أصدر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الأربعاء 15 أبريل 2026، مرسوما بتعيين كريستوف لكورتيه، السفير الحالي لفرنسا لدى المغرب، مديرا عاما لوكالة التنمية الفرنسية، على أن يتولى مهامه الجديدة ابتداء من 11 ماي 2026.
وجاء هذا القرار بعد أن وافقت اللجان المختصة في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ الفرنسي على التعيين في 8 أبريل 2026، ليخلف لكورتير ريمي ريوكس الذي قاد الوكالة منذ يونيو 2016 في فترة شهدت توسعا كبيرا لأنشطة هذه المؤسسة المالية العمومية.
كريستوف لكورتيه، البالغ من العمر 63 عاما، ليس وجها جديدا في الأوساط الدبلوماسية والاقتصادية الفرنسية. فبعد تخرجه من المدرسة الوطنية للإدارة، شغل منصب مستشار في وزارة الاقتصاد في عهد نيكولا ساركوزي ثم كريستين لاغارد. تولى لكورتير رئاسة وكالة “أوبي فرانس” المكلفة بالترويج للشركات الفرنسية دوليا بين 2008 و2014، ثم على رأس “بيزنس فرانس” بين 2017 و2022، كما تقلد مناصب دبلوماسية كسفير لفرنسا في أستراليا وصربيا قبل تعيينه سفيرا لدى المغرب في ديسمبر 2022.
تأتي هذه التعيين في سياق تحول استراتيجي تعرفه وكالة التنمية الفرنسية، حيث يتم توجيهها بشكل متزايد نحو دعم المصالح الاقتصادية الفرنسية. فقد كشف تقرير لوكالة “ديفيكس” المتخصصة أن الوكالة خصصت مليار يورو من محفظة قروضها البالغة 7 مليار يورو لمشاريع مشروطة بإسنادها لشركات فرنسية، كما يواجه لكورتيه تحديا ماليا كبيرا، إذ تعاني الوكالة من تقليصات في التمويلات الحكومية، حيث انخفضت مساهمة الدولة من ملياري يورو سنة 2024 إلى 1.4 مليار يورو سنة 2025.
ويحظى المغرب باهتمام خاص في مسار لكورتيه الجديد، فهو السفير الذي قاد جهود التقارب الفرنسي المغربي خلال السنوات الأخيرة، خصوصا بعد الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس ماكرون للمملكة سنة 2024.
ويعتبر المغرب أكبر مستفيد من تمويلات الوكالة الفرنسية للتنمية، حيث بلغ حجم الاستثمارات الإجمالية 3.2 مليار يورو حتى سنة 2024، شملت تمويل الترامواي بالدار البيضاء والرباط، وبرامج معالجة المياه العادمة، ودعم إصلاحات في قطاعات التعليم والتشغيل والحماية الاجتماعية.
ويرى مراقبون أن معرفة لكورتيه العميقة بأولويات المملكة وعلاقاته الوثيقة مع المسؤولين المغربيين ستشكل رصيدا إضافيا لتعزيز التعاون الثنائي في المرحلة المقبلة، خاصة أن تعيينه يأتي في وقت تسعى فيه فرنسا إلى تعزيز حضورها الاقتصادي في المغرب وإفريقيا عبر ذراعها التنموي. ومن المقرر أن يتولى المدير العام السابق ريمي ريوكس مهاما جديدة مرتبطة بالقضايا المالية الدولية وإفريقيا، مع احتفاظه برئاسة شبكة “فاينانس إن كومون” التي تضم 550 بنكا عموميا للتنمية حول العالم.