علي الداه كاتب فيلم "التكريم": "هم السيناريست والمخرج هو جودة العمل الفني من الكتابة الى العرض"

 

علي الداه من مواليد مدينة تارودانت العاشق للمسرح الذي إنتقل من الهواية الى الاحتراف، كما تدرج في تجربته الفنية من ممثل إلى مخرج مسرحي بعد محطات من التكوين الأكاديمي تحت إشراف أسماء مسرحية وازنة في الإخراج المسرحي رفقة عبد المجيد فنيش ثم بعد ذلك كتب للمسرح له نصوص مسرحية منها نص " إحتفال بالموت " الصادر عن الهيئة العربية بالشارقة سنة 2012، كما إنخرط في كتابة الأدب الروائي حيث صدرت روايته الأولى " طابا نوار " سنة 2015، و كتب أيضا لتلفزيون من خلال أفلام ومسلسلات لعل اخرها كان الفيلم التلفزي "التكريم ".الفيلم الذي يعالج ظاهرة التكريم التي تتناسل بين الجمعيات المنظمة للتظاهرات الثقافية والفنية، لكنها عادة لا تكون في حجم انتظارات المحتفى بهم، والذي لعب فيه دور البطولة كل من الفنان حمد خيي، وياسين أحجام، ونعيمة المشرقي واخرون وكان من توقيع المخرج حميد زيان.
التقينا بالأستاذ علي الداه وقفنا معه على تجربته الإبداعية الغنية وعلى عناصر كتابة السيناريو، وموقع السيناريست من الاعمال التي تكون مادته المكتوبة لا تترجم على الشاشة بنفس التفاصيل الدقيقة والأحاسيس التي خبرها وتفاعل معها اثناء الكتابة.. وكان لنا معه هذا الحوار:

حاوره : زكرياء الحجري

في بداية هذا الحوار نشير الى أن فكرة فيلم التكريم كانت مبنية على تقديم كوميديا الموقف للمشاهد، من دون المس بالقيم الأخلاقية والنفسية للمبدع كيف إستطعت أن تجمع بين كل هذه العناصر في سيناريو واحد؟

- الفيلم التلفزيوني " التكريم " كان تجربة فريدة من نوعها رفقة المخرج المبدع حميد زيان ، طبعا قصة الفليم تعرض رحلة كاتب معروف لحضور حفل تكريمي تنظمه إحدى الجمعيات بعيدا عن المدينة التي يقطن بها ، الكل يعلم أن حفلات التكريم التي تقام هنا وهناك لفائدة مبدعين أو اطر إدارية أحيلت على التقاعد هي حفلات لاترقى الى مستوى المحتفى بهم من حيث القيمة المادية ، طبعا يبقى التكريم في مجمله معنويا الى حد ما ، قصة "سرحان النورس" بطل قصة فيلم التكريم هو كاتب معروف وصل صيته للاقطار العربية والعالمية لكن وبعد سنوات من الإبتعاد عن الاضواء وجد نفسه في ضائقة مالية دفعت به للقبول بحضور حفل تكريم كان ينتظر منه هدية مالية لكن توقعاته كلها كانت عكس ما خطط له حين وجد نفسه ضحية لجمعية لم تقدر تجربته الطويلة في الكتابة، لهذا وجدت نفسي أكتب نوعا من القصص التي عايشتها رفقة زملاء لي في الوسط الفني حين يسردون قصصهم المضحكة المبكية في الآن نفسه وهو يحضرون حفلات تكريم يتلقون فيها هدايا لا تتماشى وتاريخهم الإبداعي.

- بمناسبة الحديث عن التاريخ الإبداعي حدثنا عن أول تجربة لك في كتابة السيناريو؟

- كان ذلك سنة 2011 حين دعيت لكتابة سيتكوم من إنتاج الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة لفائدة محطة العيون الجهوية، أذكر أن عنوان السلسلة الكوميدية كان هو " مصحة ياك السلامة " ، وجدت نفسي وجها لوجه مع أول تجربة لم تكن قط تجربة عادية بإعتبار صعوبة الإشتغال على الكوميديا والضحك ، فالسيتكوم وكما هو متعارف عليه يقوم على مبدأ كتابة كوميديا المواقف وهي للإشارة من أرقى أنواع الضحك ، بعدها توالت الأعمال والتي تنوعت بين أفلام تلفزيونية ومسلسلات توزعت بين الحسانية والأمازيغية والدارجة المغربية .

من خلال هذه التجربة الغنية التي تنوعت بين أفلام تلفزيونية ومسلسلات توزعت بين الحسانية والأمازيغية والدارجة المغربية كيف يمكن تحديد مفهوم السيناريست هل هو مجرد كاتب عادي أم له تكتيك واسلوب خاص؟

- في إعتقادي لا يمكن لأي كاتب أن يخوض غمار الكتابة "السيناريستية" إن صح التعبير دون أن يكون ملما بتقنيات هذا النوع من الكتابة الأدبية، السيناريو لون أدبي يختلف عن الأصناف الأخرى كالقصة والرواية والمسرحية من حيث الشكل أولا فالسيناريو يكتب للتصوير بمعنى انه مرتبط بمجال الصورة أو المشهد المصور عموما، السيناريو لا يتحمل السرد الغارق في الخيال كما هو معتاد في الكتابة الروائية مثلا، يجب على السيناريست أن يحدد زمان ومكان المشهد مع وصف الفضاء العام للحدث ناهيك عن ضرورة وجود الحوار بين الشخوص كمكون اساسي يغدي الصراع الدرامي الذي تعرضه القصة، يجب الإشارة ايضا الى أن للسيناريو مرفقات اخرى تحدد طبيعة الشخصيات من الناحية السيكولوجية والفيزيولوجية والعلاقات التي تربط ببعضها بالبعض، ورقة ايضا عن الديكور وفضاءات التصوير مع التركيز على عامل الزمن فمثلا السيناريو التلفزيوني يحتاج الى تسعون دقيقة من زمن الفرجة وبالتالي على الكاتب أن يكون ملما بأهمية التوقيت حتى لا يربك الطاقم الفني الذي يقوم على تصوير السيناريو وتحويله من مادة ادبية جامدة الى مادة مصورة تنبض بالحياة .

- نعلم جيدا أنك بدأت مشوارك الفني في الكتابة المسرحية والقصصية وأيضا كتبت في الزجل ماهو وجه الإختلاف بين كل هذا والكتابة للتلفزيون؟؟

- يبقى مفهوم الكتابة عاما بين كل هذه الأصناف التي تفضلت بذكرها مع وجود فوارق تمليها طبيعة المتلقي فالكتابة القصصية مثلا تمنحك حيزا من الحرية في السرد والخيال دون مراعاة عامل الإنتاج في السيناريو وهو عامل جد مهم من أجل تنزيل الفكرة وتصويرها وما يرتبط بهذه العملية من مكونات أخرى تقنية ولوجستيكية، السيناريو يكتب للتصوير لا للقراءة كما هو الشأن في الرواية والقصة والدوواين الشعرية والزجلية.

- أتصور أستاذ علي الداه أن هناك إشكالية يعيشها ويتحسسها كاتب السيناريو بالغالب وهي أن مادته المكتوبة لا تترجم على الشاشة بنفس التفاصيل الدقيقة والأحاسيس التي خبرها السيناريست وتفاعل معها اثناء الكتابة هل وجدت هذه الإشكالية في تجربتك؟

- أؤمن دائما وأنا أكتب أن المادة التي أخطها هي مادة أدبية تحتاج الى أطراف أخرى من أجل تنزيلها على أرض الواقع ، تحتاج الى منتج ومخرج وممثل وتقني ..وبالتالي أحرص على أن أكون قريبا من كل هؤلاء دون أن أتحيز لفكرتي من جانب واحد ، صحيح أن السيناريو الأدبي يبقى هو المحور الأهم في العملية الإنتاجية ككل لكن للمخرج أيضا دوره في إعادة الكتابة بالصورة من خلال زوايا التصوير وإدارة الممثل والمونتاج وما الى ذلك من التقنيات الأخرى ، خلال تجربتي المتواضعة إشتغلت الى جانب مخرجين مغاربة وازنين ولم أجد أي إشكال في تقريب وجهات النظر للحفاظ على المضمون الدرامي القصة، أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر المخرج حسن بنجلون علي الطاهري يونس الركاب حميد زيان أحمد بايدو ..وآخرون ..الأهم أن يكون للسيناريست والمخرج على سواء هدف واحد يتمثل في الحرص على جودة العمل الفني من الكتابة وصولا للعرض .

- يقال كاتب الحوار لابد أن يكون نفسه كاتب السيناريو حتى يكتمل العمل إلا أن هناك من تخصص في كتابة السيناريو فقط ما موقع هذا الرأي في تنفيذ المشاريع التي تشتغل عليها؟

- مسألة كاتب الحوار لابد أن يكون هو نفسه كاتب السيناريو لا أظنها صائبة الى حد بعيد فالحوار تخصص قائم بذاته فكما هو معلوم هناك من يكتب القصة فقط ثم يسلمها لكاتب آخر تخصصه السيناريو فقط ليأتي دور كاتب الحوار ، فكاتب الحوار ليس شخصا عاديا كما يظنه البعض من شروط كتابة الحوار أن تكون على دراية بطبيعة الشخوص التي تخط لها حوارا يتماشى وتركيبتها الاجتماعية والنفسية مثلا حوارات شخصية هامشية لن تشبه إطلاقا حوارات شخصية من الوسط الراقي والمتعلم وقس على ذلك باقي الشخوص التي تعرضها كل قصة على حدة، أعتقد أن للحوار مكانة كبيرة جدا في العملية الإبداعية الخاصة بالتلفزيون والسينما والمسرح أيضا، شخصيا أكتب حوارات شخوصي بعد دراستها والإحاطة بكل جوانبها حتى لا أزيح عن الخط العام الذي تلعبه كل شخصية.

- كلمة أخيرة سي علي ..

- اشكر لكم إهتمامكم بكتاب السيناريو وحرصكم على تقريب القارئ الكريم من بعض تفاصيل هذه المهنة التي يجهلها الكثير من الجمهور كما اريد أن أنوه بمستوى الدراما المغربية وكيف إستطاعت أن تجد لها موقع قدم وسط هذا الكم من الإنتاجات الغربية والعربية وتستقطب يوما بعد يوم المزيد من الجماهير وطنيا وإقليميا وعربيا.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.