قال راشيد الطالبي العلمي إن جيلا جديدا من مناضلي حزب التجمع الوطني للأحرار، الذين راكموا تجربة خلال مرحلة البناء إلى جانب رئيس الحزب عزيز أخنوش، أصبحوا اليوم في موقع يؤهلهم لتحمل مسؤوليات القيادة، في إشارة تحمل دلالات سياسية مرتبطة بمرحلة إعادة ترتيب البيت الداخلي للحزب مع اقتراب محطات تنظيمية حاسمة.
وجاءت تصريحات الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي للحزب، خلال لقاء تنظيمي بمدينة الرشيدية، حيث أبرز أن تجديد الهياكل عبر المؤتمر الاستثنائي وترشيح محمد شوكي لا يندرج فقط في إطار مسطرة تنظيمية عادية، بل يعكس توجهاً سياسياً يروم تكريس منطق التداول الداخلي وإنتاج نخب قيادية جديدة، بما يعزز صورة الحزب كتنظيم قادر على تدبير انتقالاته دون ارتباك.
وتحمل هذه الرسائل، في قراءتها السياسية، مؤشرات على سعي قيادة الحزب إلى تثبيت توازن بين الاستمرارية والتجديد، خصوصاً في سياق وطني يتسم بارتفاع منسوب التنافس الحزبي وتزايد الضغط المرتبط بتدبير الشأن الحكومي. فالتأكيد على الحفاظ على “المكتسب التنظيمي” يوحي بوجود إدراك داخلي بأن قوة الحزب لا ترتبط فقط بنتائجه الانتخابية، بل بصلابة بنيته التنظيمية وقدرته على تجديد نخبته، وهي معادلة حاسمة لأي حزب يقود الحكومة ويستعد لاستحقاقات سياسية مقبلة.
كما أن إبراز مفهوم “الإرث السياسي” يعكس محاولة لترسيخ شرعية المسار الذي قاده أخنوش منذ إعادة هيكلة الحزب، وتقديم مرحلة التجديد الحالية باعتبارها امتداداً طبيعياً لذلك المسار وليس قطيعة معه، بما يضمن استمرارية القيادة ويحد من أي تأويلات مرتبطة بصراعات داخلية محتملة. وفي المحصلة، تبدو تصريحات الطالبي العلمي جزءاً من خطاب سياسي يروم طمأنة القواعد الحزبية وإبراز جاهزية التنظيم لمرحلة انتقالية محسوبة، عنوانها توسيع قاعدة النخب مع الحفاظ على مركز القرار داخل نفس المرجعية القيادية.