محمد بوزفور يكتب :ماكرون لم يغادر قصر الإليزيه .. !!

أسدل الستار مساء الاحد 24-4-2022 عن الانتخابات الرئاسية الفرنسية باعلان ايمانويل ماكرون رئيسا للجمهورية الفرنسية للخمس سنوات المقبلة .
اذن فقد تمكن الرئيس الفرنسي  إيمانويل ماكرون (44 عاما) ، من الفوز بولاية ثانية بحصوله على 58,7 بالمئة من الأصوات مقابل 43,3  بالمئة لمنافسته زعيمة "التجمع الوطني" مارين لوبان (53 سنة )، وذلك وفق التقديرات شبه الرسمية التي قدرت نسبة الااورلق البيضاء والملغاة في حدود نسبة تصب الى 8,8 % .. و تبعا لما سلف فقد أمسى ماكرون أول رئيس يُعاد انتخابه منذ الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك .
واثناء خطابه مساء يوم الأحد في احتفال الفوز بساحة شان دو مارس بباريس ، أكد الرئيس - القديم الجديد - "أن جزءا من الفرنسيين صوتوا لصالحه من أجل قطع الطريق أمام اليمين المتطرف ووهو ما يحمله حسب قوله " المسؤولية خلال الأعوام المقبلة ".
واثناء احتفاله وسط انصاره و مختلف قواعد حزبه " فرنسا الى الأمام " ، شدد على " أنه لم يعد مرشحا لتيار سياسي بعينه ، بل هو الآن "رئيس لجميع الفرنسيين" ، متوجها بالخطاب الى الشعب الفرنسي قاطبة بالقول "اليوم اخترتم مشروعا إنسانيا طموحا لبلدنا ولأوروبا.. مشروعنا الطموح سأحمله بقوة للسنوات الخمس المقبلة".
واعتبر الرئيس الفرنسي أن على فرنسا أن توصل صوتها ، وعلى الجميع أن يعملوا من أجل الوحدة ورفع التحديات في السنوات المقبلة، قائلا "لدينا مسؤولية مشتركة وهذا ما يجعل منا قوة فريدة".
وفي الجهة المقابلة ، فقد أقرت زعيمة حزب التجمع الوطني مارين لوبان بهزيمتها ، واعتبرت أنما حصدته من أصوات في الانتخابات الرئاسية يشكل " انتصارا مدويا "، ووعدت بـ"مواصلة" مسيرتها السياسية، مؤكدة أنها "لن تتخلى أبدا" عن الفرنسيين ، معربة عن امتنانها للأشخاص الذين صوتوا لها في المقاطعات، وفي الريف وفي أقاليم ما وراء البحار الفرنسية على وجه الخصوص ، قبل ان تؤكد أنها ستخوض "معركة كبيرة من أجل الانتخابات التشريعية" المقرر إجراؤها في يونيو المقبل .. وافصحت في الاخير عن نيتها مواصلة الكفاح السياسي ضد الرئيس إيمانويل ماكرون في الفترة التي تسبق الانتخابات البرلمانية القادمة .
من جهته صرح زعيم " حزب فرنسا الأبية " جان لوك ميلنشون الذي احتل المركز الثالث في الدور الاول ،أن الفرنسيين اختاروا وضع مستقبلهم بين يدي إيمانويل ماكرون ، معتبرا ذلك بمثابة خبر سار لوحدة البلاد. لكنه وصف ماكرون بأنه " أسوأ رئيس يتم انتخابه خلال الجمهورية الفرنسية الخامسة " .
ولم يفت اريك زيمور المثير المرشح المثير للجدل ، التأكيد على انه " منذ وقت طويل مضى تعرضت الشرائح العاشقة لفرنسا للهزيمة " ، داعيا المناصرين اليمينيين للتوحد والتلاحم من اجل الفوز بالانتخابات التشريعية المقبلة .
وعلى الصعيد التفاعل الدولي مع الحدث ، صرح رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي بان إعادة انتخاب ماكرون يعد "خبرا رائعا لكل اوروبا "
بينما عبر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون عن "سروره بمواصلة العمل" مع ماكرون بعد إعادة انتخابه.
و بهذه المناسبة ايضل ابرقت اورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الاوروبية الى ماكرون " لتهنئته على إعادة انتخابه، معربة عن تطلعها إلى مواصلة التعاون المشترك ، و عن استعدادها للعمل على دفع فرنسا وأوروبا إلى الأمام ".
كما اوضح رئيس المجلس الاوروبي شارل في تغريدته انه : "في هذه الأوقات المضطربة، نحتاج إلى أوروبا قوية وفرنسا ملتزمة تماما باتحاد أوروبي أكثر سيادة واستراتيجية " .
اليوم وقد حطت معارك الانتخابات الرئاسية أوزارها ، وباحت بكافة أسرارها بعد نجاح ماكرون للمرة الثانية على التوالي في الاحتفاظ بكرسي الرئاسة ، فان المؤشرات الانتخابية باتت اكثر تكريسا لتقدم اليمين المتطرف بصفة مبهرة ( كما اشارت لوبين ) ، و اكثر ترجمة للثقة المتزايدة لاعداد لا بأس بها من الناخبين الفرنسيين في توجهات اليمين المتطرف وقناعاته السياسية ،سيما تلك ذات الصلة بملفات الهجرة والأمن والتقاعد و غلاء المعيشة والبيئة والعلاقة مع الحلفاء الاوروبيين
واذا كانت نسبة الاصوات التي آلت الى اليمين المتشدد التي حصدتها سيدة حزب التجمع الوطني و التي ارتفعت بصورة مدهشة في الدور النهائي للرئاسيات ، فان ذلك يعكس ولا ريب حدوث تحولات نوعية في نوايا الناخبين ، وذلك تحت تاثير التفاعلات الانتخابية الحادة والاستقطابات السياسية المواكبة للحدة والعنف اللذين طبعا النقاشات العمومية التي دارت رحاها بين لوبين و زيمور و ميلونشون حول التيمات الانتخابية السالفة الذكر .. المعطى الذي جعل الاطروحات المتباينة التي تبنتها الاحزاب المتطرفة سواء تلك المصطفة جهة اليمين او اليسار ، تغدو اكثر تداولا على الصعيد الشعبي و اقوى اختراقا لشرائح أوسع من مكونات الراي العام الفرنسي ..
و ليس غريبا أن تمثل التمثلات الراهنة ارضية ممهدة لتشكل تحولات سياسية في افق الانتخابات الرئاسية المقبلة ، قد تكون اعمق تأثيرا في مواقف الفرنسيين حول مواضيع حساسة ترتبط على وجه الخصوص بالقوة الشرائية وقضايا البيئة و الهجرة و الانتصار للهوية الفرنسية في بعدها الأصولي المتشدد الرافض للاجانب عموما والافارقة والعرب على وجه التحديد .. !!!


شاهد أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.