رغم الحضور المتزايد لتكنولوجيا التواصل في الحياة اليومية، تكشف معطيات حديثة أن استعمالها داخل الأسر المغربية لا يزال في حدود معتدلة، حيث يخصص أكثر من نصف المستخدمين أقل من ساعة يوميًا لهذه الوسائل.
غير أن هذا الاستخدام العام يخفي تباينات واضحة بين الأجيال، إذ يميل الأبناء والأحفاد إلى قضاء وقت أطول أمام الشاشات، في حين يظل الآباء والأجداد أكثر تحفظًا، مكتفين بفترات استعمال قصيرة تعكس فجوة رقمية داخل الأسرة الواحدة.
وتؤكد الأرقام أن أغلبية أرباب الأسر وأزواجهم بدورهم لا يتجاوزون ساعة يوميًا في استخدام هذه الوسائل، كما أن التواصل العائلي عبر الوسائط الرقمية يظل محدودًا، ما يدل على أن العلاقات المباشرة ما تزال تحتفظ بمكانتها داخل البيت المغربي.
في المقابل، تلعب هذه التكنولوجيا دورًا إيجابيًا في بعض الجوانب، خاصة في تقوية الروابط بين الإخوة الذين يعيشون بعيدًا عن الأسرة، بينما يبقى تأثيرها أقل وضوحًا في العلاقة مع الآباء، وضعيفًا مع الأجداد.
ورغم هذه الإيجابيات، لا تغيب المخاوف، خصوصًا في ما يتعلق بالأطفال، إذ يستخدم أكثر من ستة من كل عشرة منهم هذه الوسائل، مع انتشار أكبر في المدن. ويعتبر نصف الآباء تقريبًا أن لهذا الاستخدام تأثيرًا سلبيًا على التنشئة الاجتماعية.
وتزداد هذه المخاوف في ظل غياب الرقابة، حيث إن نسبة مهمة من الأطفال تستعمل هذه الوسائل دون تأطير، ما يعزز القلق من الإدمان، خاصة لدى الأسر التي لا تفرض أي مراقبة.
وفي المحصلة، تظهر تكنولوجيا التواصل داخل الأسر المغربية كواقع مركب؛ فهي من جهة أداة لتعزيز الروابط وتسهيل التعلم، ومن جهة أخرى مصدر توتر محتمل ومخاطر مرتبطة بالإفراط في الاستخدام، خصوصًا لدى الفئات الصغيرة.