بعث الحاج أحمد باريكلى، السكرتير الأول لحركة “صحراويون من أجل السلام” المنشقة عن جبهة البوليساريو الانفصالية، رسالة عاجلة إلى المبعوث الأممي إلى الصحراء المغربية، ستيفان دي ميستورا، كشف فيها عن جريمة جديدة ارتكبها الجيش الجزائري ضد مدنيين صحراويين. وأفادت الرسالة بأن قوات الجيش الجزائري أطلقت النار صباح الأربعاء 9 أبريل على مجموعة من الشبان الصحراويين بالقرب من مخيم الداخلة شرق تندوف، مما أسفر عن مقتل اثنين وإصابة تسعة آخرين.
وأكد باريكلى أن الحادثة تكشف مرة أخرى الواقع المأساوي للصحراويين في المخيمات التي تديرها جبهة البوليساريو الانفصالية تحت الرعاية الجزائرية، حيث يعانون من انتهاكات منهجية تفتقر إلى أي حماية قانونية أو إنسانية. وأوضح أن الضحايا كانوا يعملون في التنقيب عن الذهب بسبب انعدام فرص العيش الكريم في المخيمات، قبل أن تطلق عليهم وحدة عسكرية جزائرية النار بأسلحة أوتوماتيكية أمام أعين السكان.
هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، حيث سبق أن أودت عمليات مماثلة بحياة عشرة لاجئين صحراويين خلال عامي 2022 و2024، مما يؤكد استمرار السياسة الجزائرية القائمة على القمع والتضييق في المناطق الخاضعة لسيطرة البوليساريو المدعومة من الجزائر عسكرياً ومالياً. ودعا باريكلى المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوضع حد لما وصفه بـ”الإفلات من العقاب” في هذه المناطق، مطالباً المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بتوفير بدائل اقتصادية للسكان الذين يعانون الفقر والتهميش.
كما حذر المسؤول الصحراوي من تداعيات استمرار هذا الوضع، خاصة مع تزايد مخاطر تجنيد الشباب من قبل الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل. وشدد على ضرورة فتح المسار السياسي أمام جميع الأصوات الصحراوية، بما فيها حركته التي تدعم مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب كحل واقعي ومرن للنزاع.
يأتي هذا التطور في وقت يتعاظم فيه الدعم الدولي للمقترح المغربي، بينما تكشف الوقائع على الأرض فشل النموذج الانفصالي الذي تفرضه الجزائر عبر دعمها غير المشروع للبوليساريو. وتؤكد الأحداث المتكررة في مخيمات تندوف أن النظام الجزائري يستخدم الصحراويين كورقة ضغط في صراعه السياسي مع المغرب، دون مراعاة للمعاناة الإنسانية التي يتعرضون لها بسبب الحرمان من أبسط حقوقهم في العيش الكريم والتنقل والعمل.
في ظل غياب الرقابة الدولية الفعلية على هذه المخيمات، تبرز الحاجة الملحة إلى كشف الحقائق حول الانتهاكات الجارية، والضغط على الجزائر لوقف دعمها للبوليساريو الانفصالية، والانخراط الجاد في الحل السياسي الذي يحظى بإجماع دولي حول مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.