كتاب:الأمير الحديث "Modern Prince"

عنوان الكتاب هو:الأمير الحديث "Modern Prince".

أما عنوانه الفرعي فهو:ماذا يتوجب على القادة أن يعرفوه في الوقت الراهن، وهو موضوع باللغة الانجليزية .مؤلف الكتاب كارنس لورد يعمل أستاذا للدراسات الإستراتجية بالكلية البحرية الحربية. صادر عن منشورات جامعة يال الأمريكية سنة2003 ،و يقع في 296 صفحة من الحجم المتوسط وموزع على 26 فصلا.

اختارنا عرض هذا الكتاب نظرا لأهمية الأطروحات و الأفكار التي يعالجها المؤلف،من جهة ،و لراهنيته من جهة ثانية، لارتباطه بالنقاش العمومي ببلادنا حول موضوع الكفاءات و النخب و إشكالية النماذج التنموية.

و لتعميم الفائدة أكثر اخترنا عرضه فى حلقات 

يحاول الكتاب الإجابة عن الأسئلة التالية:

-تعلمنا نظرية الديمقراطية بأن الشعب هو الذي يحكم وهو صاحب السيادة، بينما في الواقع العملي نجد الحكام الحاليين لا يختلفون كثيرا عن حكام ما قبل عهد الديمقراطية ،حكام الأزمنة السابقة؟

-ما هي طبيعة القيادة السياسية في الوقت الراهن؟

-كيف يمكن تفسير الأهمية الكبيرة و المتزايدة التي تعطى للسلطة التنفيذية مقابل أشكال القيادات السياسية الأخرى؟، وكيف يمكن تبريرها وإدماجها داخل إطار الديمقراطية المعاصرة؟

-ما هي جوانبها السلبية؟ ،وعند الاقتضاء ما هو السبيل لإصلاحها؟

إن الأهمية المركزية التي تعطى للقيادة في عصرنا الديمقراطي تبرز أكثر وضوحا في زمن الحرب.

إن ما هو حيوي وحاسم للانتصار في الحرب اليوم،هو كفاءة ومهارة القائد الأعلى على بث الثقة في شعبه، وتواصله بحزم سواء مع الحلفاء أو مع الخصوم.

إن القيادة شيء ضروري لا يمكن الاستغناء عنه، فلا الأسلحة المتطورة ولا منظمات عسكرية عصرية يمكنها أن تلغي دور الزعامة والقيادة.

إن هذا هو الدرس الذي تعلمته الولايات المتحدة الامريكية بعد خسائرها المهولة والفادحة في جنوب شرق آسيا (فيتنام).

إن الحرب العالمية على الإرهاب تلزمنا بالتفكير بشكل أساسي فيما نريده وما نحتاج إليه في قادتنا السياسيين.

إن متطلبات القيادة في الديمقراطيات حاليا لا تنحصر في الشؤون الخارجية والعسكرية.

إن المواطنين الأمريكيين يعتبرون رؤساؤهم بمثابة حراس القوانين ورموز القيم الوطنية.فلهذا يعتمدون على رؤسائهم، ليس من أجل تدبير كفؤ لشؤون الأمة  الأمريكية، ولكن أيضا من أجل إقرار العدالة وقدر من الإلهام. لهذا فإن مواصفات شخصية الرئيس مهمة جدا.

وبهدف تلبية آنية للرغبات التي تسود حاليا الثقافة الشعبية، فإن النزاهة الشخصية في زعمائنا تظهر أكثر ضرورة و لزوما من أي وقت مضى،و لكنها في نفس الوقت جد هشة.

إن مفهوم القيادة أكثر انتشارا في الولايات المتحدة الأمريكية،بل أصبح بمثابة موضة . والسبب هو استعمالها المتزايد في مجال الأعمال ،وارتباطها بضرورة تدبير تقليدي للمقاولات، في وقت كانت فيه التكنولوجيا تعرف تغيرات هائلة إضافة إلى اشتداد المنافسة العالمية. ولكن الظاهرة أوسع من ذلك بكثير.

لقد أصبحت القيادة شعار المرحلة/برنامج عمل في الفضاء العمومي بأمريكا المعاصرة، فهي تمنح قيمة محايدة ،إذن فهي أسلوب او وسيلة مقبولة لبناء الشخصية ،كما أنها تنمي وتشجع المسؤولية المدنية عند الشباب الأمريكي في وقت تتناقص أكثر فأكثر..

ولكنها تصبح (لها تأثير مهدئ) إلى تحليل جدي لدورة القيادة في السياسة.

إن القيادة في هذه السياقات لا تضر بصفة عامة. انها تعتبر بمثابة نشاط ديمقراطي رائع، حيث تتطابق في غالب الأحيان مصالح القادة مع مصالح اتباعهم.

فالقادة هم أكثر حساسية تجاه رغبات ومتمنيات أتباعهم، واتخاذ القرار جد توافقي.

في هذا الصدد،فان الأمر يتعلق بمفهوم أساسي لا سياسي، لا يأخذ بعين الاعتبار الانشغالات الأساسية للقادة السياسيين، مثل السلطة والقدرة.

وقد نجح في جعل القيادة محترمة، حتى لا نقول (مستقيمة سياسيا)،و لكن مقابل غموض الجوانب الإشكالية للقيادة في المجتمعات الديمقراطية وغيرها.

"إن أزمة القيادة اليوم تكمن في تواضع و ضعف عدد من الرجال والنساء المتواجدين بالسلطة ولا مسؤوليتهم "، لكن نادرا ما تتطلب القيادة الحاجة إلى ذلك.و نادرا ما تعتبره القيادة مسألة ضرورية.

إن الأزمة  أساسها و سببها ثقافي.فإذا كنا نعرف الشيء الكثير حول قادتنا فإننا لا نعرف إلا القليل جدا حول القيادة.

إننا لا نتمكن من الإمساك بجوهر القيادة المرتبطة بالعصر الحديث، ولا يمكننا حتى الاتفاق على القواعد التي بواسطتها وعلى أساسها  يمكن أن نقوم بقياسه أو توظيفه أو رفضه (جوهرة القيادة).

ليس هناك شك بأن العالم المعاصر يعرف إفلاسا كبيرا (خطيرا) للقيادة، وهذا يعود سببه في جزء كبير منه إلى ضعف الإعداد ( أو التحضير) الثقافي الملائم لشغل وظائف القيادة لدى الطبقة السياسية.

إن المؤلف لا ينفي الأهمية النفسية والمعنوية  للقيادة، ولكنه يفضل التركيز (أو اكتشاف) والبحث على السؤال الأساسي، والذي قلما يطرح وهو:

-ماذا بالضبط يتوجب على رجال السياسة أن يعرفوه من أجل أن يحكموا أو يقودوا بفعالية؟

الجواب له علاقة ضئيلة بالتكتيك وبتقنيات الفوز بالانتخابات والحفاظ على موقع قوي في استقراءات الرأي العام.هذه الأمور تشكل اهتماما رئيسيا وأساسيا بالنسبة لأغلب القادة الديمقراطيين في الوقت الراهن.

عندما يكون كلا من المجتمع والدولة يشتغلان بشكل جيد وبشكل منظم، فإن الحاجة إلى القيادة تكون أقل ضرورة.في غيرها من الأزمنة و الأمكنة.

ففي فترات الرفاه الاقتصادي والاستقرار الدولي، فإن مسألة القيادة تميل إلى الانحسار والتراجع أكثر في الوعي العمومي.

فمن المنطقي جدا بأن الديمقراطيات المتقدمة هي اليوم أقل احتياجا للقيادة القوية من باقي الديمقراطيات الصاعدة، أو تلك المنبثقة عن المعسكر الاشتراكي سابقا، أو الديمقراطيات الاسمية أو الأنظمة التقليدية والأوتوقراطية في البلدان النامية أو التي هي في طور النمو.(يتبع).

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تعليق 1
  1. Habib يقول

    افكار عميقة و متطورة
    تحليل رزين و مختمر
    شكرا بلبريس على هذه الوجبة الدسمة