صراع المسلسلات بين الإمارات وتركيا "لتشويه" تاريخ شمال افريقيا

تواصل تركيا والامارات العربية المتحدة، حروبهما الخفية للسيطرة على شعوب شمال افريقيا والشرق الاوسط، عبر إنتاج مسلسلات تاريخية ضخمة، تكشف عن الوجه المظلم والسوداوي للحروب التاريخية التي شهدتها المنطقة التي سيطرت عليها الامبراطورية العثمانية لقرون، باستثناء المغرب.

 
وبعد ما يقارب عقدا من الزمان سيطرت فيه الدراما التركية على اهتمام الجمهور العربي، ومنافسة الدراما المصرية والسورية والخليجية دخلت شركات الإنتاج الإماراتية على الخط لتحدي الدراما التركية بإنتاج ضخم يخالف الصورة التي حاولت الدراما التركية رسمها للإمبراطورية العثمانية في مسلسلات، مثل "الفاتح"، و"قيامة أرطغرل".
 
وبدأت مجموعة قنوات تلفزيون الشرق الأوسط "أم بي سي" السعودية بث مسلسل "ممالك النار"، بمشاركة مجموعة من الممثلين المصريين والعرب، أبرزهم الفنان المصري خالد النبوي، كما يشرف على إخراج المسلسل المخرج البريطاني بيتر ويبر في أول عمل له بالمنطقة العربية، بعد أن أخرج أفلاما ملحمية شهيرة، مثل "الإمبراطور" عام 2012 عن الأيام التي تلت استسلام اليابان في نهاية الحرب العالمية الثانية، وفيلم "الفتاة ذات القرط اللؤلؤي" عام 2003.
 
وتم الإعلان عن مشاركة فريق عالمي في المسلسل في أقسام الديكور والملابس والمكياج من إيطاليا وكولومبيا وأستراليا، منهم لويجي ماركيوني الذي عمل من قبل مع المخرج العالمي ريدلي سكوت.
 
ولا يعرف السبب الذي دفع الشركة الإماراتية أو القناة السعودية للاستعانة بمخرج أجنبي، خصوصا أن مخرجين عربا قد قدموا أعمالا سابقة على مستوى جودة عالية لصالح نفس القناة السعودية نذكر منها مسلسل "عمر" الذي يتناول حياة الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والذي أنتجته المجموعة السعودية بالتعاون مع مؤسسة قطر للإعلام، وعرض في رمضان 2012، وتم ميزانية إنتاجه 200 مليون ريال سعودي، وأخرجه السوري حاتم علي.
 
ووفقا لمؤلف المسلسل محمد سليمان عبد المالك، يتكون المسلسل من 14 حلقة استمرت كتابتها نحو ستة أشهر بتكليف من الشركة المنتجة، وفي تصريحات صحفية أوضح سليمان أنه حاول تقديم عمل خالٍ من الأخطاء التاريخية، ووصف فترة حكم العثمانيين بأنها "مليئة بالمجازر التاريخية".
 
يذكر أن الإمبراطورية العثمانية استمرت 600 عام، وحكمت أجزاء واسعة من آسيا وشرق أوروبا وشمال أفريقيا، لتكون واحدة من أكبر الإمبراطوريات في التاريخ، وعادة ما يروج لها الأتراك بأنها فتحت أراضي شاسعة من العالم ونشرت الإسلام، وهو ما قدمته الدراما التركية في مسلسلات ضخمة حازت على شهرة واسعة، مثل "الفاتح"، و"قيامة أرطغرل".
 
لكن في ظل الخلافات السياسية الحالية بين تركيا من جهة والإمارات والسعودية ومصر من جهة أخرى يقدر محللون أن المسلسل يسعى إلى الإساءة لصورة العثمانيين، وسيشكل خطوة لمواجهة الإنتاج الدرامي التركي.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.