الطوسة:" تمثيلية مغاربة العالم في البرلمان حق مشروع وستقوي علاقتهم بالوطن مع تعاقب الأجيال"

بضعة أشهر تفصل المغاربة عن الانتخابات التشريعية، وفي إطار التحضيرات لهذه المناسبة الهامة للوطن والمواطن، تشهد الساحة السياسية نقاشا جديدا قديما حول مغاربة العالم وتمثيليتهم السياسية بالبرلمان ومؤسسات الحكامة، حيث تعالت الكثير من أصوات مغاربة العالم مطالبة بإشراكها وفق ما ينص عليه دستور المملكة لسنة 2011.

ومنذ سنة 2011، أكدت عدة فعاليات من المهجر على ضرورة إشراك مغاربة الخارج وإدراج حقوق الجالية ضمن الدستور الجديد، لفتح باب المشاركة السياسية والتمثيلية النيابية لمغاربة العالم، ليتمكنوا من الدفاع عن حقوقهم وإيصال صوتهم للحكومة والمسؤولين، وانقسمت الآراء بين تكوين حزب جديد أو  الانضمام لبعض الأحزاب السياسية للبحث عن طريق للمشاركة السياسية أو الوصول لمجلس الجالية.

وبعد عرض وزير الداخلية عبد الوافي الفتيت أمام لجنة الداخلية بمجلس النواب لمشاريع القوانين التنظيمية، طالبت تنسيقية ممثلي الأحزاب المغربية بالخارج بإحداث على لائحة وطنية مستقلة لمغاربة العالم في حدود 13 نائباً على الأقل، وبإعادة النظر في التوزيع الحالي لمجلس النواب أو بالزيادة في عدده، إلا أن مقترحها لم يتم النظر إليه، الأمر الذي خلف نوعا من الاستياء لدى مغاربة العالم.

وفي هذا الصدد، قال مصطفى الطوسة، الاعلامي والمحلل السياسي، في تصريح ل"بلبريس" :"في اعتقادي أن هذه المطالبة، مشاركة مغاربة العالم في الحياة السياسية المغربية، وحقها في التمثيل في البرلمان، وفي المؤسسات السياسية المغربية هو حق مشروع، هو حق قديم تم التعبير عنه مند سنوات، لكن لحد الساعة لا يوجد تجواب، مع هذا المطلب" لافتا إلى أنه"غير مفهوم حاليا الاسباب التي تدفع بالحكومة المغربية، لعدم تفعيل وتنزيل هذه المشاركة السياسية على ارض الواقع".

وأوضح الطوسة في تصريح ل"بلبريس" أن :" هناك من يختفي وراء دواعي أمنية وسياسوية لعدل منح مغاربة العالم الحق في أن يكونوا ممثلين في مجلس الشيوخ، لذلك مع مرور الزمن ومع مرور الوقت، ومع ظهور تحديات كبيرة جديدة ، هناك ضرورة حتمية تفرض نفسها على المشهد السياسي المغربي، وهو أن يكون لهؤلاء المغاربة المنتشرين في العالم الذي يقدر عددهم ب5 مليون مغربي، لهم دور سياسي واقتصادي واجتماعي واعلامي في بلدان المهجر، ان يكون من يمثلهم داخل البرلمان المغربي، ومن يتكلم باسم مصالحهم، ويرفع صوتهم إلى الرأي العام المغربي".

وأضاف الخبير السياسي :"كون تجربة المغرب الديموقراطية تأخرت إلى هذه المطالب، يعتبر من وجهة نظري شيء سلبي بالنسبة للتجربة الديموقراطية المغربية، خصوصا ان بعض الدول مثل فرنسا مثلا، لديها ممثلين يمثلون الفرنسيين في مختلف القارات في البرلمان الفرنسي".

ولسخرية القدر أننا نجد مجيد الغراب، هو فرنسي من أصل مغربي، يمثل الفرنسيين في البرلمان الفرنسي، لذلك هذه التجربة بطريقة أو بأخرى يجب السهر على التجاوب معها وتنزيلها لكي يكون لهؤلاء المغاربة علاقة مؤسساتية سياسية مع بلدهم الأصلي، الوطن، المغرب، لأن الرهانات هي رهانات أجيال، يقول طوسة.

وأشار المتحدث ذاته إلى أنه على المغرب يجب أن يراهن على الإبقاء على العلاقة مع هذه الجالية المغربية ومغاربة العالم، ليس فقط على المستوى الاقتصادي، من خلال تحويلاتهم المالية وعبر الاستثمارات التي يحملونها، لكن من بين العوامل التي ستقوي هذه العلاقة وتجعلها اكثر ديمومة، مع مرور السنوات ومع تعاقب الأجيال، أن يكون هناك تمثيل سياسي ديموقراطي نزيه لمغاربة العالم في المؤسسات السياسية المغربية، في مجلس النواب وكل مؤسسات الدولة، التي من مسؤوليتها ان تلجأ لهذه الخبرات وإلى هذا المخزون الثمين الذي يشكله مغاربة العالم بالنسبة للتجربة الديموقراطية المغربية.

وتابع الطوسة "سمعت وقرأت بعض التعليقات وبعض التصريحات لبعض المسؤولين، ربما غير رسمية تقول كان هناك عدم المضي قدما في مشروع تمثيل مغاربة العالم، لا يريدون ان يمنحوا هذه الأصوات وهذه المسؤوليات لأشخاص قد يستغلون بعض الظروف السياسية، وهنا الأصابع موجهة الى التيار الاسلاماوي الذي قد يستغل الجمعيات والمساجد الموجودة في العالم لكي يحولها إلى ٱلة سياسية انتخابية" .

لكن هذا العنصر بالذات يجب العمل على تجاوزه، يقول المحلل السياسي، ولا يجب أن نبقى مرهونين تحت دريعة الخوف، وتحت دريعة التيار الاسلامي من الحصول على هذه المقاعد، ونحرم 5 ملايين مغربي، ان يكون لهم من ينطق بمصالهم، ومن يجسد علاقتهم مع الوطن ومع بلدهم الأصلي.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.