أين الوزيرة بنيحيى؟.. منظمة حقوقية ترصد واقعا أسودا لذوي الهمم

في الوقت الذي يخلد فيه المغرب اليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة، الموافق لـ 30 مارس من كل سنة، أكدت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أن المسار الحقوقي لهذه الفئة لا يزال يواجه تعقيدات كبيرة، على الرغم من تسجيل مبادرات إيجابية، أبرزها اعتماد القانون الإطار 97‑13 المتعلق بالنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وحمايتها سنة 2016، وتوسيع ورش الحماية الاجتماعية.

وأوضحت المنظمة، في بلاغ صادر عنها بمناسبة هذه الذكرى، أن الوضعية الحقوقية للأشخاص في وضعية إعاقة تعرف ضعفاً على مستوى تنفيذ السياسة العمومية ذات الصلة في قطاعات حيوية كالولوجيات، والتعليم، والتشغيل، والمشاركة السياسية، والعدالة، والترفيه، والثقافة، مما يحول دون استفادتهم الكاملة من الخدمات ويحرم المجتمع من الاستفادة من طاقاتهم ومؤهلاتهم.

وكشفت المعطيات المستخلصة من نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، والتي صدرت في مارس 2026، عن مؤشرات صارخة تتعلق بالهشاشة التعليمية، حيث أشارت الدراسة إلى أن حوالي 67.7 في المائة من الأشخاص في وضعية إعاقة لا يتوفرون على أي مستوى دراسي، مع تفاقم هذه النسبة في صفوف النساء ذوات الإعاقة والساكنين في العالم القروي، مما يعكس محدودية ولوج هذه الفئة إلى تعليم دامج وجيد.

أما على مستوى الحق في العمل، فتشير نفس الدراسة إلى أن نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة المشتغلين لا تتجاوز 8.9 في المائة، ويتركز عملهم أساساً في القطاع الخاص والعمل المستقل، في مؤشر يعكس ضعف إدماجهم الاقتصادي.

ولم تقتصر الإشكالات على الجانب التنفيذي فقط، إذ سجلت المنظمة غياب سياسة وطنية واضحة وفعالة ومستدامة في مجال إذكاء الوعي بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة لمحاربة الصور النمطية والتمييز المبني على الإعاقة، حيث تبقى المبادرات في هذا المجال مناسباتية.

وعلى المستوى التشريعي، دقت المنظمة ناقوس الخطر إزاء عدم إطلاق ورش ملاءمة القوانين الوطنية ذات الصلة بالإعاقة مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، خاصة الواردة في الاتفاقية الدولية التي صادق عليها المغرب سنة 2009. وأشارت إلى استمرار إصدار أو مراجعة قوانين دون تضمينها هذه المعايير، كالقانون الجنائي، والقانون المتعلق بالتغطية الصحية، وقانون التعليم، والقوانين الانتخابية الصادرة مؤخراً.

كما شدد البلاغ على أن التأخر في إصدار النصوص التنظيمية المتعلقة بالقانون الإطار 97‑13 وقانون الولوجيات الصادر سنة 2003، بالإضافة إلى التأخر في إرساء النظام الجديد لتقييم الإعاقة، يؤثر سلباً على إصدار البطاقة الخاصة بالشخص في وضعية إعاقة. وفي السياق ذاته، لاحظت المنظمة ضعف التفاعل مع الملاحظات والتوصيات الصادرة عن الآليات الأممية لحماية حقوق الإنسان، خاصة تلك الواردة في التقرير الختامي للجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

وانطلاقاً من هذه المعطيات، دعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى جملة من الإجراءات، أبرزها اعتماد سياسة وطنية دامجة جديدة للإعاقة مبنية على المقاربة الحقوقية، مع وضع خطة مستعجلة لملاءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية، وإطلاق خطة وطنية شاملة لإذكاء الوعي بمكافحة الصور النمطية. كما طالبت باتخاذ تدابير قانونية لتمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وتعميم الولوجيات، وضمان الحق في تعليم دامج وشامل، إلى جانب دعم برامج الإدماج الاقتصادي وتحفيز المقاولات على تشغيل هذه الفئة.

وشددت المنظمة على ضرورة فتح المجال أمام المجتمع المدني لمتابعة تنفيذ السياسات العمومية ذات الصلة، وإعادة النظر في الصيغة الحالية للآلية الوطنية لحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التابعة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وفق المادة 33 من الاتفاقية الدولية ومعايير باريس، مع التأكيد على تمثيلية الأشخاص ذوي الإعاقة ومنحها الإمكانيات اللازمة.

وفي قراءة للأداء الحكومي في هذا الملف، تشير الملاحظات والتحديات التي رصدتها المنظمة إلى مسؤولية مباشرة لوزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، التي تتولى ملف الإعاقة بوصفها القطاع الحكومي المكلف بتنفيذ السياسات العمومية ذات الصلة. وهو ما يضع وزيرة القطاع، نعيمة بنيحيى، أمام اختبار جسيم لتفعيل الالتزامات الدستورية والقانونية، خاصة في ظل المطالبة بملاءمة التشريعات الوطنية، وإنهاء التأخر في إصدار النصوص التنظيمية، وتفعيل آليات التقييم والمتابعة لضمان الولوج الفعلي لهذه الفئة إلى حقوقها الأساسية.

واختتمت المنظمة تأكيدها على أن احترام حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة هو التزام حقوقي وإنساني، وجزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان، ومؤشر أساسي لقياس مدى التقدم المحرز في مسار البناء الحقوقي بالمغرب.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *