بين غضب المغرب من مؤتمر برلين..ورفض تونس المشاركة فيه

يوجد الملف الليبي اليوم الأحد على طاولة اجندات القوى الكبرى بالعاصمة الألمانية برلين بمشاركة الدول الخمس دائمة العضوية،وأربع منظمات دولية، وطرفي النزاع في ليبيا، لإيجاد مخرج سياسي للحرب للوضع المعقد بليبيا والذي تعتبر الدول الغربية المسؤولة عنه منذ إسقاط نظام معمر القذافي في 2011

ومنذ دخول ليبيا في ازمتها ازدادت  مساحة التصدعات والصراعات بسبب تدخل عدة قوى اقليمية وغربية  في الشأن الليبي لأسباب اقتصادية وجيو سياسية وعى بها  المغرب مما جعله يتدخل  لمساعدة ليبيا للخروج من ازمتها  توجت سنة 2015   باتفاق الصخيرات والذي أشاد به مجلس الامن الدولي واعتبره اطارا سياسيا  للخروج من ازمة ليبيا بعد مصادقة كل الاطراف عليه. ومنذ ذلك الحين استمر المغرب  لعب أدوار الوساطات بين اطرف النزاع الليبي  لإرساء قواعد السلم والسلام  بليبيا  حتى مفاجآته  بعدم دعوته للمشاركة  في لقاء برلين بمشاركة كل من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين، وألمانيا وتركيا وإيطاليا ومصر والإمارات والجزائر والكونغو، بالإضافة إلى فايز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا، واللواء المتقاعد خليفة حفتر، الى جانب أربع منظمات دولية، هي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية في حين لم تُدع لهذا المؤتمر كل من تونس وقطر واليونان والمغرب، رغم معرفة ومتابعة هذه الدول لكل حيثيات الملف الليبي.

 غضب المغرب :

يوما على انطلاق اشغال مؤتمر برلين حول ليبيا  أصدرت  وزارة الشؤون الخارجية المغربية بلاغا قويا بشأن مؤتمر برلين حول ليبيا يحمل بين طياته عدة رسائل  للدول الغربية مفادها بان زمن الوصاية والتحكم وربط حل النزاعات بالأجندات الاقتصادية والجيو- سياسية  قد انتهى ، وبان المغرب  لن يخضع للأجندات الغربية حول تدويل قضية ليبيا  واستغلال ثرواتها الطبيعية والنفطية والبترولية تحت شعارات كبرى خادعة. وقد وقف البلاغ حول التقط التالية:

1 –  استغراب المملكة المغربية لإقصائها من المؤتمر المتوقع انعقاده في 19 يناير ببرلين، بألمانيا، حول ليبيا . اقصاء ممنهج ومخدوم  هدفه  ابعاد المغرب كدولة لها وزنها يرفض وصاية الدول العظمى على الدول العربية  في النزاعات العربية-  العربية  خصوصا المغاربية منها لأسباب جغرافية وجيو سياسية.

2 –  تأكيد المملكة المغربية في البلاغ  كونها كانت دائما في طليعة الجهود الدولية الرامية إلى تسوية الأزمة الليبية. وقد اضطلعت بدور حاسم في إبرام اتفاقات الصخيرات، والتي تشكل حتى الآن الإطار السياسي الوحيد الذي يحظى بدعم مجلس الأمن وقبول جميع الفرقاء الليبيين- من أجل تسوية الأزمة في هذا البلد المغاربي .

3 –  عدم معرفة وفهم المملكة المغربية المعايير ولا الدوافع التي  كانت وراء  اختيار البلدان المشاركة في هذا الاجتماع واقصاء أخرى  مما يفهم منه ان هناك تصفية حسابات  مع مواقف المغرب البلد المزعج  والمقلق لعدد من الدول العربية والغربية حول  مخططاتها الجهنمية بالعالم العربي والمغاربي، وهذا ما تجسده مواقف المغرب نحو عدد من النزاعات الاقليمية والدولية

4-   تحميل مسؤولية عدم مشاركة المغرب لألمانيا للبلد المضيف لهذا المؤتمر. المانيا التي وصفها البلاغ  بالبلد البعيد عن المنطقة وغير العارف الجيد  بتشعبات الأزمة الليبية، وهو ما  يوحى بإمكانية وقوع  تصدع في العلاقات المغربية الالمانية  اذا لم تقتع الدبلوماسية الألمانية المغرب  .

5 –  التأكيد على ان عدم  مشاركة  المملكة المغربية  بشأن مؤتمر برلين حول ليبيا  لا يعني تخلي المغرب مواصلة جهوده ودعمه وانخراطه إلى جانب الأشقاء الليبيين والبلدان المعنية والمهتمة بصدق، من أجل المساهمة في إيجاد حل للأزمة الليبية.

يتبين من لغة ومضمون ورسائل  بيان وزارة الشؤون الخارجية ان المغرب  دولة  لها مكانته واستقلالية في اتخاذ قراراتها وعبر  بكل مسؤولية وشجاعة سياسية عن موقفه من  مؤتمر برلين حول ليبيا موضحا استغرابه وغضبه عن هذا الاقصاء غير المنطقي وغير المبرر لا سياسيا ولا  اخلاقيا محملا المانيا  مسؤولية هذا الاقصاء  الى جانب بعض القوى التي اصبحت تقلقها المبادرات المغربية  في عدد من النزاعات الإقليمية المغاربية والغربية والافريقية  بعيدا عن خدمة الاجندات  العربية والغربية  في النزاع الليبي وباقي النزاعات الإقليمية  التي  حولتها تضارب مصالح الدول الغربية  الاقتصادية  والجيو- سياسية  الى فضاءات  مباحة لتصفية  الحسابات وفرض الاجندات.

رفض تونس لدعوة المانيا :

رفضت تونس المشاركة في مؤتمر برلين حول الأزمة الليبية المقرر انعقاده يوم الأحد تحت ذريعة ما سمته "بتأخر" توجيه الدعوة إليها، وان  وكانت تونس قد أعربت في وقت سابق عن "استغرابها الشديد" لعدم دعوتها رغم كونها اكثر الدول المتضررة بأزمة ليبيا.

وقد جاء في بيان لوزارة الخارجية التونسية، ان  تونس أنها لن تشارك في مؤتمر برلين المخصص للأزمة الليبية  بسبب "تأخر"  المانيا توجيه الدعوة إليها: "بالنظر إلى ورود الدعوة بصفة متأخرة وعدم مشاركة تونس في المسار التحضيري للمؤتمر ...واعتبارا لحرصها الثابت على أن يكون دورها فاعلا كقوة اقتراح إلى جانب كلّ الدول الأخرى الساعية من أجل السلم والأمن في إطار الشرعية الدولية، فإنّه يتعذّر عليها المشاركة في هذا المؤتمر ".

وبهذا البلاغ قد تكون تونس قد اتخذت موقفا سياسيا شجاعا في عهد الرئيس التونسي الجديد الذي يعمل على إعادة الهيبة للقرار العربي  الذي اصبح  مستباحا نتيجة تدخل القوى الغربية  والتحكم فيه، تماشيا مع القرار المغربي  الذي رد بقوة على عدم دعوته لمؤتمر برلين.

يتبين بعد عدم  مشاركة المغرب وتونس  في مؤتمر برلين  ، وحسب  الاخبار الواردة من هناك  فان مسودة اتفاق مؤتمر برلين حول ليبيا لا تخرج في كثير من بنودها عن بنود اتفاقية الصخيرات .،وان هذا اللقاء  لن يحقق نتائج على ارض الواقع الليبي في ظل انقسام حتى اعضاء مجلس الأمن الدولي ذاته بين المواقف الفرنسية والروسية والأمريكية من حفتر ومن السراج من جهة ، و تعارض مواقف  تركيا وعدد من الدول الإقليمية  الغربية والاروبية من جهة اخرى حول ارساء السلام بليبيا، هذا البلد المغاربي  والعربي والغني بموارده والتي دمرته نفس القوى  الغربية التي تجتمع اليوم في مؤتمر برلين لوضع حد لازمة ليبيا وهي المسؤولة عن كل كوارث ومآسي الشعوب العربية والاسلامية.

 

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.