أطروحة حول النخب الجهوية والتنمية - جهة طنجة -تطوان - الحسيمة - نموذجا -

في اطار انفتاح جريدة بلبريس على الفضاء الجامعي والبحث العلمي ارتأت نشر تقارير بعض الاطروحات الجامعية التي تتوصل بها الجريدة من الاساتذة المشرفين عليها.

والغاية من نشر تقارير هذه الاطروحات هو الانفتاح على منتوجات الجامعة المغربية ، وتحويلها لرأسمال  معرفي في خدمة الباحثين وخدمة الراي العام، وتشجيع الباحثين على النشر وتقاسم المعلومة كحق دستوري .

احتضن فضاء المدرج 1بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية أكدال بالرباط يوم 25 أكتوبر 2018، مناقشة أطروحة الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسة تقدمت بها الطالبة الباحثة سعيدة الكداري في موضوع': 'النخب الجهوية والتنمية - جهة طنجة  -تطوان - الحسيمة نموذجا'' تحت إشراف الدكتور أحمد بوجداد، و أمام لجنة مكونة من السادة الأساتذة:

-  الدكتور أحمد بوجداد، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية أكدال،  رئيسا،

-الدكتور عبد الحميد بنخطاب، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية أكدال،  عضوا ،

-الدكتور عبد الرحيم منار اسليمي،أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية أكدال،  عضوا ،

-الدكتور حسن طارق، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية السويسي،  عضوا،

-الدكتور أحمد التهامي،أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية أكدال  و عضو مجلس جهة طنجة- تطوان- الحسيمة،عضوا ،

-الدكتور عبد الله ساعف، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية أكدال،  عضوا،

في بداية المناقشة شكر رئيس اللجنة الأساتذة أعضاء لجنة المناقشة، فرحب بالحضور الذي كان من بينهم اساتذة و باحثين و طلبة، بعد ذلك اعطى الكلمة  للباحثة المرشحة  لتقديم تقريرها حول مشروع أطروحتها.

تطرقت الباحثة اولا الى تحديد الموضوع و ابراز أهميته، والإشكالية التي تمحور البحث حولها ،و الصعوبات الكبيرة التي واجهتها في انجاز هذا البحث. بعد ذلك استعرضت المحاور الرئيسية للأطروحة موضوع المناقشة؛ ثم ختمت بأهم الخلاصات و الاستنتاجات التي توصلت إليها الدراسة.

لقد انطلقت الباحثة في دراستها من كون  الاهتمام الأكاديمي والعلمي بالظاهرة النخبوية بالمغرب عرف انتعاشا في السنوات الاخيرة، قد توسع بحيث لم يعد مقتصرا على الإشكالات والتساؤلات التي تطرحها هذه الظاهرة على مستوى الحقول الماكرو-سياسية، والتي جرى تفكيكها عبر تحليل بنيات النخب الوزارية والنخب البرلمانية، والنخب الدينية وغيرها، بل انصب الاهتمام كذلك على تفكيك وتحليل بنيات النخب ما تحت المركزي وبالأخص تلك التي تتفاعل سياسيا و سوسيولوجيا داخل الدوائر المحلية و الجهوية، بالنظر لما ينطوى عليه مفهوم النخب من الدلالات المركبة والمتداخلة فيما بينها، والتي تحمل في عمقها حمولات  سياسية  وثقافية وسوسيولوجية.

وفي هذا الإطار، اعتبرت الباحثة بأن التحولات التي عرفها المغرب، أثرت على مواصفات النخبة السياسية، تعاقب فيها الأعيان ثم الإداريين ليظهر صنف جديد من النخب المتمثل في التكنوقراط، وهو الأمر الذي أدى إلى اتساع حجم النخبة السياسية بكل مكوناتها (الحكومية، الإدارية، الحزبية...)، وتأثيرها على التوازنات القائمة والهرمية السياسية، في حين مازالت عناصر أخرى تستثمر ما تتوفر عليه من إرث تاريخي مستغلة هيمنة الثقافة "التنظيمية التقليدية" في الإبقاء على وضعيتها، في حين يتنافس البعض الآخر على الموارد الحديثة التي تستدعي الكفاءة والمهنية، وهو مايطرح العديد من الأسئلة حول نمط إنتاج النخبة بالمغرب وكذا السيرورة والعوامل المساهمة في إنتاج هذه النخب. مؤكدة أن اعادة النظر في دور النخبة التقليدية و اعادة تشكلها ،او قل اعادة انتشارها،  كان له دور كبير في بروز نخبة او نخب جديدة في شمال المغرب.

لقد ساهمت عدة عوامل تاريخية وجغرافية في إضفاء سمة خاصة على الشمال المغربي، فطيلة خسمة وأربعين سنة، ظلت هذه الجهة مفصولة عن باقي الأقاليم بواسطة حدود مرسومة، وهي منطقة مازالت تمتلك في عمقها، بعض العوائد والتقاليد الثقافية الموروثة من جراء وجود الحماية الإسبانية.

فأهمية دراسة موضوع النخب  بشمال المملكة ،حسب رأي الباحثة تتجلى في أن الفضاء الجهوي يشكل واحد من الحقول البحثية الواعدة في المغرب، خاصة في ظل الرهانات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتضمنة في الوثيقة الدستورية، ونصوص الإصلاح الترابي مابعد دستور سنة 2011.

لقد اعتمدت الباحثة في تصميم أطروحتها تقسيما ثنائيا، تناول القسم الأول منه النخب الجهوية وسؤال التنمية، بحيث تطرقت في الفصل الأول للجهوية والنخب بالمغرب: رصد ت  فيه المسار و التحولات، في حين تطرقت في الفصل الثاني للنخب الجهوية بين واقع التأثير الرمزي وآفاق الإسهام التنموي.

أما القسم الثاني فركزت فيه على نخبة جهة طنجة – تطوان -الحسيمة و رهانات التنمية المحلية من خلال رصد المسارات السوسيوثقافية لأعضاء المجالس الجهوي(1997- 2015) تطرق في الفصل الأول منه للنخبة الجهوية من زاوية محددات الانتماء، أما الفصل الثاني فخصصته لنخبة جهة- طنجة- تطوان- الحسيمة ورهان تحقيق التنمية.

واهم العناصر القوية التي تضمنتها هذه الاطروحة  تتجلى اساسا في النقطتين التاليتين:

1- على مستوى الأصول الاجتماعية للنخب:

ان محاولة دراسة الأصول الاجتماعية للنخبة الجهوية يمنحنا مستوى جديد من التحليل، كما يمكننا من تحديد الفاعلين السياسيين ومجال تحركاتهم على المستوى الجهوي، ومن تم توضيح آليات اشتغالهم، ومن هنا كان تحديد المستوى المجتمعي يرجع من جهة إلى تحديد أصول انحدار مكونات النخب من عائلات تتوفر على مكانة متميزة داخل الجهة، ومن جهة أخرى إلى سبب شخصي وذاتي يذهب إلى تبرير التمثيل بتوفر النخب التقليدية على قدرات ذاتية من قبيل، الحكمة و النضج ومعرفة بالتاريخ والأعراف.

تبين المؤشرات الرقمية الخاصة بمعيار السن أن تركيبة مجلس جهة طنجة- تطوان- الحسيمة  تهيمن عليها الفئة التي يتراوح سنها مابين45 سنة و 54 سنة بنسبة 41.97%في مقابل التمثيلية التي يقل سنهاعن 45 سنة  بنسبة24.57%.

احتكار المرشحين الأكبر سننا لعضوية المجلس، يفيد بأن المرشحين ما فوق 45 سنة يعتبرون أوفر حظا للوصول إلى مراكز السلطة على المستوى الجهوي مقارنة مع باقي الفئات العمرية خاصة الشباب ما دون 40 سنة.

رسم بياني رقم( 1) : توزيع أعضاء المجلس الجهوي لجهة طنجة- تطوان الحسيمة  حسب السن

و بالاعتماد على مؤشرات النوع ،أفادت الدراسة أن تمثيلية المرأة مازالت محدودة وضعيفة حيث لايتعدى حضور النساء داخل المجالس الجهوية المتعاقبة على جهة طنجة- تطوان- الحسيمة  نسبة 9.22%  في مقابل 90.79%  للرجال.

و اعتمادا على معيار مكان ازدياد النخب تبين المؤشرات أن غالبية أعضاء المجلس تنحدر من المجال القروي وذلك بنسبة 50.85%.

جدول رقم (1):  الأصل الجغرافي لأعضاء المجلس الجهوي  حسب المجالين الحضري والقروي

الأصل الجغرافي العدد النسبة المئوية
المجال الحضري 144 %49.14
المجال القروي 149 %50.85
المجموع 293 100%

 

- وفيما يتعلق بالتوزيع السياسي لأعضاء المجالس المتعاقبة على جهة طنجة- تطوان- الحسيمة تموقع حزب الأصالة والمعاصرة في أعلى الترتيب بنسبة 13.9%،  يليه اللامنتمون سياسيا بنسبة 13.3%، في حين تموقع حزب الاتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية في المرتبة الثالثة بنسبة 12.63%، أما المرتبة الرابعة فكانت من نصيب حزب التجمع الوطني للأحرار بنسبة 12.2%، ليتقاسم كل من حزبي الاستقلال والعدالة والتنمية المرتبة الخامسة بنسبة 8.5%، فيما حصل حزب التقدم والاشتراكية على نسبة 4%.

رسم بياني رقم (2):   الانتماء السياسي والنقابي لأعضاء المجلس الجهوي

والملاحظة التي يمكن تسجيلها في هذا الإطار أن حصول حزب الأصالة والمعاصرة كوافد جديد على الحقل السياسي على 23 مقعد من أصل 92 خلال أول مشاركة له في الانتخابات، يفسر خفوت صيت الأحزاب التقليدية والتي كانت إلى زمن قريب تحتكر الحياة السياسية بالجهة، بالنظر للنخب التي تستقطبها والتي كانت من أعيان الجهة.

  • بخصوص المؤشرات الخاصة بالمستوى التعليمي للنخبة الجهوية يلاحظ ارتفاع تمثيلية الأعضاء الحاصلين على تعليم عالي  من 7 أعضاء خلال أول تجربة جهوية إلى 33 عضو  من مجموع أعضاء المجلس الجهوي الحالي، وذلك بنسبة 33.4%..

رسم بياني رقم (3): المستوى التعليمي لأعضاء المجلس الجهوي

  • كما تحيل المؤشرات السوسيو مهنية لأعضاء المجلس الجهوي لجهة طنجة- تطوان – الحسيمة  إلى وجود فئتين مهنيتين الأولى تستثمر المهن التقليدية كالفلاحة والتجارة والثانية تستثمر المهن العصرية من قبيل التعليم، رجال الأعمال، الموظفين.
  • وفي سياق دراسة مدى استمراية نخب أعضاء المجلس الجهوي لجهة طنجة – تطوان- الحسيمة خلال الفترة الانتدابية (2003-2009)، لاحظت الباحثة أن نسبة التجديد تفوق نسبة الاستمرارية، فمن أصل 90 عضو جهوي نجد 80 عضوا لم يسبق لهم الحصول على العضوية بالمجلس الجهوي وذلك بنسبة 88.8%  وهي نسبة مرتفعة إذا ما قارناها بنسبة الاستمرارية في هذه الولاية الانتدابية التي قدرت 11.1%.
  • غير أن الأمر اختلف خلال الولاية الانتدابية 2009-2015، حيث نجد أن نسبة الاستمرارية تغيرت نوعا ما داخل المجلس الجهوي والتي ارتفعت إذا ما قارناها بنتائج انتخابات 2003، فنسبة الاستمرارية وصلت ل 23.9% .
  • أما نتائج الانتخابات الجهوية لسنة 2015، والتي تميزت بكونها أول انتخابات في ظل دستور 2011 و بتقسيم جهوي جديد أفرز 63 عضوا  لم تشكل استثناءا رغم خصوصيات المرحلة التي عرفها المغرب، فإن هذه الولاية لم تختلف عن سابقاتها في نسب استمرارية النخب من عدمها، حيث عرفت دخول 45  مستشارا جديدا من أصل 63 عضوا والمشكلة لتركيبة المجلس بنسبة 71.4%.
الفترة الانتدابية 2003-2009 النسب 2009-2015 النسب 2015-2021 النسب
المستشارون الجدد 80 88.8% 70 76 % 45 71.4%
المستشارون القدمى 10 11.1% 22 32.9% 18 28.5%
المجموع 90 100% 92 100% 63 100%

 

 

  • 2- على مستوى مساهمة أعضاء مجلس جهة طنجة- تطوان- الحسيمة في تحقيق التنمية:

أثبتت الدراسة أن مختلف المشاريع التنموية بجهة طنجة- تطوان- الحسيمةتركز على الشق الاقتصادي والاستثماري في غياب ملحوظ للجانب الاجتماعي، ويجد هذا الأمر تفسيره جزئيا بكون المجالس الجهوية كانت تنتخب بطريقة غير مباشرة من طرف الناخبين الكبار.

فقد أولت نخبة مجلس الجهة أهمية للرقي بالجانب الاقتصادي من خلال الاهتمام بتأهيل المقاولات، حيث تدخل بشراكة مع D’azur Provence –Alpes –Cote في مساعدة غرفتي طنجة وتطوان وغرفة Marseille Aix-En Provence  لوضع الخريطة الرقمية الاقتصادية للجهة بهدف خلق مقاولات جديدة.

توصلت الباحثة من خلال دراستها إلى مجموعة من الاستنتاجات ومن بينها نذكر :

- واقع النخبة بجهة طنجة –تطوان- الحسيمة مازال لا يواكب المكانة التي أصبحت تحتلها الجهة في السنوات الأخيرة والاهتمام الملكي بالجهة، حيث أن الرهانات الجديدة للجهة تتطلب الاستثمار في نخب نوعية متوافقة مع هذه الرهانات

خلصت الدراسة الى كوننا أمام نخب تقليدية حافظت على استمراريتها السياسية والجيلية، حيث تحولت فضاءات الجهة في ظل هذا المعطى إلى مجال للصراع بين النخب وإلى فضاء لهيمنة نخب معينة على حساب أخرى، الأمر الذي نتج عنه عزوف سياسي خاصة لدى فئة الشباب، وهو ما تؤكده المؤشرات التحليلية الخاصة بالتأطير التمثيلي لفئة الشباب بمجالس الجهة على امتداد الفترة الزمنية المدروسة، التي كشفت ضعف تمثيلية الفئة الشابة داخل المجلس الجهوي، واحتكار المرشحين الأكبر سنا لعضوية المجلس. الامر الذي يطرح مشكلة تحدي الاجيال الجديدة، بما تحمله من قيم و افكار ودينامية جديدة.

- أتبث الدراسة كذلك أن هناك بعض النماذج  جديرة بالدراسة و التحليل ،و هي قدرتها على الانتقال من المحلي الى الجهوي اولا ،و الانتقال مرة ثانية من الجهوي الى الوطني او المزاوجة بينهما .فبعض عناصر نخبة جهة طنجة- تطون – الحسيمة  استطاعت أن تنتقل من المجال الجهوي  وتثبت وجودها وطنيا في الحياة السياسية المغربية، لتصبح من بين النخب السياسية المركزية،و يمثل السيد رشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس جهة طنجة- تطوان الحسيمة خلال الولاية الانتدابية  2009-2015 مثالا نموذجيا، حيث استطاع أن ينتقل محليا من عضوا ثم نائبا لرئيس الجماعة الحضرية سيدي المنضري بتطوان، وبعدها شغل عضوية المجموعة الحضرية بتطوان ورئاسة لجنة المالية والميزانية بكل من الجماعة والمجموعة. وكان كذلك عضوا بغرفة التجارة والصناعة والخدمات بولاية تطوان منذ 1992 وعضو المجلس الإقليمي بتطوان منذ سنة 1997، ليتقلد مناصب وزارية ، وبالتالي أبان أن الجهة بإمكانها أن تنفتح وتنتج نخبا تساهم قي تدبير  الشأن العام على المستوى الوطني.

 

أثبتت الدراسة فعالية البرامج التنموية للمجالس الجهوية  التي ترتبط بتأهيل العنصر البشري المتميز بالكفاءة والمرونة والتكوين العالي والمستمر في كافة المجالات ،لتكون لديه الرؤية الشمولية. فالكثير من المتابعات القانونية التي دشنتها سلطة الوصاية في حق رؤساء بعض المجالس المحلية المنتخبة أتت نتيجة لعدم المام هؤلاء الرؤساء بالمقتضيات القانونية المتعلقة بمهامهم.

رفع المستوى التعليمي للنخب الجهوية وتأهيلها امر ضروري لضمان  نجاح النخب في أداء مهامها بالدقة والفعالية المطلوبة، فالاعتقاد بأن التنصيص على شرط التعليم أو عنصر الكفاءة من شأنه أن يمس بالمبادئ الديمقراطية اعتقاد خاطئ، إذ أن المصلحة العامة والتمثيلية الديمقراطية لا تتعارضان مع عنصري التعليم والكفاءة ،بل في حاجة إليهما إن لم يكن شرطا لفعاليتها وصحتها.

نبهت الباحثة قراء اطروحتها ،بان بعض المعطيات الشخصية المتعلقة بجميع اعضاء المجالس الجهوية المدروسة قد تكون غير دقيقة ،او حصل فيها تغيير بحكم تغيير الانتماء الحزبي او عدم توفر المعلومات الكافية من المصلحة المختصة ،او من الاشخاص المستجوبين.

 

تتضمن الاطروحة وثائق في غاية الاهمية ،اهمها السير الذاتية لأعضاء المجالس الجهوية خلال الفترة المدروسة،(4 ولايات انتدابية)مع مبيانات تتعلق بأصولهم الاجتماعية و الجغرافية و الثقافية و السياسية. اضافة الى القانون الداخلي للجهة و برنامج التنمية الجهوية بالجهة (2017-2022). مع نموذج من الاستمارة التي اشتغلت عليها الباحثة في مقابلاتها.

 

 

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.