الجواهري أمام مسؤولي "النقد الدولي": المغرب يعاني من عواقب الحرب في أوكرانيا

قال عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، اليوم الخميس، في إفتتاح مؤتمر “رفيع الستوى”، ينظم بالشراكة مع صندوق النقد الدولي، والمجلة الإقتصادية لصندوق النقد الدولي، إنه “من الواضح أن المغرب ليس محصنا ضد آثار البيئة الدولية الصعبة”، مؤكدا أنه “مثل أي دولة أخرى، يعاني من عواقب الحرب في أوكرانيا، خاصة مع زيادة فاتورة الطاقة وضغط خارجي قوي على أسعار المستهلك”.

وأوضح الجواهري، في المؤتمر الذي يعقد على مدى يومين، تحت شعار، “إنتعاش تحويل: إغتنام الفرص التي تتيحها الأزمة”، أنه “بفضل التعبئة الإستثنائية على جميع المستويات، تمكن الإقتصاد الوطني من التغلب إلى حد كبير على الأزمة الصحية، مسجلاً إنتعاشًا بنسبة 8٪ تقريبًا في عام 2021”.

وأضاف، “في بنك المغرب، نواصل الحفاظ على الإجراءات الاستثنائية التي استخدمناها خلال الأزمة الصحية حتى لا نبطئ التعافي، ولكن في نفس الوقت نظل يقظين للغاية فيما يتعلق بتوجهات الأسعار”.

ويرى الجواهري، أن المؤتمر الذي يستضيفه المغرب، “ينعقد لأول مرة في قارتنا، وهو نتيجة تعاون مثمر مع المجلة الاقتصادية لصندوق النقد الدولي وصندوق النقد الدولي”، نؤكدا أنها “مبادرة تعزز الشراكة التي أنشأناها في العديد من المجالات، والتي تم تعزيزها بشكل خاص في السنوات الأخيرة”.

وقال والي بنك المغرب، الذي ألقى كلمته “عن بعد”، بسبب الإصابة بكورونا، “لأكثر من عامين وحتى الآن، كان العالم يكافح مع حالة نادرة من الصعوبة والتعقيد، ووجد صناع القرار، من القطاعين العام والخاص، أنفسهم يتنقلون في بيئة إتسمت بعدم اليقين والصدمات، بحجم لم نشهده منذ عقود”.

وأضاف، “كانت هناك جائحة غير مسبوقة خلفت خسائر بشرية، وآثار إقتصادية وإجتماعية كبيرة، ولكن أيضًا عواقب ستستمر بالتأكيد لعدة سنوات، وعلى الرغم من التدابير المالية والنقدية الإستثنائية، فقد دخل الإقتصاد العالمي في حالة ركود، هي الأعمق منذ الحرب العالمية الثانية”.

وبينما كان هناك أمل في العودة إلى الحياة الطبيعية بعد تخفيف القيود الصحية، يضيف الجواهري، “فإن إندلاع الصراع في أوكرانيا قد أدى إلى تدهور آفاق الإقتصاد العالمي”، مشيرا إلى أن “الأكثر إثارة للقلق، أنه إذا استمرت هذه الحرب، وهو ما يبدو عليه الحال حتى الآن، فلن يكون العالم في مأمن من أزمة غذاء عالمية،حيث وفقا لآخر تقييمات البنك الدولي، فإن ما بين 75 مليون و95 مليون شخص إضافي يعيشون في فقر مدقع في عام 2022 مقارنة بتوقعات ما قبل الجائحة”.

وشدد والي بنك المغرب، على أنه “بالإضافة إلى التباطؤ في الإقتصاد، تواجه الحكومات إحتياجات إجتماعية متزايدة وضغوطا لدعم القوة الشرائية، مع العلم أن هوامش ميزانيتها قد تقلصت إلى حد كبير بسبب الأزمة الصحية، مع مستويات ديون عالية جدا”.

ووفق المنظمون، يناقش المشاركون في المؤتمر، “التحديات التي تواجه الإقتصادات الصاعدة والنامية، على المدى القصير والمتوسط، خلال فترة ما بعد كوفيد-19، والتي تفاقمت بسبب تداعيات الحرب في أوكرانيا”.

ويشارك في المؤتمر مسؤولون من القطاع العمومي، يمثلون بنوكا مركزية ووزارات للمالية، وكذا مسؤولون رفيعو المستوى من عدة منظمات دولية، إلى جانب خبراء أكاديميون، ويأتي اللقاء، في إطار التحضير للإجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، المزمع عقدها في مراكش في أكتوبر 2023.


شاهد أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.