البوليساريو:أزمة المشروعة التاريخية

تحتفل هذه الأيام جبهة البوليساريو بذكرى تأسيسها في 10 ماي، و قد سبق لها أن احتفلت بنفس الحدث في تاريخ سابق 27 فبراير و كان الحدث موضوع تعليق لنا، و تطرقنا آنذاك في مقالة سابقة تحت عنوان ( 27 فبراير،تاريخ السطو على البوليساريو) و هو التاريخ الذي تقدمه كذلك باعتباره إعلانا عن تأسيس الجبهة، و بعد أيام ستحتفل كذلك بحدث 20 ماي و ستتحدث عنه باعتباره انطلاقة الجبهة و غيرها من التواريخ التي تحتفل بها الجبهة و تقدمها على اساس انها تؤىخ لانطلاقتها، و لميلادها التأسيسي و التنظيمي.
من المقالة السابقة و من الإحتفالات الحالية و التي ستليها،يمكن إبداء وجه آخر من أوجه أزمة البوليساريو، إنها أزمة الشرعية التاريخية، أزمة تاريخها الذي تحاول صناعته و الذي يشهد كله على أن المنطقة لم تشهد أي تنظيم انفصالي بالصحراء إلا مع السطو على الجبهة و تحولها لجمهورية وهمية منذ بداية 1974، و هو ما يخلق أزمة وجودية لدى الجمهورية/الجبهة، إذ أن صناعة هذه التواريخ يؤكد أن المنطقة لم تشهد أي وجود غير الوجود الاستعماري الإسباني للصحراء الناتج عن استعمار المغرب و تقسيمه بين القوى الإستعمارية آنذاك فرنسا الوسط، الشمال و الجنوب اسبانيا، فكيف يمكن لتنظيم يتحدث عن استعمار مغربي له و لما يعتبره أرضه، لم يكن له أي تواجد قبل الفترة الإستعمارية و قبلها أثناء خضوع المنطقة للسيادة المغربية دينيا و سياسيا و إداريا؟ و هل يمكن تصور حديث عن استعمار كيان لم يكن يوما موجودا أو له وجود بأي شكل من الأشكال ؟؟
أزمة البوليساريو إذا كانت أزمة سياسية، حيث فشل مشروعها السياسي و انهار بالكامل، و من خلال رفض الساكنة الصحراوية له بالمخيمات، و انهيار أدرعه التنظيمية بالاقاليم الجنوبية التي لم تصمد أمام الروح الوطنية لحل الصحراويات و الصحراويين،و رغم حجم الأموال الكبيرة التي أغذقت عليها.
أزمة البوليساريو كانت دائما أزمة تمثيلية و مشروعيتها للحديث باسم الصحراويات و الصحراويات لدى الأمم المتحدة خاصة مع عودة جل مؤسسيها إلى المغرب و مؤسسي الجبهة، كذا مع تزايد حجم التنطيمات التي إما انشق أطرها عن الجبهة كحال المبادرة الصحراوية للتغيير، و خط الشهيد، و حال التنظيم الأخير الذي أعلن عن تأسيسه صحراويون من أجل السلام،أضف لذلك انتفاضة شيوخ تحديد الهوية ممن يتواجدون بالمخيمات و مطالبتهم غير ما مرة للأمم المتحدة في مراسلات موثقة بإشراكهم في العملية السياسية….
ينضاف إلى هذه الأزمات،أزمة أخرى تؤكد على زيف هذا التنظيم، هي أزمة وجودية، أزمة مرتبطة بتاريخ الجبهة نفسه،و بمشروعيتها التاريخية، فرغم محاولاتها السطو على تاريخ جيش التحرير و المقاومة الصحراوية الوطنية بالمنطقة و تقديمه كجزء من تاريخها، خاصة تلك التي أطلقها الشهيد بصيري أحد وجوه المقاومة الوطنية للاستعمار الإسباني في الصحراء الذي اختفى في ظروف غامضة و لم يعرف له قبرا إلى الآن، فرغم كل ذلك فالجبهة لم تستطع استخراج شهادة ميلاد لها، مما يفسر حالة اللخبطة التاريخية التي تعيشه تتجلى في الإحتفالات المتعددة لنفس الحدث، و تداخل التواريخ لديها و استغلالها لأي حدث في الصحراء حتى لو كان سابق عن ميلادها و تاريخ انحرافها من حركة وطنية إلى حركة انفصالية و تقدميه كتاريخ لها.
أزمات البوليساريو، متعددة و متداخلة من الأزمة التنظيمية إلى السياسية وصولا للأزمة التاريخية، حيث من خلال تزييف لتاريخ المنطقة فهو يحاول من خلاله أن يكتب لنفسه تاريخا يعطيه نوعا من المشروعية أمام العالم،و هي مشروعية مزيفة،غير حقيقية، مزورة.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.