بين الانتحار ولعبة فورتنايت.. هل تلاعبت وثائق إبستين بالحقائق؟

أعادت وثائق جديدة نشرتها وزارة العدل الأمريكية يوم 30 يناير الماضي الجدل حول قضية رجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين، المدان بإدارة شبكة واسعة لاستغلال القاصرات، وسط استمرار انتشار نظريات مؤامرة تشكك في ملابسات وفاته داخل محبسه سنة 2019.

وسلطت حلقة “عالم إبستين المظلم” من برنامج “الجزيرة المحرمة” الضوء على هذه التطورات، مستعرضة أبرز ما ورد في الوثائق الجديدة، وما رافقها من تأويلات على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة بعد تداول مزاعم تشير إلى احتمال بقاء إبستين على قيد الحياة، استنادا إلى معطيات رقمية مرتبطة بلعبة “فورتنايت”.

وكشفت إحدى الوثائق عن اسم مستخدم يُنسب إلى إبستين على منصة “يوتيوب” إلى جانب عنوان بريده الإلكتروني، وهو ما اعتبره البعض تفصيلا مثيرا للانتباه.

كما تضمنت وثيقة أخرى إيصالا يفيد بدفع 25 دولارا و65 سنتا مقابل شراء عملة رقمية تُستخدم داخل لعبة “فورتنايت”، ما فتح الباب أمام تتبع حسابات تحمل الاسم ذاته.

ووفق تقرير لقناة “سي بي إس”، عثر مستخدمون على حساب يحمل نفس الاسم ظل نشطا حتى عام 2025، قبل أن يتحول إلى حساب خاص في فبراير 2026، وهو ما عزز الشكوك لدى بعض المتابعين.

غير أن شركة  “إيبيك غيمز”، المطورة للعبة، نفت أي صلة بين الحساب وإبستين، مؤكدة أن أحد المستخدمين قام بتغيير اسم حسابه بعد انتشار الوثائق.

ورغم هذا التوضيح، استمرت الروايات المتداولة، إذ أشارت صحيفة “نيويورك تايمز” إلى أن قصة “فورتنايت” ليست سوى واحدة من بين عشرات النظريات التي أحاطت بالقضية منذ سنوات.

وكان إبستين قد عُثر عليه ميتا داخل زنزانته في سجن مانهاتن في 10 أغسطس 2019 عند الساعة 6:39 صباحا، حيث صنف مكتب الطب الشرعي في نيويورك الوفاة على أنها انتحار، بينما صرح وزير العدل الأمريكي آنذاك وليام بار بأن الحادث يثير “تساؤلات جدية”.

وقبل وفاته بنحو أسبوعين، انتشرت تغريدة للكوميدي الأمريكي تيرنس كاي وليامز ألمح فيها إلى علاقات إبستين السياسية، وأعيد نشرها على نطاق واسع خلال 48 ساعة، قبل أن يساهم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في توسيع انتشارها بإعادة نشرها، وفق ما أوردته هيئة الإذاعة البريطانية.

وأظهرت دراسات لاحقة أن نظريات المؤامرة المرتبطة بالقضية لم تقتصر على اتجاه سياسي واحد، حيث روّج مستخدمون ليبراليون وسم “ضحايا ترمب” بعشرات الآلاف من التغريدات، مقابل ترويج محافظين لوسم “ضحايا كلينتون” بوتيرة أكبر خلال الفترة نفسها.

كما شكك نائب مدير مكتب التحقيقات الفدرالي السابق دان بونجينو في الرواية الرسمية قبل أن يتراجع لاحقا، في حين أشار تقرير لموقع “بيزنس إنسايدر” إلى أن مستخدما مجهولا نشر على منتدى “فورتشان” خبرا عن وفاة إبستين قبل الإعلان الرسمي بنحو 38 دقيقة.

وفي محاولة لاحتواء الجدل، نشرت وزارة العدل تسجيلات كاميرات المراقبة، غير أن تقريرا لقناة “سي بي إس نيوز” تحدث عن وجود فجوة زمنية مدتها 62 ثانية، فيما أظهرت التحقيقات أن الحراس لم يلتزموا بتفقده كل 30 دقيقة، ما تركه دون مراقبة لفترة زمنية كافية.

وامتدت الشكوك إلى مزاعم بوجود “قائمة عملاء” تضم شخصيات نافذة، وهي ادعاءات نفتها وزارة العدل، كما عادت إلى الواجهة نظرية “بيتزا غيت” المرتبطة بمزاعم شبكات استغلال الأطفال، والتي تعود جذورها إلى رسائل بريد إلكتروني نشرها موقع “ويكيليكس”، بحسب ما أورده موقع “فوكس نيوز”.

وفي خضم هذا الجدل، يرى الفيلسوف ماثيو دينتث أن رفض نظريات المؤامرة بشكل مطلق قد لا يكون دقيقا، مشيرا إلى أن التاريخ شهد بالفعل مؤامرات مثبتة، لكنه يحذر في الوقت ذاته من أن التعميم قد يؤدي إلى تجاهل الحقائق أو تضخيم روايات غير مؤكدة.

ولا تزال أجزاء من وثائق القضية غير منشورة حتى الآن، ما يترك مساحات مفتوحة للتأويل ويغذي استمرار الجدل، في انتظار ما قد تكشفه الوثائق المتبقية مستقبلا حول واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الولايات المتحدة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *