شكلت قضايا العدالة المجالية وتنمية المناطق النائية محور أشغال الدورة السابعة للمؤتمر الدولي حول اقتصاد الصحراء، الذي افتتحت أشغاله، اليوم الأربعاء، بمدينة الداخلة.
ويشكل هذا الحدث العلمي، الذي تنظمه المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالداخلة على مدى يومين (15 و16 أبريل)، منصة متعددة التخصصات للتفكير في الإشكاليات المرتبطة بالمناطق الجافة والجبلية والواحات، بهدف بلورة نماذج تنموية مبتكرة وقادرة على الصمود.
وتنعقد هذه الدورة تحت شعار “العدالة المجالية والتنمية في المناطق النائية بالعالم: الأراضي الجافة، والمناطق الجبلية والواحات”، في سياق دينامية تفكير دولية حول إشكالية الإنصاف الترابي والتحديات الخاصة بالمجالات المعزولة.
وفي كلمة بالمناسبة، أوضح مدير المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالداخلة، عزيز سير، أن هذه الدورة تركز على العلاقة بين الواحات والمناطق الجبلية ومحيطها، إلى جانب إشكالية العدالة المجالية.
وأضاف أن هذه التظاهرة تعرف مشاركة وازنة لباحثين وخبراء من عدة دول، من بينها المغرب وفرنسا وإسبانيا والبرتغال والسويد والولايات المتحدة الأمريكية، ما يعكس الاهتمام المتزايد بقضايا اقتصاد الصحراء.
كما أبرز الدينامية التنموية التي تشهدها جهة الداخلة – وادي الذهب، مشيرا، على الخصوص، إلى مشروع تحلية مياه البحر المعتمد على الطاقات المتجددة، والذي سيمكن من سقي حوالي 5000 هكتار، فضلا عن مشاريع مهيكلة أخرى قيد الإنجاز أو مبرمجة.
من جانبه، أكد الرئيس المؤسس للمؤتمر الدولي حول اقتصاد الصحراء، الوالي عيلال، أن اختيار هذا الموضوع ينسجم مع التحولات التي يشهدها المغرب، خاصة على مستوى السياسات العمومية الرامية إلى تقليص الفوارق المجالية وتحقيق تنمية متوازنة بين مختلف جهات المملكة.
وأضاف أن هذا المؤتمر يهدف إلى اقتراح حلول عملية لتنمية المناطق النائية، من خلال مقاربة مقارنة تستحضر التجارب الدولية وأفضل الممارسات في مجال الحكامة الترابية.
بدورها، أبرزت رئيسة مركز “سنابل” وعضو اللجنة الاستشارية لمبادرة “صفر نفايات” التابعة للأمم المتحدة، حكيمة الحيطي، دور مؤسسات التعليم العالي في تكوين كفاءات قادرة على مواجهة تحديات تنمية المناطق الجافة، مشيرة إلى أن هذه التحديات، لاسيما التغيرات المناخية وندرة الموارد المائية والضغط على الأنظمة البيئية، يمكن تحويلها إلى فرص للابتكار.
كما شددت على أهمية مواكبة الرؤية الاستراتيجية الرامية إلى جعل المغرب منصة إقليمية للطاقات المتجددة والتكنولوجيات منخفضة الكربون، مع إبراز الإمكانات التي تزخر بها القارة الإفريقية.
من جهتها، اعتبرت الأستاذة بجامعة لاس بالماس دي غران كناريا، إستر فالكون بيريز، أن هذا المؤتمر يشكل فرصة هامة لمناقشة رهانات الاستدامة في المناطق الجافة، في ظل التحديات المناخية العالمية.
وأشارت إلى أن احتضان الداخلة لهذا الحدث، في ظل الدينامية التنموية التي تعرفها، من شأنه تشجيع نماذج نمو تأخذ بعين الاعتبار البعد البيئي، وتتفادى الاختلالات المرتبطة بالتوسع العمراني غير المنضبط.
وتتوزع أشغال هذا المؤتمر على عدة محاور، من بينها الانتقال الطاقي، ومرونة النظم البيئية، وترابط الماء والطاقة والفلاحة، والتدبير المستدام للموارد الطبيعية، فضلاً عن دور التكنولوجيات الحديثة في تنمية المجالات النائية.