المخصص لهم لفائدة الحساب الخاص بصندوق تدبير تداعيات “كورونا” المستجد في المغرب.
يأتي ذلك، في سياق “استشعار الأحزاب المذكورة دقة هذه المرحلة التي تجتازها بلادنا، وبالتداعيات السلبية لجائحة فيروس كورونا على المعيش اليومي للمواطنين المتضررين وخاصة بالنسبة للفئات الفقيرة والمعوزة، وكذا على الاقتصاد الوطني” وكذا اعتبارا لقيم التضامن والتآزر في هذا الظرف الصع.
كما أعربت الأحزاب ذاتها عن “جاهزيتها للإسهام الفعلي بعمليات نوعية لمواجهة هذه الجائحة، وعن استعداد مناضليها للانخراط في أي عمل تطوعي تراه الدولة المغربية ضروريا ومفيدا للصالح العام”.
ولم يفت المكونات السياسية ذاتها التنويه بجميع المبادرات والاجراءات الاستباقية التي أطلقها الملك محمد السادس، وتجديد التأكيد على تجندها الدائم وراءه من أجل تقوية الوحدة واللحمة الوطنية، والتعبئة الشاملة للشعب المغربي في هذا الظرف الاستثنائي التي تمر به بلادنا.

"البام" يستنفر منتخبيه

من جانبه أصدر عبد اللطيف وهبي ، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، توجيها إلى برلمانيي الحزب بالغرفتين، من أجل المساهمة بتعويضاتهم لهذا الشهر لصالح الصندوق الخاص لتدبير ومواجهة وباء فيروس “كورونا”.

وأكد الأمين العام للحزب أن التوجيه معني به كل منتخبي الحزب وكذا الأعضاء الذين لهم قدرة مالية من أجل المساهمة وفق المستطاع لصالح هذا الصندوق، وذلك مساهمة من الحزب وأعضائه في الجهود التي تبدلها الحكومة من أجل الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد في بلادنا.

أخنوش يضخ في الصندوق
أما الميلياردير عزيز أخنوش فقد ساهمت شركته "أفريقيا" بمبلغ مليار درهم لفائدة الصندوق الخاص بتدبير فيروس كورونا.

وهو الأمر الذي أشاد به المتابعين للمشهد السياسي في المغرب واعتبرو أن الأمر يحسب لزعيم التجمع الذي أبان عن موقف جيد لصالح المغاربة .

ومن جانب اخر اعتبر نشطاء أن الأمر لا يخلو من حملة انتخابية سابقة لأوانها .

صمت بنكيران

عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة السابق والأمين العام سابقا لحزب العدالة والتنمية، في صمت غير مبرر تفاجأ به نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي .

بنكيران الذي قرر الصمت في مرحلة يراها المراقبون للمشهد السياسي أنه مرحلة "الكلام" والتحذير وحث المواطنين على المكوث في منازله لتفادي العدوى وهو الأمر الذي لم يستجب له رئيس الحكومة السابق .

أما بالنسبة للصندوق فهو الاخر قرر الصمت عليه وعدم التبرع حتى وبمبلغ بسيط قد يكون له تأثير معنوي للحث على التبرع للصندوق .

ويرى المحلل السياسي عتيق السعيد ففي ما يتعلق بتحركات الفعاليات السياسية حول "كورونا" أن "الوضع الاستثنائي الذي يعيشه بلدلنا جراء الحالة الولائية التي تشهدها دول العالم، جعلت من مختلف الفعاليات و المؤسسات سواء السياسية او الإجتماعية و الاقتصادية و الثقافية و كذا كل الاجهزة الاخرى في جميع القطاعات، تنخرط بشكل يسوده التلاحم الوطني التام و الشامل لردع انتشار هذا الوباء المستجد".

وأضاف المتحدث نفسه أن "هذهِ الأزمة الوبائية انطوت عليه من دروس بالغة الأهمية في الصبر واتخاذ القرار في الوقت و المكان المناسب، وحشد الإرادة وجمع الصفوف والتنفيذ الٱني والمستعجل للقرارات، وبناء نموذج قوي من التوحد والاصطفاف، كلها شكلت صورة مبهرة لفسيفساء التلاحم الوطني، الواعي و المسؤول، و أحسن تعبير عن التلاحم القوي بين مختلف أطياف المجتمع ،كما أكدت بالدليل، قدرة المغاربة بكل ما ملكت أيمانهم وأيسارهم من قيم التضامن الاجتماعي، ملكا وشعبا، على رفع التحديات التي تواجه الأمة كيفما كانت"

وشدد عتيق السعيد أن "المغرب بشهادة مجموعة من الظول اصبح يتموقع ضمن طليعة الدول على صعيد العالم التي اعتمدت إجراءات وتدابير حاسمة من أجل إبطاء توسع انتشار فيروس كورونا المستجد في البلاد"

وأردف نفس المحلل "حقيقة مجهود كبير و جبار تقوم به الدولة بمختلف أجهزتها المدنية و العسكرية و الامنية من اجل ردع انتشار الوباء الجائحة، و بالتالي يمكن القول ان المملكة تعيش تلاحم وطني عالي جدا و تضامن الجميع داخل الحكومة و خارجها بشكل تسوده الروح الوطنية العالية و تفاني لمصلحة البلاد العليا" .

وأكد السعيد أن "ما يستلزم فقط هو الإلتزام التام بالمكوث في البيوت وتجنب الاختلاط والتجمعات لسلامتنا جميعا"

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.