cr

بنعبدالقادر : "اختزال النقاش حول الإثراء غير المشروع شعبوية جنائية تحقق فقط الأصوات الانتخابية"

اعتبر محمد بن عبد القادر، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي ووزير العدل، أن اختزال النقاش حول القانون الجنائي في 83 مادة، والتركيز على «الإثراء غير المشروع» يدخل في الشعبوية الجنائية.
وقال ابن عبد القادر، خلال ندوة نظمت بحر الأسبوع الجاري حول «إصلاح منظومة العدالة»، استضافها مقر الاتحاد الاشتراكي بالرباط، إن ورش إصلاح منظومة العدالة مقبل على نفس جديد ببصمات حداثية، مؤكداً مراجعة النصوص القانونية بنفس حداثي.

وأضاف الوزير خلال كلمته، أنه لا يمكن أن يستقيم أي نموذج تنموي في غياب الأمن القضائي، نظراً لضرورته في جلب الاستثمار، إذ «لا يمكن لمستثمر عاقل أن يستثمر في بلاد يغيب فيها الأمن قضائي»، مضيفاً أن العدل يتطلب دولة قوية كي تنفذ الأحكام القضائية الملزمة وإلا ستتزعزع الثقة فيه ويفقد شرعيته .

واعتبر ابن عبد القادر أن العدل شأن محض للدولة، لا يمكن أن يندرج فيه الارتجال والسياسوية الضيقة والحسابات الانتخابوية، لافتاً إلى الانتباه لمصيدة كبرى كانت تتهيأ لتقسيم المجتمع ولاختلاق اصطفاف مصطنع لتمرير أشياء لا تدخل في صميم هذا الموضوع الذي يحتاج إلى رؤية، إذ إن غياب الرؤية يسقط في الترقيع، وهناك قوانين هُيّئت على عجل، وهي الآن بين أيدينا بما فيها القانون الجنائي».

وأضاف عضو المكتب السياسي لحزب الوردة، أن معركة الاشتراكيين التي ينبغي أن يحسموها هي معركة الأفكار، وأن حزبه منخرط في هذه المعركة وسيفوز فيها، مشيراً إلى وجود تقاطب حول مشروع القانون الجنائي، فهناك فئة تعبر عن انزعاج وتذمر وقلق من تعثر إخراج مشروع القانون الجنائي، وهناك فئة تدفع نحو إرساء رؤية وفلسفة متكاملة نظراً لجلل السياسة الجنائية وارتباطها بوظائف السيادية للدولة في إقرار النظام العام وقمع الجريمة وحماية الحقوق والحريات.

وأضاف الوزير أن الجانب الآخر على عجلة من أمره، ويستعجل صدور هذا القانون بطريقة تجزيئية، إذ إن القانون الجنائي يضم 600 مادة وليس 83، متسائلاً عن المعيار الذي تم اعتماده في هذا الانتقاء، وما إذا كان مبنياً على مقاربة النوع أم على مرجعية محافظة أم على معيار آخر، مؤكداً أن الحديث عن سياسة جنائية ينبغي أن ينبني على الدستور وليس على مرجعية أخرى، وفقا لـ"القدس العربي".

ولفت الوزير إلى أن انتقاء هذه المواد دون غيرها سنة 2016 جاء في سياق انتخابي، مؤكداً أنه لا يمكنه أن يذهب إلى لجنة العدل والتشريع ويبدأ بقبول ورفض بعض التعديلات الجزئية التي لم يضعها ولم يفكر فيها، بل جاءت بها الحكومة السابقة.

وأكد الوزير أن سبب الاستعجال في إصدار مشروع القانون الجنائي هو أننا على مشارف الانتخابات، لافتاً إلى أن الشعبويين في ظروف الأزمات والعنف لا يهتمون بفعالية السياسة الجنائية، بل بفعالية صناديق الاقتراع، ويستثمرون في خوف الناس، كما وقع مع ساركوزي، لكن تبين أن هذه السياسة الشعبوية الجنائية لا تحقق أي نجاعة، بل تجلب الأصوات فقط.

كما تساءل الوزير في حديثه عن سبب حصر «الإثراء غير المشروع» في مادة واحدة، وعدم تخصيص قانون لهذا الموضوع كما هو الشأن في تونس والأردن، كما تساءل أيضاً عن غياب رؤية واضحة في السياسة الجنائية كما الحال في السياسة الخارجية.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.