مشاركة ضعيفة بالانتخابات البلدية الفرنسية.. وتقدم لمرشحي حزب "البيئة" بالمدن الكبرى

وسط تدابير صحية استثنائية بسبب وباء فيروس كورونا، صوت الفرنسيون الأحد في الدورة الثانية من الانتخابات البلدية بعد أكثر من ثلاثة أشهر على تأجيلها. وسجل مرشحو حزب "البيئة" (الخضر) تقدما بعدة مدن كبرى مثل ليون (وسط) وستراسبورغ (شمال شرق) وبوردو (جنوب غرب) وبواتيه (وسط غرب)، فيما ناهزت نسبة التصويت 40 بالمئة. واحتفظ في هذه الانتخابات رئيس الحكومة إدوار فيليب برئاسة بلدية لوهافر مسقط رأسه (شمال) وأعيد انتخاب الاشتراكية آن هيدالغو برئاسة بلدية باريس في ولاية ثانية من سبع سنوات.

أدلى الفرنسيون بأصواتهم الأحد في الدورة الثانية من الانتخابات البلدية التي تأجلت أكثر من ثلاثة أشهر بسبب فيروس كورونا المستجد. وأجريت الانتخابات وسط إجراءات مشددة للوقاية الصحية منعا لموجة عدوى جديدة.
وبلغت نسبة التصويت في الدورة الثانية نحو 40 بالمئة حسب آخر التقديرات بعدما كانت 34,67 بالمئة في الساعة الخامسة مساء و15,29 بالمئة في منتصف النهار، بانخفاض بنحو ثلاثة بالمئة عن النسبة المسجلة في نفس التوقيت خلال الدورة الأولى.
ولم يحقق حزب "الجمهورية إلى الأمام" الحاكم نتائج حاسمة في أي مدينة كبيرة. لكن رئيس الوزراء إدوار فيليب الذي لم يتقدم للانتخابات تحت لافتة الحزب فاز في مدينة لوهافر الساحلية بنسبة 59 بالمئة من الأصوات.

وأعيد انتخاب رئيسة بلدية باريس الاشتراكية آن هيدالغو بأكثر من خمسين في المئة من الأصوات، متقدمة على مرشحة اليمين رشيدة داتي، فيما حلت مرشحة الحزب الحاكم أنييس بوزين ثالثة.
وسجل مرشحو حزب "البيئة" (الخضر( نتائج جيدة إذ هم في وضع جيدة بعدة مدن كبرى، على غرار ليون وستراسبورغ زوبوردو، وقد أكدوا تحقيقهم نتائج جيدة بناء على التقديرات الأولية الأحد.
من ناحية أخرى، فاز اليمين المتشدد في الانتخابات في بيربينان، وهي مدينة كتالونية يقطنها 100 ألف ساكن، مع انتصار لويس أليو النائب السابق لمارين لوبن.

وقبل عام، كان الرئيس ماكرون يأمل في أن تساعد الانتخابات البلدية في تدعيم أركان حزبه الجديد في بلدات ومدن فرنسا، بما في ذلك العاصمة باريس وذلك قبل سعيه للفوز بفترة ولاية ثانية في الانتخابات المقررة في 2022. لكن معاونيه قللوا في الآونة الأخيرة من حجم التوقعات.
ووسط غضب اجتماعي عارم وانتقادات لإدارة أزمة فيروس كورونا المستجد، وجد الرئيس الفرنسي نفسه في وضع صعب قبل عامين من انتهاء ولايته وتكهنات حول تعديل وزاري.
وأثر الامتناع الهائل في منتصف مارس، سلبا على حزب الرئيس "الجمهورية إلى الأمام". ولا يبدو أنه في موقع قوة في أي مدينة فرنسية كبرى في الدورة الثانية، بعد أن تم تخطيه في باريس ومارسيليا وليل، وأجبر على التحالف مع اليمين في ليون وبوردو.

من جهته، قال المؤرخ والأستاذ في جامعة أورليانز جان جاريجيس لوكالة الأنباء الفرنسية إن "المشكلة هي أن الجمهورية إلى الأمام هو حزب جديد ليس له جذور محلية ويجد صعوبة في فرض نفسه كقوة. كما أنه طمس صورته مع عقده التحالفات مع اليسار ومع اليمين أيضا خاصة بعد الدورة الأولى". وسعى أنصار ماكرون للفوز بـعشرة آلاف مقعد في المجالس البلدية من أصل 535 ألف مقعد في فرنسا، ما يشير إلى ضعف طموحهم.
وأضاف أنه "سيتم التعبير عن عدم الثقة ربما عن طريق الامتناع عن التصويت أكثر من التصويت ضد ماكرون".
فرنسا ما بعد فيروس كورونا
ويتوقع كثيرون أن ماكرون سيلجأ بعد الانتخابات البلدية لإجراء تعديل وزاري. وتبدو هذه الحالة غريبة نوعا ما نظرا لتعرض الرئيس إلى انتقادات تتعلق بإدارة أزمة فيروس كورونا المستجد فيما يتقدم عليه رئيس الوزراء إلى حد كبير في استطلاعات الرأي.
ويملك الرئيس الفرنسي، الذي يجري مشاوراته ولكنه لا يكشف عن نواياه، وحده مفاتيح تعديل وزاري محتمل.
وستؤثر نتائج الانتخابات البلدية على الجزء الثاني من ولاية ماكرون الذي ألمح إلى أن أزمة الفيروس غيرت أشياء واعدا بـ"استخلاص العبر"، وإلى إيقاظ بعض المطامح حول الانتخابات الرئاسية لعام 2022.

وتقول كلوي موران من مؤسسة جان جوريس لوكالة الأنباء الفرنسية "عندما يكون لدينا مفهوم عمودي وشخصي جدا للسلطة، يمكننا أن نتصور أنه لن يرغب في حزب يربكه".
ووجهت الانتقادات لمفهوم السلطة هذا على نطاق واسع خلال حركة "السترات الصفر"  2018 -2019 والإضراب الطويل احتجاجا على إصلاح الأنظمة التقاعدية الشتاء الماضي.
وينوي ماكرون الذي من المحتمل أن يكون حريصا على التخلص من عبء هذه الانتخابات المرهقة في أسرع وقت ممكن، إلقاء كلمة في 29 يونيو.
ومن المتوقع أن يقدم رده الأول على التوصيات التي قدمها مؤتمر المواطنين بشأن البيئة، وهي جمعية مؤلفة من 150 مواطنا تم تنظيمها في إطار الديمقراطية التشاركية في البلاد.

وقد أجرت فرنسا الدورة الأولى من الانتخابات البلدية في منتصف مارس، قبل أقل من 48 ساعة من إجراءات الحجر المنزلي العام التي فرضها ماكرون والتي وُصفت بأنها واحدة من الأشد صرامة في أوروبا، وهو ما أدى إلى تأخير الدورة الثانية.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.