الحكومة تكشف معطيات جديدة وإجراءات بشأن فاجعة انهيار عمارتين بفاس

شهد مجلس المستشارين نقاشًا قويًا على خلفية انهيار بنايتين بمدينة فاس، وذلك على إثر سؤال تقدم به المستشار خليّهن الكرش، أحيل على الحكومة داخل الآجال القانونية، حيث عبّرت هذه الأخيرة عن استعدادها للتفاعل مع الموضوع بحضور الوزير المعني.

وفي مستهل مداخلته، ثمّن المستشار خليّهن الكرش مبادرة المجلس بقراءة الفاتحة ترحّمًا على أرواح ضحايا فاجعتي فاس وآسفي، غير أنه عبّر في الآن ذاته عن تخوفه من استمرار تكرار هذه المآسي، محذرًا من الاكتفاء بالتعامل الظرفي معها دون استخلاص الدروس الحقيقية.

وأكد الكرش أن ما يقع من انهيارات ليس حوادث معزولة، بل نتيجة اختلالات بنيوية في السياسة السكنية، مشددًا على أن أرواح المغاربة تستوجب تحمّل المسؤولية الكاملة، سواء من قبل الحكومة أو مختلف المتدخلين، وعدم “النوم على الجراح”، على حد تعبيره.

وانتقد المستشار ما اعتبره غياب المبادرة الحكومية في التعاطي مع هذه الفواجع، معتبرًا أن الحكومة تتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية، حتى وإن كانت تراكمات سنوات من الفساد والفشل الاستراتيجي، حسب قوله.

وأضاف أن المغرب يعرف سقوطًا متكررًا للمباني في عدة مدن، من بينها فاس والدار البيضاء ومراكش، بسبب غياب رؤية حقيقية لمحاربة السكن غير اللائق.

وسلط الكرش الضوء على تجربة إعادة إيواء قاطني دور الصفيح، خاصة بمدينة فاس، موضحًا أن منح بقع أرضية لأسر هشة دون مواكبة تقنية أو مالية يدفعها إلى اللجوء لمقاولين غير ملتزمين، ما يفتح الباب أمام الغش في البناء، محمّلًا المسؤولية لمختلف مستويات السلطة المحلية والمنتخبين، بسبب ضعف المراقبة.

وختم مداخلته بالتأكيد على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، وإعادة النظر جذريًا في السياسة السكنية، معتبرًا أن تسليم بقع أرضية فقط لا يشكل حلاً حقيقيًا للأسر الفقيرة التي لا تتوفر على إمكانيات البناء.

من جهته، ردّ اديب ابن براهيم كاتب الدولة  المكلف بالتعمير مؤكدًا أن الحكومة، منذ توليها المسؤولية سنة 2022، أوقفت العمل بنظام إعادة الإيواء، واعتمدت بدلًا عنه إعادة الإسكان، عبر بناء مساكن جاهزة لفائدة المستفيدين، تفاديًا للإشكالات التي كانت تطرح سابقًا. وأوضح أن الحكومة قامت بإحصاء واسع شمل أزيد من 120 ألف طلب، من بينها 62 ألفًا بمدينة الدار البيضاء.

وفي ما يخص فاجعة فاس، أوضح كاتب الدولة أن البنايتين المنهارتين تعودان لأسر استفادت من بقع أرضية في إطار إنقاذ قاطني دور الصفيح، وتم الترخيص لها قانونيًا لبناء الطابق السفلي وطابقين علويين، غير أن تجاوزات لاحقة حولت البنايات إلى وضع عشوائي. وأضاف أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات، مؤكدًا التزام الوزارة بالتعاون الكامل مع السلطات المختصة.

وأشار بن براهيم إلى أن السلطات المحلية قامت بإخلاء عدد من المباني المهددة بالانهيار، وتأمين سكن مؤقت للأسر المتضررة، كما تم توقيع اتفاقيات تكميلية لإعادة إسكان حوالي 786 أسرة، في انتظار بلورة حل جذري وشامل لهذه الإشكالية.

وختم كاتب الدولة مداخلته بالتأكيد على أن الحكومة أخذت بزمام الأمور، وأنها تشتغل على معالجة الملف بشكل استعجالي وآني، إلى جانب إعداد حلول مستدامة لتفادي تكرار مثل هذه المآسي مستقبلًا.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *