الحكم الصادر على توفيق بوعشرين .. بين "القسوة" على المتهم و"الاِجْحَاف" في حق المشتكيات

لا حديث بين الصحفيين والحقوقيين إلا عن الحكم الصادر في حق مالك يومية "أخبار اليوم"، توفيق بوعشرين ، الذي قال في رسالته للمحكمة “محكمتكم هذه مستأمنة، على الأمن القضائي لكل المغاربة، قبل أن تكون مستأمنة على الماثل أمامكم” قبل أن يعلن الحكم الذي أدانه في مرحلة الإستئناف بالسجن 15 سنة وتعويضات مالية بالنسبة للضحايا المفترضات.

توفيق بوعشرين في ذات الرسائل توجه لضحاياه المفترضات بالقول “النساء اللواتي وجدن أنفسهن عالقات في هذه الحرب، أنا آسف جدا لما أصابهن ومتألم لما لحق بهن، هن في الواقع ضحايا، قلتها منذ الجلسة الأولى في المحكمة الابتدائية، لقد جعلوا منهن حطبا لإحراقي”.

وأضاف مالك يومية "أخبار اليوم" في ذات الرسالة، لـ”اللواتي برأنني وامتلكن الشجاعة في ذلك؛ أقول شكرا لهن، رغم التشهير الذي مسهن من طرف النيابة العامة… وللأخريات أقول أشعر بمعاناتكن وأعرف أنه في يوم من الأيام سيأتي وتعلن الحقيقة ربما يستيقظ داخلكن الضمير”.

 

الضحايا المفترضات لبوعشرين : "لا عقوبة رادعة لا تعويض مقاد"

 

في مقابل كلام بوعشرين أتى رد الضحايا المفترضات قائلا "لا عقوبة رادعة لا تعويض مقاد" كتعليق على الحكم ، نقلا عن دفاعهن محمد الحسيني كروط .

واستنادا على نفس المصدر فالضحايا المفترضات يرون أن التعويضات التي قضت بها محكمة الاستئناف هزيلة بالمقارنة مع حجم الضرر التي لحق بهن .

ويضيف كروط الذي تحدث بلسان موكلاته، "التعويض غير كامل بالرغم من أن المحكمة رفعته لثمان مئة وخمسئة وحتى بالنسبة للعقوبة السجنية ورغم رفعها من إلى تبقى غير رادعة بالنسبة للمتهم ".

أمينة ماء العينين : الحكم على بوعشرين كان قاسيا

 

من جهتها علقت القيادية بحزب العدالة والتنمية، والبرلمانية عن ذات الحزب أمينة ماء العينين، على الحكم الصادر في حق توفيق بوعشرين "القضاء صمام الأمان في كل المجتمعات، هو محايد ومتجرد لذلك سيكون صعبا تكريس القناعة بقسوته، لقد كان الحكم الاستئنافي على الصحفي توفيق بوعشرين قاسيا قسوة الحكم الصادر في حق شباب حراك الريف."

وتضيف ماء العينين في تدوينة عبر حسابها في الفيسوك "سيظل الأمل يحذونا في ان تجد هذه الملفات طريقها للمعالجة والحل لتبديد القتامة وتوسيع دائرة التفاؤل...كل شيء ممكن"

زهراش : نحن غير راضيين على الحكم الصادر وسنتوجه للنقض

أما عضو دفاع الضحايا المفترضات، عبد الفتاح زهراش، فيقول أن "الحكم الصادر غير راضيين عنه ولم يكن في مستوى جبر الضرر المادي والمعنوي للضحايا" .

وينفي زهراش أن تكون مرافعة الدفاع هدفها رفع التعويضات المالية للمشتكيات، "لم نكن نرافع من أجل استخلاص المال بالنسبة للضحايا ولكن لجبر الضرر" .

ويضيف المحامي أنه "مهما طلب هؤلاء النساء من مطالب فلن ترقى لجبر الضرر الذي لاحقهن من المتهم".

وبالنسبة لما بعد الحكم يقول زهراش "هذا الحكم سيكون موضوع طعن في النقد من طرفنا وكلما تعرض إليه الضحايا من المتهم من إساءات واللامبالاة من الدولة التي سنواجهها في جميع المحافل".

الماروري : لا حول ولا قوة إلا بالله

 

من جهته كدفاع لتوفيق بوعشرين، اكتفى عبد المولى الماروري بتدوينة عبر حسابه في الفيسبوك جاء فيها :"لا حول ولا قوة إلا بالله...حسبنا الله ونعم الوكيل".

 

أمينة الطالبي : الحكم ليس منصفا.. لكنه جبر للضرر

 

أما المحامية أمينة الطالبي فتقول بعد صدور الحكم "محكمة الإستئناف آخدت توفيق بوعشرين بالنسبة لتهمة الاتجار في البشر الذي برأته الابتدائية لمجموعة من الضحايا ورفعت العقوبة السجنية والغرامة المالية، والتعويضات المادية بالنسبة للضحايا".

وتضيف دفاع المشتكيات "ليس إنصافا كليا للضحايا ولكن يمكن أن نعتبره جبر ضرر ،والتهم الذي توبع بها المتهم خطيرة جدا وجزئيا يمكن أن نعتبر الحكم أنه أنصف الضحايا نوعا ما،وسنتخابر مع الضحايا لمعرفة ما إذا كانو سيتوجهون للنقد من عدمه ".

 

البكاري : لا يمكن الاقتناع بتهمة الاتجار بالبشر التي وجهت لبوعشرين

 

في المقابل يتساءل الناشط الحقوقي والسياسي خالد البكاري "هل يمكن أن نناقش الحكم القاسي في حق بوعشرين دون التمترس خلف روح الانتقام والتشفي؟ هل يمكن أن نناقشه في ضوء استقلالية القضاء؟، ، هذه الاستقلالية المفقودة التي هي عصا النظام التي يهش بها على من يعتبرهم "رعاياه"".

ويضيف البكاري "لا يمكن لمراقب نزيه ان يقتنع بتهمة الاتجار بالبشر، مهما بلغ موقفه السلبي من بوعشرين، حتى لو صدقنا كل الوقائع التي اثيرت في المحكمة، وقسناها على بروفايلات المطالبات بالحق المدني، ووضعياتهم المهنية والمادية والعائلية منذ 2015 (السنة التي ابتدات فيها الأفعال المنسوب له)، فالنتيجة تكون استحالة وجود أي شكل من أشكال الاتجار".

ويتابع الناشط الحقوقي والسياسي أنه "بالنسبة للاغتصاب ومحاولة الاغتصاب، وفي محاولة لنكون اكثر حيادية وموضوعية، فلا يمكن استبعاد حدوث الادعاءات، كما لا يمكن إثباتها في الآن نفسه، في غياب ادلة ملموسة من قبيل التلبس، او الشهادات الطبية، او اعتراف بوعشرين، او وجود تسجيلات لمكالمات او رسائل نصية حول الموضوع، او غيرها من الأدلة القاطعة، وحتى الفيديوهات التي قدمت أمام المحكمة لا تتضمن اي مشاهد للاغتصاب".

"في الفيديوهات التي تظل تقريبا هي وسيلة الإثبات الوحيدة ضد بوعشرين، وبعيدا عن الجدل الشكلي في قانونية حجزها، وهل وضعها بوعشرين في مكتبه او زرعت له بفعل فاعل، فإن ما تضمنته من مشاهد حسب ما تسرب من صور، وحسب إفادات المحامين في وصف مشاهدها، سواء محاميي الطرف المدني او محاميي بوعشرين، فليس ثمة اي اغتصاب، بل ممارسات جنسية لا تتضمن اي إكراه او عنف، بل تظهر الأطراف كلها مستمتعة" يقول البكاري .

"سنعتبر ان تلك الفيديوهات صحيحة، وبما انها لا تتضمن مشاهد للاغتصاب والإكراه، فهل يصح الحديث عن جنس رضائي؟ ..شخصيا، وقد اكون مخطئا، اعتقد ان الجنس الرضائي بين رئيس ومرؤسيه، لا يستقيم إلا في حالتي انتفاء الإكراه/ الابتزار او تبادل المصلحة" يضيف الناشط الحقوقي .

ويستدرك البكاري في منشوره "في حالة فيديوهات بوعشرين (ودائما على فرض صحتها) فلا مجال للحديث عن الابتزاز، لأنه عقلا ومنطقا هو الذي سيكون متضررا من اي عملية ابتزاز عبر التهديد بالأشرطة، فهو شخصية معروفة، ومن مصلحته عدم إثارة ضجة حوله في موضوع مرتبط بالأخلاق، كما يتمثلها الجمهور الواسع من المواطنين، اما الابتزاز بالعمل والأجرة، فكذلك منتف بالنظر لبروفايلات المطالبات بالحق المدني الذين لم يكن في اي لحظة في حالة هشاشة، قد تدفعهن للقبول بما لا يرضينه...لتظل فرضيتا الجنس الرضائي او المصلحي، وهذا الأخير هو المرجح، اي اننا أمام جنس مقابل مكاسب ودون إكراه،،...طبعا اتحدث فقط عن الحالات التي وثقتها الفيديوهات إذا كانت صحيحة، اما الحالات غير الواردة فيها، فليس هناك دليل مادي على ادعاءات المطالبات بالحق المدني ممن لم يظهرن في الفيديوهات".

ويعتبر البكاري أنه يجب متابعة توفيق بوعشرين فقط من أجل الفساد والخيانة الزوجية :"لكن، وعلى فرض صحة ان الأمر برمته هو أفعال أقرب للفساد او الدعارة، فإن الأخطر ليس ما قام به بوعشرين، بل هو ذبح الحق في المحاكمة العادلة، وتجييش الأمن والنيابة العامة والقضاء لتصفية حسابات (اجهل كنهها). لأن الدليل المادي الوحيد الذي قدم أمام المحكمة على فرض صحته، لا يستلزم سوى متابعة مرتبطة بالفساد والتحريض عليه والخيانة الزوجية".

وخلص البكاري أن توفيق بوعشرين ليس مغتصبا ولا متجرا في البشر : "قد يكون بوعشرين أخطأ، لكنه حتما ليس مغتصبا اومتاجرا في البشر،، وخطأ مواطن بغض النظر عن هويته، لا يمكن قياسه بخطأ دولة وأجهزتها وقضائها".

 

التويمي : القضاء مستقل.. بوعشرين كلف مجموعة من أجل المس بسمعة الوطن عبر الأمم المتحدة

 

محمد بنجلون التويمي، دفاع المشتكيات في ملف مالك يومية "أخبار اليوم" ، يقول كلمة هيئة الحكم أن "الحكم الصادر في حق توفيق بوعشرين، الجميع غير راضي على هذا الحكم ومصرون على التوجه لمحكمة النقض بخصوص هذا القرار" مضيفا أن :"الحكم لم يكن في مستوى تطلعات جميع الضحايا ".

واعتبر المحامي أن تهمة الإتجار في البشر التي أقرتها المحكمة لا تتناسب مع الحكم الصادر في حقه :"قرار مؤاخدة المتهم بتهمة الاتجار في البشر صائب في مبدئه من حيث الإدانة ولكن من جانب العقوبة والتعويضات أعتقد أن الجميع سيتوجه للنقض من أجل إعادة النظر في هذا الحكم"

ويشير التويمي أنه "كانت هناك مجموعة مكلفة من توفيق بوعشرين ناورت من أجل المس بسمعة الوطن عبر الأمم المتحدة ومؤمن بأن لدينا قضاء مستقل ولا يمكن أن يؤثر عليه أي كان سواء من داخل المغرب أو خارجه، والرأي العام الوطني ولا الدولي لا يمكن أن يؤثر على القضاء الذي بين يديه مجموعة من المعطيات والحجج والإثباتات التي تدين توفيق بوعشرين بما قام به من جرائم بشعة" .
.

المهداوي : دمعت عيني بعد الحكم

 

من جانبه الصحفي المعتقل بسجن تيفلت، حميد المهداوي، مدير نشر موقع بديل المتوقف على الصدور، فوجه رسالة لتوفيق بوعشرين الذي أدين بالسجن النافذ لمدة 15 سنة .

وعبر المهداوي عن أسفه للحكم الصادر في حق توفيق بوعشرين :"للمرة الثالتة أبكي...طلية مدة حبسي، لما يزيد عن سنتين بتهمة سريالية وهي إدخال دبابة للمغرب، تعرضت لكثير من المعانات و الألم والاضطهاد لم تسل فيها عيني،لكن بكيت مرتين: الأولى عندما تمت إدانتك ابتدائيا ب12 سنة، والمرة الثانية عندما أخبرتني ابنتي بإعتقال صديقي ورفيقي المحامي محمد المسعودي، واليوم أبكي للمرة الثالثة بعد ما علمت بإدانتك للمرة الثانية مع رفع العقوبة..."
ويضيف الصحفي المهداوي "فرغم اختلافنا قبل اعتقالي، فقد كانت جريدتك أيقونة الصحافة الورقية وطاقمها الرائع خير ساند لي في محنتي ومؤنسي في عزلة تحت الأرض...لن ننسى مافعلته من أجلي...لن أنسى وأنت تبحت عني في قبو المحكمة حتى تشاركني طعامك...لن أنسى شهادتك في حقي والتي اخبرني بها مسؤول أمني في المحكمة " المهدوي راجل، وصحفي مقتدر".
وعبر مدير موقع بديل المتوقف على النشر في رسالته عن تضامنه مع أسرة بوعشرين "تضامني المطلق معك زميلي في محنتك محنتنا...تضامني مع زوجتك وأطفالك..تضامني مع جميع الصحفين في اخبار اليوم واليوم 24 وكل الصحافين المغاربة الذي ساندوني في محنتي".

وختم صاحب الرسالة : "تأكد أن أبناءك هم أبنائي..تأكد ان دموع أطفالنا ماهي إلا ضريبة للوطن...أما التفاصيل فلا تهمني..يكفيني مجازر الإجراءات الجنائية التي مورست في الملف."

 

تفاصيل الحكم على توفيق بوعشرين استئنافيا

 

وكانت غرفة الجنايات باستئنافية الدار البيضاء، في وقت متأخر من ليلة الجمعة ،قد رفع العقوبة الحبسية من 12 إلى 15 سنة سجنا نافذا في حق توفيق بوعشرين، مالك يومية "أخبار اليوم" وموقع "اليوم 24".

وكانت غرفة الجنايات لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، قد قضت في نونبر 2018 ابتدائيا على توفيق بوعشرين بالسجن لمدة 12 سنة حبسا نافذا، وأداء غرامة مالية قدرها 200 الف درهم بعد ادانته بارتكاب عدة جنايات.

كما قضت الغرفة على المتهم بتعويض مجموعة من الضحايا ونشر منطوق الحكم في إحدى الصحف الوطنية.

وقضت غرفة الجنايات الاستئنافية بتأييد القرار الابتدائي فيما قضى به مع تعديله برفع مبلغ التعويض المحكوم به وفق التفصيل التالي:
أ.ح 800000.00 درهم
س. م 500000.00درهم
خ.ج 500000.00درهم
ن. ح 400000.00درهم
و.م 400000درهم
ولفائدة المطالبات بالحق المدني كوثر فال، ووصال زروال، ووصال الطالع 150000.00 درهم

وتوبع بوعشرين في حالة اعتقال، من أجل ارتكابه لجنايات الاتجار بالبشر باستغلال الحاجة والضعف واستعمال السلطة والنفوذ لغرض الاستغلال الجنسي عن طريق الاعتياد والتهديد بالتشهير، وهتك العرض بالعنف والاغتصاب ومحاولة الاغتصاب المنصوص عليها وعلى عقوبتها في الفصول 1-448، 2-448، 3-448، 485- 486 و 114 من مجموعة القانون الجنائي.

كما توبع بوعشرين من أجل جنح التحرش الجنسي وجلب واستدراج أشخاص للبغاء، من بينهم امرأة حامل، واستعمال وسائل للتصوير والتسجيل، المنصوص عليها وعلى عقوبتها في الفصول 498، 499 ، 1-503 من نفس القانون.

وسبق للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء أن أبرز في بلاغ له أن هذه الأفعال يشتبه أنها ارتكبت في حق 8 ضحايا وقع تصويرهن بواسطة لقطات فيديو يناهز عددها 50 شريطا مسجلا على قرص صلب ومسجل فيديو رقمي.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تعليق 1
  1. adil يقول

    شكرا لكم على هذا الموضوع الجميل