مفاوضات جنيف حول الصحراء.. سيناريوهات وآفاق الحل”.. محور ندوة علمية بالداخلة

نظمت جمعية الجهوية المتقدمة والحكم الذاتي بجهة الداخلة – وادي الذهب، مساء الأربعاء بالداخلة، ندوة علمية حول موضوع “مفاوضات جنيف حول الصحراء.. سيناريوهات وآفاق الحل”، وذلك تخليدا لذكرى المسيرة الخضراء.

وأكد رئيس مجلس جهة الداخلة – وادي الذهب  الخطاط ينجا، خلال هذه الندوة المنظمة بتعاون مع ولاية الجهة ومجلس الجهة والجماعة القروية لأوسرد، أن الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد المسيرة الخضراء بعث برسائل واضحة تفيد بأن المغرب يمد يديه لإخوانه الجزائريين من أجل حل كل نقاط الخلاف بين الجانبين، لاسيما ما يتعلق بقضية الوحدة الترابية .

وأوضح  ينجا أن المبادرة المغربية تنطلق من أن الجزائر لها دور كبير وأساسي في إيجاد أي تسوية، وأنه ينبغي لها أن تأخذ بعين الاعتبار المعطيات على أرض الواقع، لمواكبة المبادرات الإيجابية التي تقوم بها المملكة من أجل تحسين العلاقات الثنائية وإيجاد حلول لكل المشاكل العالقة بين الدولتين .

وأشار إلى أن الإرادة الجزائرية ينبغي أن تتبلور أكثر فأكثر، لاسيما وأن هناك حلا يتمتع بالمصداقية والجدية ويحوز الرضا والقبول على نطاق إقليمي ودولي واسع، وهو مقترح الحكم الذاتي الذي يعتبر قاعدة حقيقية وعقلانية يمكن كذلك تطبيقها على أرض الواقع، من خلال منح استقلالية في التسيير في إطار السيادة المغربية.

وأضاف أنه “إذا كان المغرب سيتوجه إلى جنيف بنية صادقة بعدما قدم مقترحا للحكم الذاتي في سبيل التوصل إلى حل للنزاع، فإنه يتعين على الجزائر باعتبارها صاحبة معنية بشكل مباشر في هذا الملف أن تواكب هذه النية الصادقة وتراجع سياستها وتضع نصب أعينها ما يضيع على البلدين من أموال طائلة في مجال التبادل التجاري بسبب هذه الخلافات”.

ومن جهته، قال الخبير والأستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الخامس بالرباط، السيد ميلود بلقاضي، إن القرار الصادر مؤخرا عن مجلس الأمن يبعث برسائل أساسية، في مقدمتها أن الجزائر تحضر في القرار الأممي بصفتها طرفا ودولة مجاورة بخلاف التقرير الأممي الذي تحدث عنها كمراقب، معتبرا أن الفرق شاسع بين الدولة المراقبة والمجاورة في قضية إقليمية حولها نزاع .

وأوضح بلقاضي أن وصف قرار مجلس الأمن للجزائر بالطرف، عندما تحدث عن “الأطراف الأربعة”، يعد تطورا إيجابيا مهما على مستوى صياغة قرار مجلس الأمن، مضيفا أن الجزائر أضحت إذن مسؤولة عن إنجاح المائدة المستديرة التي سيتم تنظيمها في جنيف لتيسير المفاوضات وإيجاد حل توافقي.

وسجل أن القرار شدد على أن الجزائر ملزمة بتحمل المسؤولية طوال هذا النزاع وليس فقط خلال المائدة المستديرة، عبر السعي إلى تقديم مبادرات ناجعة وفاعلة وعملية ودعم كل الجهود الرامية إلى إيجاد تسوية للنزاع وليس لعرقلته .

ولاحظ أن قرار مجلس الأمن أشار، لأول مرة، إلى أن نزاع الصحراء يعيق وحدة بناء المغرب العربي والتكامل الاقتصادي والتنموي والاندماج المغاربي، كما يعيق تحقيق النمو بالنسبة لبلدان الساحل .

وأكد السيد بلقاضي أن مضمون الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء يتماشى مع ما ذهب إليه القرار الأممي، حيث تحدث جلالته عن الجزائر باعتبارها “الدولة الشريكة” في أفق التوصل إلى حل لهذا النزاع المفتعل .

ونوه، في هذا الصدد، بالخطاب الملكي الذي تجاوز الإشادة بالعلاقات التقليدية والقواسم المشتركة كالتاريخ والدين واللغة، إلى تحديد إطار للتعاون مع الجزائر من خلال إشارته إلى مفاهيم الوحدة والتكامل والاندماج، وهي نفس الكلمات التي حضرت في قرار مجلس الأمن.

ومن جهة أخرى، أكد أن المغرب سيتوجه إلى جنيف وهو “قوي” على الصعيدين الإقليمي والدولي، بعدما حقق مكسبا مهما على مستوى القرار الأممي الأخير الذي ذكر مقترح الحكم الذاتي كإطار للتفاوض وأشاد بالجانب الحقوقي في مدينتي الداخلة والعيون وبالجهود التي تبذلها المملكة، في الوقت الذي وجه فيه انتقادات لاذعة ل “البوليساريو”، التي تمنع قوانينها من تأسيس الأحزاب والنقابات وحرية التعبير .

ومن جانبه، قال مدير مركز الصحراء للدراسات الإفريقية، السيد عبد الفتاح الفاتحي، إن الخطاب الملكي عمل على تأطير شكل ومعايير التفاوض، حينما أشار إلى أن المغرب سيتوجه إلى هذه المفاوضات بروح التوافق والواقعية التي ثمنها قرار مجلس الأمن في قرارات المملكة المغربية، بخلاف “البوليساريو” التي ظلت تخرق قرارات مجلس الأمن، خاصة في المناطق العازلة.

وأوضح السيد الفاتحي أن “جلالة الملك، حينما يؤكد أن المغرب سيتوجه بمقاربة الحكم الذاتي أو البحث عن حل لقضية الصحراء دون المساس بالسيادة الوطنية، يكون قد حدد معايير وسقف المفاوضات التي يمكن أن يتوجه بها المغرب إلى جنيف”.

وأشار إلى أن القرار الأممي الأخير قام بتحييد مجموعة من الأوراق التي كانت تزايد بها “البوليساريو” في حديثها عن ما تسميه ب”المناطق المحررة”، مشددا في هذا الصدد على أن مجلس الأمن الدولي عمل على تنبيه “البوليساريو” بضرورة الالتزام بتعهداتها في ما يتعلق بالمناطق العازلة، وهو ما يدحض ادعاءاتها بوجود “واقع ترابي تمارس سيادتها عليه، وأنها فقط بصدد استكمال وحدتها الترابية”.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بلبريس

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.