قديما قيل: “الاغبياء يفسدون اللحظات الجميلة”

قديما قيل:”الاغبياء يفسدون اللحظات الجميلة”
ما إن أعلن عن تتويج مريم أمجون كبطلة عالمية في تحدي القراءة لسنة 2018 بالامارات العربية المتحدة، حتى تفجر نقاش عقيم، عم منصات التواصل الاجتماعي، وصلت الى الشوفينية القاتلة والعصبية المقيتة، وكأننا في جاهلية داحس والغبراء؛ نقاش علني عقيم، نغص على أسرة الطفلة الصغيرة فرحتها، وقد يطفئ وهج التحدي والاجتهاد في نفسية هذا البرعم الذي لازال في بداية تكونه ونموه.
فعندما فازت مريم بالامارات العربية المتحدة رفعت الراية المغربية وقبّلتها، كما جرت عادة الأبطال في رفع أعلام بلدانهم التي يمثلونها، وإن كانوا مجنسين، ولا أحد يجادل في أصول البطل أو ينسب الفوز لبلد مسقط رأسه، أو مسقط أبيه وأمه، وغيرها من الاجتهادات العقيمة.
فعوض أن نحتقي ونفتخر بمريم كمغربية، ونقدمها مثالا يحتذى به لأطفالنا لنحي فيهم وهج الاجتهاد في جميع المجالات، قصد حصد الألقاب؛ أغرقنا منصات التواصل الاجتماعي_ التي اصبحث مزارا للصغار والكبار_ بحرب نقاش، حول انتماء هذه الطفلة البريئة، من قبل بعض الشوفينيين والقومجيين على حد سواء، فهذا ينسبها لقبيلة أمها، وهذا لقبيلة أبيها، وذاك يجتهد في نسبها الى جدها الرابع، وهذا يدعي أنه جار لها، والاخر يقول أنه احتسى قهوة ذات يوم مع أبيها… إلى غير ذلك من النقاش النازل والهابط الذي ابلتي به الكثير من بني جلدتنا، نقاش يعبر على أننا هوينا في منحدر سحيق من التفاهة؛ نقاش قد يترك نذوبا في نفسية في هذا البرعم الناعم، والذي قد يخلخل مفاهيم الانتماء في عقله، من الانتماء للوطن، الذي نطقت اسمه خلال التتويج بكل عفوية، إلى سؤال الذات والمنشأ والاصل، وصعوبة التفضيل بين رابطة الأمومة أو رابطة الأبوة، وحتى رابطة الاستقرار والمقام.
وياليت النقاش استقر الى هذا الحد، بل طلت علينا أقوام أخرى، ممن تهوى الصيد في المياه العكرة، وتفسد الفرجة ولذة الانتصار، مشككة في قدرة المدرسة المغربية عامة والعمومية خاصة، على إنتاج وتخريج منتوج خالص كمريم أمجون، وكأن مريم كانت تدرس بطريقة التعليم عن بعد في بيتها، أو تابعت دراستها في بلد آخر، ناكرين على أساتذتها معاناة تعليمها، بدء من مسكها للقلم وفك رموز الكلمات ومخارج حروفها الى ما هي عليه الآن، بل متناسين أن أبويها هم فرسان في ميدان التربية والتعليم داخل المدرسة العمومية.
فهل قدر علينا أن نصبح شعبا هاويا للنقد من أجله؟؟
وهل قدر علينا أن نصبح شعبا غارقا في القول بلا عمل؟؟
وهل قدر علينا ان نصبح شعبا مفسدا لكل ما هو جميل وحتى وإن تعلق الأمر بخصوصيات الآخرين؟؟
وهل قدر علينا أن ننكر كل المبادرات ونبخس المؤسسات إلى حد جحود الوطن ومقته؟؟
فالرجاء كل الرجاء من هواة التدوينات المفسدات؛ لا تقتلوا المبادرات…!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.