ذكرى المسيرة الخضراء .. ملحمة تحقيق الوحدة السياسية والترابية

في الخامس من شهر نونبر من سنة 1975، وجه الراحل الحسن الثاني خطابا للشعب المغربي وللمتطوعين في المسيرة الخضراء المظفرة قائلا “غدا إن شاء الله سنخترق الحدود، غدا إن شاء الله ستنطلق المسيرة الخضراء، غدا إن شاء الله ستطؤون طرفا من أراضيكم وستلمسون رملا من رمالكم وستقبلون ثرى من وطنكم العزيز”.

وتحل اليوم الثلاثاء 6 نونبر 2018، الذكرى الثالثة والأربعين للمسيرة الخضراء المظفرة، حيث يخلد الشعب المغربي من طنجة إلى الكويرة، بأسمى مظاهر الفخر والإعتزاز، هذه الملحمة التاريخية في مسار الكفاح الوطني للشعب المغربي من أجل استكمال الاستقلال وتحقيق الوحدة الترابية للمملكة التي حاول المستعمر بتر أجزائها الجنوبية.

ومباشرة بعد الخطاب الملكي، بدأت جماهير المتطوعين من كل فئات وشرائح المجتمع المغربي، ومن سائر ربوع الوطن، بعزم وإصرارعلى إنهاء الوجود الاستعماري بالإحتشاد  حاملين كتاب الله والعلم المغربي، للسير نحو وجهة واحدة وهي الأقاليم الجنوبية، حيث تمت تعبئة نحو 44 ألفا من الأطر المختلفة، و470 طبيبا لمرافقة ورعاية المتطوعين الذين بلغ عددهم 350 ألف شخص، والذين تجمعوا في مدينة طرفاية في انتظار إشارة الانطلاق.

ونجحت المسيرة في فرض الأمر الواقع بعد تجاوز الأسلاك الشائكة التي كانت تحدد مجال النفوذ الإسباني، وزادت الضغوط على مدريد التي لم تكن مهيأة للدخول في مواجهة مع المغرب، حيث طلب الحسن الثاني في التاسع من نونبر من المشاركين العودة لتبدأ المفاوضات التي أسفرت في 14 من الشهر نفسه عن توقيع اتفاقية مدريد التي تخلت بموجبها إسبانيا عن إقليم الصحراء .

وتمكنت عبقرية الملك الراحل الحسن الثاني من جعل المسيرة الخضراء حدثا وطنيا ودوليا إنبهر له الجميع، حيث تمكنت الخطوة الملكية من إنهاء مسلسل الصراع السياسي الطويل بين الملك الحسن الثاني وزعماء بعض الاحزاب السياسية التي امتدت لعقود خاصة ذات التوجه اليساري، إذ حققت الخطوة إجماعا وطنيا خلف المؤسسة الملكية، وهو ما ساهم في إنجاح مسيرة الوصال وربط الشمال بالجنوب والشرق بالغرب.

وتشهد أقاليم الصحراء المغربية في السنوات الأخيرة تحت حكم الملك محمد السادس نهضة تنموية كبيرة، حيث إحتلت جهة العيون الساقية الحمراء التي تعتبر عاصمة المناطق الجنوبية والصحراويين عموما المرتبة الأولى وطنيا من حيث الإستثمارات العمومية المباشرة، كما سجلت المناطق الجنوبية للملكة أدنى معدلات للفقر على المستوى الوطني وأدنى مستوى للتفاوتات الإجتماعية، وأفضل النتائج في مجال الإنجازات الاجتماعية والخدمات الصحية والسكن، وأعلى نسب نمو الناتج الداخلي الخام وأفضل أداء لسوق الشغل.

كما تأتي الذكرى الثالثة والأربعون للمسيرة الخضراء، تزامنا والصراع السياسي والدبلوماسي المسثمر بين المملكة المغربية وأعداء الوحدة الترابية، حيث يرتقب عقد مائدة مستديرة شهر دجنبر المقبل بالعاصمة السويسرية جنيف، ستحضره الأطراف الأربعة المعنية بقضية الصحراء المغربية برعاية من الامم المتحدة عقب القرار الاخير لمجلس الامن رقم 2440.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بلبريس

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.