أحمد نور الدين:” الموقف الأمريكي الجديد من المنورسو يحمل في طياته فرصة أخرى للمغرب لا يجب تضييعها”

بعد صدور  قرار مجلس الأمن رقم 2440 الذي اعتمد اليوم الأربعاء 31 أكتوبر المتعلق بقضية الصحراء المغربية، قال الدكتور  أحمد نور الدين الخبير في ملف الصحراء إن التمديد لبعثة الأمم المتحدة على الصحراء ستة أشهر فقط بدل 12 شهرا كما جرت العادة في غالبية القرارات، تبرره الولايات المتحدة بأنه نوع من الضغط السياسي والنفسي على الأطراف من أجل الوصول إلى “الحل السياسي المتوافق حوله والمقبول من جميع الأطراف” كما تنص على ذلك قرارات مجلس الأمن ابتداء من القرار 1813 للعام 2008 إلى القرار الأخير 2440.”

وأكد أحمد نور الدين أنه :” قد صرح نائب السفيرة الدائمة للولايات المتحدة بمجلس الأمن السيد جونتان كوهين بأنّ “التمديد لبعثة “المنورسو” في المرات القادمة لن يكون تلقائياً“. ويستشف من ذلك أنّ واشنطن تهدد بإلغاء هذه البعثة إذا لم تتوصل الأطراف إلى حل”.

وبخصوص موقف فرنسا، أوضح الخبير في ملف الصحراء أن :” فرنسا ترى غير ذلك، ويقول سفيرها الدائم بالأمم المتحدة بأنّ “مقاربة الولايات المتحدة ليس لها أي تأثير حقيقي على مسلسل التسوية، بل على العكس قد تضعف الأمم المتحدة“، مبرزا أنه “يتضح من التصريحين ومن امتناع روسيا عن التصويت على القرار، بأنّ هناك خلافاً حادّا بين أعضاء مجلس الأمن حول كيفية التعاطي مع نزاع الصحراء الذي طال أمده حوالي 43 سنة وأصبح يهدد بنشوب حرب إقليمية شاملة بين المغرب والجزائر ستكون لها انعكاسات مدمرة على شمال إفريقيا ومضيق جبل طارق”.

أما دعوة القرار الأممي للعودة إلى المفاوضات فهو سؤال مغلوط لا يخدم إلا الأطروحة الجزائرية الانفصالية، لأن السؤال الحقيقي هو حول ماذا نتفاوض؟ وما هو السقف الزمني؟ وما هو مصير المفاوضات السابقة المباشرة وغير المباشرة؟ فالجولات الأربعة للمفاوضات بدأت سنة 2007 وانتهت بالفشل سنة 2008 ثم تلتها خمس جولات غير رسمية ما بين 2009 و2012 وانتهت إلى نفس النتيجة، لماذا. لأنه لم يتم إحراز أي تقدم في جوهر المفاوضات الذي هو الحل السياسي المقبول من كل الأطراف كما تنصص عليه القرارات الأممية. ومعلوم أنّ الانفصال مرفوض من المغرب، والاندماج الكامل مرفوض من الجبهة، فما هو هذا الحلّ السياسي المقبول من الأطراف إذا لم يكن الحكم الذاتي؟ وحتى الذين يروجون للكونفدرالية فهو أمر خطير ومرفوض من طرف المغرب لأن الكونفدرالية تكون بين دول مستقلة، فحذاري من اللعب بالنار! ي يضيف نور الدين.

وفي السياق ذاته، أشار نور الدين إلى أنه لا يجب أن ننسى بأنّ البحث عن الحل السياسي جاء بعد إعلان الأمم المتحدة في تقرير السيد كوفي عنان سنة 2004 استحالة تنظيم الاستفتاء، بعد رفض “البوليساريو” تسجيل 64 ألف صحراوي من أصل 160 ألف تتوفر فيهم الشروط التي وضعتها اللجنة الأممية لتحديد الهوية، فكانت النتيجة هي إجهاض الاستفتاء. واليوم بعد مرور 26 سنة على انسحاب الجبهة من لجنة تحديد الهوية عادت للمطالبة بتنظيم الاستفتاء، وهذا عبث سياسي وسوريالية دبلوماسية تمارسها الجزائر، واستخفاف بمنظمة الأمم المتحدة لا يمكن للمغرب القبول به أو التواطؤ معه.

وقد كانت موافقة الخارجية المغربية، يفيد نور الدين، على المفاوضات في جنيف قبل الاستجابة للشروط السياسية والموضوعية الواردة في خطاب المسيرة الخضراء سنة 2017، ودون توضيح من الأمين العام للنقاط العالقة التي ذكرت بعضها أعلاه وغيرها كثير، كان القبول باستئنافها خطاً آخر تقترفه الخارجية ضمن سلسلة الأخطاء ومنها قبولها بمناقشة “استغلال” الثروات أو حقوق الإنسان سابقاً مما يشكل انتقاصا من السيادة المغربية.

بالإضافة إلى الأخطاء المتراكمة في الاتحاد الإفريقي وعدم الشروع في أي مسطرة لتجميد عضوية “جمهورية تندوف” الوهمية، وأخطاء تدبير الانضمام إلى المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا وغيرها مما يضيق به هذا الحيز. وكان على خارجيتنا الموقرة أن ترفض أي مشاورات قبل تحقق الشروط الموضوعية لذلك. لأنّ استئناف اللقاءات مهما كانت تسمياتها محادثات أو مشاورات أو دردشات فهي تخدم الأجندة الجزائرية التي تريد ترسيخ الاعتراف الدولي بالجبهة الانفصالية وتريد إعطاءها الإشعاع الإعلامي لتحافظ على بقائها “حيّةً تسعى” رغم أنها دخلت غرفة الإنعاش منذ عودة القيادات المؤسسة والعسكرية للجبهة وعودة الآلاف من تندوف، ثم الانشقاقات وظهور تيارات ومجموعات معارضة وعلى رأسها تيار خط الشهيد الذي يطالب بإشراكه في المفاوضات، يضيف الخبير.

واختتم أحمد نور الدين حديثة بالتطرق للموقف الأمريكي الجديد من المنورسو يحمل في طياته فرصة أخرى للمغرب لا يجب تضييعها، وإذا لم يكن وزير الخارجية المحترم قادرا على قراءتها واستثمارها فما عليه إلا أن يتنحى حتى لا يقدم طعنة للوطن في سيادته على الصحراء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.