في حوار على بلبريس..الوزير اعويشة يضع النقط على الحروف في ملفات ساخنة وقضايا راهنية3/3-فيديو

محمد الشنتوف

مقدمة

اجرى موقع بلبريس حوارا جديدا من حوارات برنامج " نقط على الحروف" الذي يديره الاستاذ ميلود بلقاضي، إستضاف فيه الوزير عويشة، الوزير المنتدب لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالمي والبحث العلمي، المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، ناقش مجموعة من النقاط المحورية المرتبطة بمختلف قضابا التعليم العالي ابرزها تقييم مرحلة الانتقال من التعليم الحضوري الى الرقمي، وسبل تحسين جودة التعليم العالي وتشجيع الطلبة على التحصيل العلمي ودعم الاساتذة الجامعيين، وموقع الجامعة المغربية على الصعيد العالمي ومشاريع تطويرها، واستراتيجة الوزارة في الانتقال لنظام "الباشلر"، وغيرها من النقاط المهمة التي ستجدونها في هذا الحوار في 3أجزاء.

 كنت وزيرا، ويمكن أن لا تبقى غدا، وتعود للجامعة، الأساتذة سيحاسبونك، نتمنى أن يكون القادم أفضل، الآن هناك ميزانية كبيرة تذهب لرؤساء الجامعات، وهناك دراسات تثبت أن هناك بعض رؤساء الجامعات غير صالحون، ولا نفهم المعايير هنا، يأخذ رئيس الجامعة ميزانية ضخمة ولا يحاسب، في حين الوزير يحاسب، السيد الوزير، أنتم بعقليتكم البرجماتية الأمريكية، ألا يمكن أن يخضع هؤلاء الرؤساء للمحاسبة وفق المبدأ الدستوري، يحصل على ميزانية ضخمة، ويعين على أساس برنامج متكامل لتأهيل الجامعات بكل مؤسساتها، هناك بعض رؤساء الجامعة يقومون بكوارث، ويذهبون بعدها دون محاسبة، أنتم بحكم الحس البرجماتي و"المعقول"، ألا يمكن أن يخضعوا أيضا للمحاسبة قبل إنهاء مهامهم، لكي نشجع الجادين منهم ونمنع السيئين منهم من الاستمرار بل ونحاسبهم ويرجع المال العام للدولة المغربية؟

أولا أعتقد من باب الانصاف لرؤساء الجامعات، مهمة رئاسة الجامعة صعبة، لأن الرئيس مطالب بالاشتغال مع الطلبة والأساتذة والمسؤولين ومع العمداء والمدراء، وفي نفس الوقت مع المسؤولين في الجهة ومع الوزارة ومع باقي القطاعات الأخرى، هناك مسائل أكاديمية، وحتى ما له علاقة بالمشاكل الاجتماعية للطلبة تصل إلى الرئيس إلى جانب المشاكل الأمنية، ومثلا هذه الجائحة فرضت تعاملا خاصا، إذن فالمسؤولية ثقيلة، وصعبة في الواقع، ولكن نحن دائما نسعى لتحسين الحكامة، الآن لدينا مشاريع نناقش فيها مع السادة الرؤساء للتحسين، بما فيها مسألة التعاقد، الذي يدخل فيه الجانب المالي، يعني المصاريف القارة المتعلقة بالأجور، لا بد أن تتوفر والمسائل الأخرى فهي مبنية على عقدة، وعندما نقول التعاقد فهناك محدودية في الزمان ولديها نتائج منتظرة وفقها، فنحن ندخل في إطار التعاقد المحدد للممارسة.

 الآن الكل يعلم أن مغرب الغد ينتظره تحديات كبرى، هو مغرب ما بعد كورونا، كيفية تنزيل نموذج تنموي جديد، والجهوية المتقدمة، أنتم كوزير مسؤول عن الجامعة المغربية والبحث العلمي، ألا تفكرون في ترسيخ ما يسمى بالجامعة الجهوية، وتكون هناك معايير صارمة لتعيين رؤساء جامعات واعيين بأن المغرب ما بعد كورونا سيكون صعبا، من أين ننطلق؟ ويمكن للجامعة أن تلعب دورا كبيرا في بناء هذا المغرب الذي يطمح له كل مغربي، صحيح هذا مبدأ الوزارة اليوم، هو أن نصل إلى وجود جامعة في كل جهة، لا زالت لدينا ثلاث جهات بدون جامعة
لماذا السيد الوزير لم تعمموا هذه الجامعات في باقي الجهات؟ لما أخدت الحكومة وقت كبير في تنزيل هذا الورش؟

هناك جهات بأعداد قليلة من السكان، ولا زالت في طور النمو، مثلا الجهات الجنوبية أساسا هي التي تتوفر على جامعات، ولكي تكون هناك جامعة هناك شروط خاصة، ولكن هدفنا هو أن نتقدم في هذا الموضوع على المدى البعيد، وفي التحديات الكبرى التي ذكرت، فعلا من مهام الجامعة أن تخدم جهتها، ومن مهامها الأساسية أن تنخرط في جهتها من الناحية الاجتماعية والاقتصادية، نحن نمضي في ذلك الاتجاه، التحدي الموجود، فيما يتعلق بالاختصاصات على الصعيد الوطني التي تكون في المركز يجب أن تذهب للجهة، ونحن كذلك يجب أن نشتغل عليها لكي تذهب عدد من الاختصاصات إلى الجهات، والحمد لله اليوم عدد من الاختصاصات تتوفر في الجامعات الجهوية، والجامعة عندها جزء كبير من الاستقلالية.

الاستقلال المادي والإداري والتدبيري؟

صحيح، وحتى الاحداث الجديدة التي نسمع اليوم، تأتي من مجلس الجامعة، ما بعد كورونا، نحن في نقاش مستمر، وفعلا سيكون هناك تحدي اقتصادي وتكويني، لأن هناك ضياع لفرص التكوين في ما يحدث، فالتكنولوجيا نستخدمها لنتدارك ما يضيع، ويجب أن نتداركه لاحقا، ويرتبط به النموذج التنموي الجديد الذي لا بد أن يلعب فيه الرأسمال البشري دور كبير جدا، لا بد أن يلعب فيه مجتمع المعرفة وللجامعة دور كبير في تكوين الرأسمال البشري، ولا يمكن لجهة أخرى أن تكون أفضل منها، فنحن لدينا دور مهم وثقيل، ولهذا الحمد لله اليوم يمكن أن نعتز بالتعاون الذي نراه بالملموس ما بين مجالس الجهات والجامعات، فمثلا جهة فاس مكناس خصصت مليار ومئة مليون درهم لإنشاء مؤسسات جامعية في جهات فاس مكناس، نفس الشيء في كلميم، مجلس الجهة خصص الأرض ومساهمة في الميزانية لبناء أربع مؤسسات.

طيب، ألا تفكرون السيد الوزير في وضع منهج تقييمي، وطني للجامعات لأن الفكر الأمريكي مبني على التنافس، ألا تفكرون في وضع معايير لتحديد الأفضل ما بين الرؤساء؟ لكي نوقف من يستحق في منتصف الطريق وليس بعد الكارثة؟ ألا تفكرون في وضع تقييم وطني للجامعات المغربية؟

نحن الآن صحيح نقول، إنما الأمور بخواتهما، نرى ما يخرج من الجامعة وهذا ما يعكس علينا قيمة التدبير والتسيير، الآن نشجع الجامعات كذلك لكي ينافسوا في التصنيف العالمي، والحمد لله في 5 أو ست سنوات الأخيرة وقع تطور، ففي 2013 أو 2015، كانت هناك جامعة واحدة ضمن أحسن ألف جامعة، اليوم لدينا خمس جامعات،" تايمز هاير إدوكايشن" كذلك اليوم لدينا 7 جامعات المصنفين في " كيو إس"، والآن نحاول أن نعمل من أجل تصنيف جميع الجامعات، ولكن المسؤولية ملقاة على عاتق الرئاسة والأساتذة والعمادة.

الآن ونحن نتحدث عن الجهوية، والمغرب ما بعد كورونا، الآن هناك الاطار القانوني، وهو حدث قانوني سيعطي ربما دفعة للبحث العلمي بالجامعة المغربية ولكن ما يؤخذ على أن الحكومة عندما وضعت هذا الاطار القانوني لم تضع له ميزانية خاصة، ولا يمكن تفعيله بميزانية لا تصل حتى ل 1 في المئة، الآن هل تفكرون في ضخ دعم لهذا المشروع الضخم ؟

بميزانية خاصة للقانون الإطار، نحن الآن لدينا لجنة تشتغل على مشروع تنزيل القانون الإطار، بصيغه القانونية والمراسيم، كذلك لدينا مخطط استراتيجي مستقى من القانون الإطار، وفي هذه المشاريع التي نقوم بها بطريقة تشاركية، الجامعات تساهم فيها على مستوى المنظومة ككل، نتمنى أن نقدمها إن شاء الله في الدورة الربيعية المقبلة للبرلمان، وعندما تمر نقيمها ماديا، ونقول لكي نحققها: نحتاج إلى هذا وذاك لتنزيلها، فأعتقد أن هذه مهمة في وقتها ولا يمكنها أن تتأخر، لأننا مطالبين بإتمامها في 23 من هذا الشهر ( يناير 2021).

الكل يتحدث الآن عن نظام "الباشلر"، وهو نظام أنجلوسكسوني، مجموعة من الأساتذة وحتى بعد العمداء أتصلو بي من أجل أن أسألكم، هل الحكومة أو الدولة لديها رؤية واضحة لهذا " الباشلر"، لأنه هناك تقسيمات جديدة، مثلا في الرباط، قسمت المؤسسة إلى كلية العلوم القانونية والسياسية، وكلية الاقتصاد والتدبير، مما يعني أنكم جمعتم الجامعات وقمتم بتشتيت الكليات، هناك من يقول أن هذه الحكومة وحتى الوزراء، ومن بينهم أنتم، لا يعرفون في أي اتجاه يذهبون، صحح لنا هذه المعلومة؟

أولا خلق هذا التقسيم يأتي من الجامعات، مجلس الجامعة هو من يوافق عليه، ويمر في لجنة تنسيق التعليم العالي بالوزارة، ومن بعد يمر لمجلس الحكومة، فيما يخص تقسيم الكليات هو تشجيع العمل معا، والتفكير الموجود هو أن الاقتصاد والتدبير يمكن أن يشتغل عن كتب مع بعض، والعلوم السياسية والقانونية يجمع بينهما تقارب كبير.

هذه المؤسسات موجودة نظريا، ألا يجب أن تكون هناك إمكانيات وتحديد مدة زمنية لتنزيلها على أرض لواقع؟ نقول أن هناك ميزانية ضعيفة، وفي نفس الوقت أنتم تكبرون المهام؟

نحن نحدد الأسبقية، هل الأسبقية للأهداف؟، إذن يجب أن نسطر الأهداف ثم نبحث عن الوسائل، إذا بقينا في الوسائل سنبقى في محدودية الرؤية، إنما عندما نضع أهداف، نحاول البحث عن الوسائل في حالة عدم وجودها.

هناك مجموعة من الأسر والطلبة، لم يفهموا هذا الباشلر، لماذا تم اختيار كلمة الباشلر، ولماذا لم تحتفظوا على المعجم الفرنسي، هل المغرب الآن سيذهب إلى الثقافة الأنجلوسكسونية ؟ ونحن نعرف أن قلة من المغاربة من يعرفون اللغة الإنجليزية، نريد منك تفسير هذا "الباشلر"، كيف جاءت الفكرة، وما هي أهدافه؟

صحيح أن "الباشلر" متداولة في العالم الأنجلوسكسوني، وكان هناك لقاء في 2018، قبل قدومي للوزارة، ركز فيه رؤساء الجامعات والعمداء ورؤساء الشعب والنقابات، على الاتفاق لإصلاح الإجازة كقاطرة للتنمية في الجامعة المغربية, ومن ضمن الأفكار التي خرجت في إصلاح الإجازة ورائها نموذج عالمي أعطى نتائج مرضية، نفكر فيه هل يمكن أن يصلح لنا، أهم خصوصياته أنه يركز على المخرجات، ثانيا في التركيز على المخرجات، هو مواصفات الخريج وكيف سيخرج أكثر جاهزية ليواجه العالم الخارجي للدراسة، أو خلق المقاولة الذاتية، المهم يكون مسلح بكفايات ومهارات تساعده على مواجهة العالم الخارجي، ومن هناك جاءت فكرة '' المهارات الذاتية" SHOFT SKILS ، المهارات الاجتماعية، المهارات التواصلية، وكذلك تعزيز اللغات، وكذلك يكون هناك مشروع شخصي وتنمية شخصية للطالب، عادة الناس عندما يقومون باستجوابات للانتقاء، فشخصية المستجوب تلعب دورا كبيرا في قبوله، الثقة في النفس، قدرته على التواصل، هذا يمكن أن يساهم في نجاحه من عدمه، فهذا التطور الذاتي، والتطور الشخصي، وتطوير المهارات التواصلية والمهارات الاجتماعية، المهارات المهنية، اللغات الأجنبية، العالم يصغر يوما بعد يوم، ونحن نتحدث عن دول أخرى تأتي، وهناك عدد من الخريجين يهاجرون للعمل في الخارج، وبالتالي نمنحهم كفايات إضافية، وهي جزء من "الباكلوريوس"، الذي يعتمد على الاستثمار في الشخص، وتوفير أوساط أو ظروف يمكن أن يكتسب فيها ما يأهله بشكل أفضل.

الفلسفة العامة للباشلر نبيلة وجيدة، ولكن نحن في المغرب، نبقى في التجارب، وليست لدينا جرأة تقييم تجربة ما قبل المرور لأخرى، الأساسي أن هناك من يقول أن هذا "الباشلر" جيد، ولكن عندما تعطينا 1400 منصب، و700 منصب مالي، و في كل سنة نسبة الحاصلين على الباكلوريا في ارتفاع، والوافدون على الجامعة في تزايد والمناصب تتراجع، إذا نظرنا إلى وضعية 1970، هناك العكس، المنصب موجودة والطلبة قليلون، الآن السيد الوزير، هذا "الباشلر" ليطبق وينجح، يجب أن تكون هناك لوجيستيك وبنيات تحتية، أولا الزيادة في المناصب المالية، تكوين الأساتذة، وأساتذة الإنجليزية من أين ستأتون بهم؟ هناك مشكل، فمن حيث الفلسفة نحن متفقين، ولكن ما يخيفني في السياسات العمومية هي الأجرأة والتطبيق والنتيجة، وكما قلتم السيد الوزير، الأمور بخواتمها؟ هل الباشلر قادر على أن نمضي فيه بعيدا، ويؤدي للنتائج التي عبرتم عنها؟

صحيح أن هناك تحديات، ولكن إذا تعاونا كلنا، وكلنا مقتنعين، سنجد أفضل الطرق الممكنة، ونعول كثيرا على التكنولوجية التي فرضت علينا من الجائحة، ولكن كما يقال، الحاجة أم الاختراع، وهذه الظرفية يمكن أن نستغلها، على أساس أنها مكملة وليست معوضة، ويجب استغلالها لنصل للأهداف التي نحتاجها الآن بالوسائل المتوفرة لدينا اليوم، ونحن مسلحين بالإيجابية فيما نقوم به، ومن خلاله يمكن أن نبحث عن وسائل أخرى من جهات أخرى لتعزيز ما هو موجود من وسائل بشرية ومادية، ولكن يجب أن تكون القضية قوية، ويمكن أن ندافع عليه.

 كلمة أخيرة، للطلبة، فهناك مشاكل عند الطلبة، مؤخرا أرسلتم مذكرة تطالبون فيها بحل بعض المشاكل، وهذا يدل على أن هناك مشاكل بنيوية في الجامعة، فما هي كلمتكم للطلبة والأساتذة، ليطمئنوا ويدخلوا بصفة إرادية الذي سيطبق في 2022؟

أولا نحن منفتحين على جميع الاقتراحات والآراء، لأننا نريد أن يكون هذا المشروع تشاركي وشمولي، ففي نهاية المطاف الأستاذ هو الموجود في القسم، والأستاذ هو من يدرس معه الطلبة، لكن فيما يخص الماستر والدكتوراه، نحن في إطار إعادة النظر لكي نرى مع الجامعات كيف يمكن أن نحسن ونحن منطلقين من أن باب التجويد دائما مفتوح، وأن هدفنا الأساسي دائما هو كل سنة يجب أن نكون أفضل من السنة الماضية، حتى الإصلاح يجب أن لا ننظر إليه كبعبع كبير، بل هناك إمكانية للإصلاح، ننظر مع الجامعات في إمكانيات التحسين، ونحن ننطلق من أن باب التجديد دائما مفتوح، لأن هدفنا الأساسي أولا هو كل سنة يجب أن نكون أفضل من السنة الماضية، ويرى كل منا ما يمكن أن يصلحه في نفسه، في مادته، لأن الزمن متغير، فلهذا فالماجستير والدكتوراه ، لدينا لقاء في الأسبوع القادم مع رؤساء الجامعات، وسنتحدث عن كيفية مواجهة التحديات الكبرى،.

كلمة أخيرة للرأي الجامعي والطلابي؟

أريد التنويه بروح التضامن والمسؤولية الاجتماعية التي برهن عليها الأساتذة والمسؤولين الجامعيين في ظروف جائحة كورونا، هذا التحدي كان صعبا، واستطاعوا رفع التحدي لاستكمال الدروس، وضمان الامتحانات ودعم الطلبة، هناك روح تضامن قوية، سنستمر فيها إن شاء الله، والآن لدينا القليل من الوقت لتحسين ما قمنا به، خاصة في التعليم عن بعد، ولكن الجائحة لا زالت معنا، تكلمنا عن العالم الأنجلوسكسوني، الأمس في يوم واحد توفي أزيد من 4000 في الولايات المتحدة الأمريكية، فالجائحة لا زالت موجودة، ويجب أن نبقى محتاطين، نريد سلامة الجميع أساتذة وطلبة واداريين وتقنيين، و نحن بصدد العمل مع رؤساء الجامعات لتكون برامج مواكبة الأساتذة في التعليم عن بعد، ومواكبة التقنيين والاداريين.

د بلقاضي: حركو مع الأستاذ الأمو دعمكم المادي وسيكون مبدعا

خيرا إن شاء الله

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تعليق 1
  1. معاد يقول

    شكرا لكم على هذا الموضوع الجميل