تعيش جبهة البوليساريو الانفصالية، أزمة مالية حادة تزداد تفاقمًا مع مرور الوقت، مما يزيد من معاناة سكان مخيمات تندوف ويُضعف قبضة قيادة التنظيم على الأوضاع الداخلية.
وقد امتدت تداعيات هذه الأزمة إلى مختلف الفئات العاملة في المخيمات، لا سيما عناصر ما يُعرف بـ”جهاز الشرطة” والأساتذة، الذين يعانون من تأخر رواتبهم لأشهر، وسط موجة متصاعدة من الاحتجاجات والمطالبات بالحقوق.
احتجاجات عناصر “الشرطة” وتدهور الأمن
كشف تقرير صادر عن منتدى “فورساتين” أن عناصر “الشرطة” التابعة للجبهة الانفصالية لم يتقاضوا رواتبهم منذ نحو ستة أشهر، مما دفعهم إلى تنظيم احتجاجات واسعة داخل مقراتهم، بما في ذلك ما يُسمى بـ”الوزارة الأولى”. كما انضم أهالي هؤلاء العناصر إلى المظاهرات، رافعين شعارات تندد بالظلم والاستغلال، ومؤكدين أن أبناءهم “ليسوا عبيدًا في سوق النخاسة”، ولا يمكن استخدامهم كأدوات قمع ثم التخلي عنهم في مواجهة الفقر والإهمال.
في المقابل، يشهد الوضع الأمني في المخيمات تدهورًا غير مسبوق، مع ارتفاع معدلات الجريمة والاختطاف والاتجار بالبشر، وسط عجز واضح من ميليشيات البوليساريو عن فرض النظام. وقد زاد هذا الوضع من غضب العناصر الأمنية، الذين يشكلون جزءًا أساسيًا من آلة القمع التي تعتمد عليها الجبهة، مما يهدد بحدوث انقسامات داخلية خطيرة.
التفاوت الصارخ بين القيادات والعاملين
تزامنت هذه الاحتجاجات مع مناسبات دينية مهمة مثل شهر رمضان وعيد الفطر، حيث وجد عناصر “الشرطة” وأسرهم أنفسهم غارقين في أزمات مالية طاحنة، بينما تنفق قيادات البوليساريو أموالًا باهظة على الولائم والاحتفالات.
وقد كشف هذا التناقض الصارخ بين حياة البذخ التي يعيشها القادة والمعاناة اليومية لموظفيهم عن عمق الفجوة الطبقية داخل التنظيم الانفصالي، مما يزيد من احتمالات التمرد والانقسام.
معاناة قطاع التعليم واستمرار التذمر
أما في الجانب التعليمي، فلا يزال أساتذة ما يُسمى بـ”وزارة التربية والتعليم” التابعة للبوليساريو ينتظرون صرف منحة الدورة الثانية للموسم الدراسي 2024/2025.
وقد نقلت وسائل إعلام محلية بيانًا من “الوزير” المعين من قبل الجبهة، اعتذر فيه عن التأخير، مبررًا ذلك بـ”عوامل خارجة عن الإرادة”. إلا أن هذا التأخير يزيد من حالة السخط بين العاملين في القطاع، الذين يعانون أصلاً من ظروف معيشية صعبة.
مخاطر التمرد الداخلي وتداعيات الأزمة
تشير تقارير متزايدة إلى أن الغضب المتفاقم بين صفوف “الشرطة” قد يتحول إلى تمرد مفتوح، خاصة في ظل امتلاك بعض العناصر للأسلحة التي يمكن استخدامها ضد قيادات البوليساريو. ويحذر خبراء من أن هذا الوضع قد يشكل نقطة تحول حاسمة في تاريخ التنظيم، ويعكس مدى عمق الأزمات التي تواجهها الجبهة، مما يهدد استقرار سيطرتها على مخيمات تندوف في المدى المنظور.
بهذا الشكل، تظهر جبهة البوليساريو الانفصالية وهي تواجه واحدة من أخطر الأزمات الداخلية في تاريخها، حيث تتراكم التحديات المالية والأمنية والاجتماعية، مما يضع مصيرها ومصير سكان المخيمات على المحك.