أكد باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف)، على التزام الكاف التام بالمساطر القانونية واللوائح التنظيمية في إدارة الملفات الرياضية المطروحة على طاولته، مشدداً على أن احترام القوانين يظل الأولوية القصوى للهيئة القارية.
ووسط أجواء مشحونة طبعت المؤتمر الصحفي الذي عقده موتسيبي بالعاصمة السنغالية داكار، لم ينجح رئيس “الكاف” في التملص من أسئلة الصحفيين المحاصرة، والتي طالبته بالكشف صراحة عن هوية البطل “الحقيقي” للنسخة الأخيرة.
وأمام هذا الإلحاح، أدلى موتسيبي بتصريح مثير للجدل قال فيه: “لقد سلمت الميدالية الذهبية إلى ساديو ماني، وسلمت الكأس بيدي إلى كاليدو كوليبالي، كما سلمت شيك العشرة ملايين دولار لماني.. لكن، وفي نهاية المطاف، عليّ احترام القوانين واللوائح السارية”.
وأكد موتسيبي أن ملف نهائي “الكان” بات الآن خارج نطاق صلاحيات “الكاف”، حيث أصبح مطروحاً أمام محكمة التحكيم الرياضي “طاس”، التي ستصدر قرارها النهائي في هذا الملف، مشدداً على ضرورة احترام الجميع لهذا القرار والالتزام به، وأضاف: “مهما كان قرار الطاس، سواء صبّ في مصلحة المغرب أو السنغال، فإن الأهم هو ضرورة التركيز على تطوير كرة القدم الإفريقية”.
ودعا موتسيبي إلى ضرورة وضع جميع الخلافات جانباً والعمل سوياً لتحسين صورة الكرة الإفريقية، مؤكداً أن “الكاف” يسعى للعمل مع جميع البلدان الأعضاء للنهوض باللعبة، ونسيان المشاكل الحالية للتركيز على المرحلة القادمة التي ستشهد منافسات كأس العالم 2026، والتي تتطلب عملاً جاداً من المنتخبات الإفريقية لتقديم صورة تليق بالقارة أمام العالم.
وشدد موتسيبي مرة أخرى على أن “الكاف” يتعامل مع جميع الاتحادات والأعضاء بنفس القدر من المساواة دون أي تفضيل لطرف على حساب الآخر، موضحاً أن الهيئة القارية تلتزم بإظهار مصداقيتها لجميع متابعي الكرة في القارة، وهو ما لن يتأتى إلا بالتعامل مع جميع الدول بمنطق المساواة.
وتطرق موتسيبي إلى ملف التحكيم، مؤكداً أن “الكاف” يدرك المشاكل الكبيرة التي يعاني منها التحكيم الإفريقي واللجان القضائية التابعة له، مشيراً إلى التزام “الكاف” بالقيام بإصلاحات جوهرية على جهاز التحكيم والنصوص القانونية، لتكون أكثر ملاءمة وصرامة.
وأشار رئيس “الكاف” إلى أن النصوص القانونية التي تعتمدها اللجان الانضباطية حالياً هي نفسها المعمول بها في الاتحادين الدولي والإفريقي، مما يطرح علامات استفهام تستوجب المراجعة، مشدداً على نية “الكاف” وضع قوانين أكثر صرامة قد لا تروق للبعض، لكنها ضرورية لضمان عدم تكرار أحداث نهائي “الكان”.
وفي حديثه عن المعتقلين، أوضح موتسيبي أنه بالرغم من كون “الكاف” هو الجهة المنظمة للحدث، إلا أنه لا يمتلك الصلاحية للتدخل في هذا الملف، وأضاف في هذا الصدد: “نحن نحترم قلق السنغاليين بخصوص المعتقلين، لكنني أريد توضيح أن هذا الملف خارج حدود صلاحياتنا، ويمكن معالجته على المستوى الدبلوماسي. سنحاول أن يكون لنا دور في هذا الأمر، لكننا لا نمتلك أي سلطة مباشرة للتدخل”.
كما أكد موتسيبي أن الكرة الإفريقية يجب أن تتجاوز هذه الإشكالات والصراعات، لتنتقل لمناقشة قضايا ذات أهمية قصوى، وفي مقدمتها جلب الاستثمارات وتعزيز المداخيل المادية لـ “الكاف”، والتي ستسهم مباشرة في تطوير اللعبة من خلال دعم المدربين واللاعبين، وإنشاء أكاديميات تدريبية قادرة على تشكيل جيل قوي من الكفاءات.
واختتم موتسيبي حديثه بالإشارة إلى أنه بالرغم من الأحداث التي شهدها نهائي “الكان”، إلا أنها تبقى إحدى النسخ المميزة في تاريخ البطولة، معتبراً أن كرة القدم الإفريقية بدأت في التطور وتحتاج إلى اتحاد الجميع لمواجهة التحديات القادمة.
هذا ويحل رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، اليوم الخميس، التاسع من أبريل الجاري، في زيارة رسمية تهدف إلى عقد سلسلة من اللقاءات مع فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ومسؤولي كرة القدم الوطنية.
ووفق بلاغ رسمي، ستختتم هذه الزيارة بعقد ندوة صحفية بالعاصمة الرباط، انطلاقا من الساعة الخامسة مساء بالتوقيت المغربي، حيث سيتم تسليط الضوء على أبرز مخرجات اللقاءات، إضافة إلى تقديم توضيحات بشأن عدد من الملفات الكروية الراهنة.
وأكد البلاغ، أن الكاف، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، سيكشفان عن مزيد من التفاصيل المرتبطة بهذه الزيارة في الوقت المناسب، وسط ترقب لما قد تحمله من مؤشرات حول المرحلة المقبلة لكرة القدم الإفريقية.